الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأزمة السياسية الكويتية والأمن الخليجي

الأزمة السياسية الكويتية والأمن الخليجي

لا يمكن المراهنة على الخصوصية الكويتية بمعزل عن مجمل التغيرات التي تعصف بالعالم العربي. الأخوان تحديدا قد يسعون إلى عودة المعارضة السياسية الكويتية الى الشارع، مما يدفع إلى توقع تناسل كل أسباب انفجار الربيع العربي الكويتي.

عند مراجعة التاريخ، لا تحمل الأزمة السياسية الحالية في الكويت، بعد حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان الحالي أية معطيات جديدة، حيث شهدت الكويت في ظرف 6 سنوات استقالة 7 حكومات، وحل أربع برلمانات سابقة. لكن عند اعتبار أن الأزمات والصراعات السياسية تتأثر بالمناخين الداخلي والدولي، يمكن القول أن الأزمة الكويتية الراهنة تحمل بالفعل معطيات جديدة تسمح باستشراف ملاحم أزمة متفاقمة محتملة عند بحث مستقبلها وتداعياتها.

أهم تلك المعطيات الجديدة التي من شأنها تغيير طبيعة تفاعلات الأزمة الحالية في الكويت، عند مقارنتها بالأزمات السابقة، هو المناخ السياسي العام الذي يعرفه النظام العربي برمته، والموسوم اعلاميا بالربيع العربي. حيث أدت التظاهرات السياسية والثورات الشعبية الى اسقاط أنظمة سياسية برمتها في تونس ومصر وليبيا، ولا يزال العنف السياسي قائما في سوريا. ورغم أن الكويت أحدى وحدات دول الكتلة الخليجية ذات الخصوصية المعروفة، الا أنه معطى لا يسمح بشكل قاطع باستثناء الكويت من تأثيرات الاستخدامات الخارجية لأزمتها السياسية الراهنة.

تأتى الأزمة السياسية الحالية في الكويت فى ظل رغبة أميركية واضحة في صعود القوى الإسلامية المعتدلة والمنقحة غربيا لتسلم مقاليد الحكم في المنطقة، على غرار ما يوشك أن يحدث في مصر، وبالنسبة للكويت تنشط جماعة الإخوان المسلمين ممثلة في ذراعها السياسي الحركة الدستورية الاسلامية (حدس) وتسعى للحكم وتحويل البلد إلى ملكية دستورية. وعلى اعتبار أن حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان قد أضر بالناشطين الاسلاميين المنتمين لحدس حيث افقدها 3 نواب من تجمعها في البرلمان الحالي، والعودة الى منصبين اثنين فقط، ضمن برلمان 2009، المعاد بحكم المحكمة الدستورية.

هذا الواقع المأزوم بين النظام السياسي القائم، وجسم المعارضة السياسية الكويتية، قد يدفع باتجاه تصعيد سياسي يقوم به الاسلاميون في الكويت، والتفكير في العودة الى الشارع والاستقواء بقواعدهم الشعبية، والتحالف مع باقي تشكيلات المعارضة السياسية، واحياء الحركات الاحتجاجية الشبابية، ورفع مطالب تعديل الدستور، والملكية الدستورية من جديد. وبعدها مطالب تغيير النظام السياسي برمته.

بناء على احتمال عودة المعارضة السياسية الكويتية الى الشارع، يمكن توقع تناسل كل أسباب انفجار الربيع العربي الكويتي، خاصة عند توقع الاستخدام الاعلامي الخارجي الغربي للأزمة، بكل ترشيحاته الحقوقية، والديموقراطية والانسانية الكاذبة، كما حدث عند تغير النظام السياسي بليبيا، ورغم تباين النظامين السياسي الليبي في عهد العقيد معمر القذافي، والنظام السياسي الكويتي، الا أنهما يتشابهان فيما يخص هيمنة معطى القبلية بكلا البلدين، وهو ما يزيد من احتمالات انفجار الوضع في الكويت،خاصة أن القوى القبلية ممثلة ووازنة بمجلس الامة الكويتي.

تضع الأزمة السياسية الكويتية الحالية، كل أطرافها ولاعبيها الأساسيين، النظام الحاكم، والمعارضة السياسية بكل تشكيلاتها، الاخوانية والسلفية والتقدمية والشبابية قيد الاختبار، من حيث تغليب المصلحة العليا للوطن والأمة، المتمثلة في الاستقرار السياسي، على الطموحات السياسية الضيقة، والحل يكمن في حوار وطني داخلي شامل، بين كل الفواعل السياسية الكويتية، بحضور رسمي خليجي وازن، لأن قيام الربيع العربي الكويتي، ينذر بتغيير درامي لدول الكتلة الخليجية برمتها،عن طريق الفوضى السياسية العارمة، التي تنزع الأمن الاجتماعي والسياسي محليا واقليميا.

المصدر: ميدل ايست أونلاين

-- أحمد سالم أعمر حداد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*