الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دراسة حول الجرائم الإلكترونية

دراسة حول الجرائم الإلكترونية

مفهوم التجارة الإلكترونية، وأهميتها، ومشروعيتها

إن التجارة الإلكترونية هي أسلوب من الأساليب التجارية التي تكون فيها المعاملات

التجارية بين المشاركين إلكترونياً؛ أي إجراء المعاملات التجارية بواسطة الحاسب

الآلي عن طريق الشبكات الإلكترونية (الإنترنت)·

إن مفهوم التجارة الإلكترونية يشير إلى تسويق المنتجات عبر شبكة الإنترنت الدولية دون

أن تذهب بنفسك إلى المتجر أو الشركة، حيث إن التجارة الإلكترونية تشتمل على

الاتصالات بين الشركات المختلفة بما يسهل عملية الشراء والبيع، وتعتبر التجارة

الإلكترونية طفرة في عالم التجارة أو أسلوباً تقنياً حديثاً فيه التقنية لتغيير

أسلوب المعاملات وتسريعها، ليس ذلك فحسب، بل إيجاد أسواق ومنافذ توزيع لا تعترف

بحدود زمنية أو مكانية تعمل على مدار الساعة في جميع أنحاء العالم· (السديري،

20039)·

ويرى العيسوى: أن التجارة الإلكترونية بتعريفها الضيق عبارة عن عمليات تبادل السلع

والخدمات عن طريق وسيلة إلكترونية أو وسيط إلكتروني، وبالتعريف الأوسع يشتمل أية

معلومات أو خدمات تقدمها شركة لأخرى، أو شركة لمستهلك عبر الإنترنت، أو غيرها من

وسائط الاتصال الإلكترونية· (العيسوي، 2003)·

فالتجارة الإلكترونية: هي بيع وشراء وتبادل المنتجات والخدمات والمعلومات من خلال الإنترنت

(حامد، 2003: 41)·

وهذا يعني تطبيق التقنية من أجل جعل المعاملات التجارية تحدث بصورة تلقائية وسريعة، أو

بيع وشراء المنتجات والخدمات والمعلومات عبر شبكة الإنترنت· (البسمكي، 2003: 30)·

ومن خلال ما تقدم، فإن التجارة الإلكترونية تتميز بعدة خصائص منها:

– عدم وجود علاقة مباشرة بين طرفي العملية التجارية، حيث يتم التلاقي

بينهم من خلال شبكة الإنرتنت، وتتم عملية الاتصال في نشاط التجارة الإلكترونية من

خلال نظام يسمى التداول الإلكتروني للبيانات·

– عدم وجود أي وثائق ورقية متبادلة في إجراء وتنفيذ المعاملات،

حيث إن كل العمليات تتم عبر الشبكة الإلكترونية دون استخدام أوراق·

– إمكانية تنفيذ الصفقة التجارية بالكامل بما فيها تسليم البضاعة

غير الملموسة عبر الشبكة الإلكترونية·

– عدم إمكانية تحديد الهوية، حيث لا يرى طرفا التعامل كل منهما

الآخر·

– الانفصال المكاني: حيث تتيح الشبكة للمؤسسات القدرة على إدارة

عملياتها من أي موقع جغرافي، حيث إن مقر المعلومات الخاص بالشركة يمكن أن يوجد في

أي مكان في العالم دون أن يؤثر ذلك على الأداء·

– التأثير المباشر على أنظمة الحسابات بالمنشأة (عبدالكريم،

2001م: 19)·

أهمية التجارة الإلكترونية

يجمع العاملون في عالم تقنية المعلومات على أن التجارة الإلكترونية ستغيّر من أساليب

التعاملات التجارية التي عرفتها البشرية إلى الأفضل وتتجلى أهمية التجارة

الإلكترونية على المستويات التالية:

– أهمية التجارة الإلكترونية على مستوى الأفراد: فهي تساهم في

تقليل تكاليف التبادل التجاري الذي من شأنه تقليل أسعار المنتج، كما تعتبر آلية

للأفراد المتخصصين لتقديم خدماتهم على المستوى الإقليمي والعالمي دون الحاجة

للانتقال بما يفتح لهم المجال للانطلاق للعمل الحر (محمد، 2001)·

– أهمية التجارة الإلكترونية على مستوى منظمات الأعمال: إن تنمية

القدرات التسويقية لمتطلبات الأعمال في الوقت الحاضر تتطلب وجود آلية جديدة غير

تقليدية من أجل زيادة قدراتها التنافسية، وبالتالي الوصول إلى الأسواق العالمية،

لأن التجارة الإلكترونية إحدى هذه الوسائل فهي حقيقة لا بد من المشاركة فيها·

– أهمية التجارة على المستوى القومي: فهي تعد أداة لزيادة القدرة

التنافسية، وبالتالي زيادة معدلات التجارة وخلق فرص جديدة للعمل، وتحسين الخدمات

الحكومية· (دسوق، 1998م: 201)·

مزايا الإلكترونية

كما أن التجارة الإلكترونية تقدم مجموعة من المزايا لكل من المستهلكين والمنشآت مثل:

– الراحة: حيث إن متاجر التجارة الإلكترونية لا تغلق أبوابها

أبداً، لذا يمكن للمستهلك أن يطلب البضاعة طيلة 24 ساعة يومياً وبدون ضياع وقت

كبير للذهاب إلى منافذ التجزئة والعودة منها·

– المعلومات: حيث يمكن للمستهلكين أن يحصلوا على المعلومات

بطريقة أفضل وبحجم أفضل، دون ترك منازلهم من خلال المواقع المختلفة على الشبكة،

حيث يمكنهم الحصول على معلومات عن المنشآت والمنتجات والمنافسة والأسعار·

– الفورات: تحقق التجارة الإلكترونية وفورات للمستهلكين والشركات

من خلال تجنب تكاليف الإيجار والتأمين وغيرها، حيث يمكن للمستهلكين الحصول على

السلع بأقل الأسعار؛ نظراً لما توفره الشبكة من آلاف المنتجات ذات الأسعار

المختلفة·

– لا توجد مشاحنات: في ظل التجارة الإلكترونية لا يتعامل

المستهلك مع رجال البيع، وبالتالي لا توجد فرصة لأن يتشاجر أو يتشاحن مع رجال

البيع، أو الوقوف في طوابير طويلة·

– الاختيار: إن التجارة الإلكترونية ليس لها حدود زمنية أو حدود

جغرافية، مما يمكن المستهلكين من اختيار السلعة أو الخدمة من أي متجر في أي زمان

ومكان·

– بناء العلاقات: يمكن للشركات التي تستخدم الشبكة أن تتصل

بالمستهلك وتمده بمراجع مجانية، كما يمكنها أن تحصل على معلومات من المستهلك، ومن

شركات التجارة الإلكترونية الأخرى التي تفيدها في اتخاذ العديد من القرارات

التسويقية (الإمام، 2004م، 2/637)·

مجالات متعددة

فالتجارة الإلكترونية تتيح مجالات متعددة للمنتجين ورجال الأعمال والمستهلكين فهي:

– تتيح للمنتجين فرصة عرض كافة منتجاتهم، والتعرف في نفس الوقت على

أحدث التطورات في فنون الإنتاج وتصميم المنتجات·

– كما تتيح للمستهلكين فرصة ميسرة وسريعة للتعرّف على السلع

والخدمات الموجودة بالأسواق، وإجراء المقارنات واختيار الأنسب، وتحديد عناصر اتخاذ

قرار الشراء، ويتسع نطاق الاستخدامات الإلكترونية في التجارة ليشتمل على الخدمات

المصرفية، والاستشارية المختلفة، والتعليم، والتدريب··· إلخ·

– وهناك أهمية وفوائد للتجارة الإلكترونية تتلخص في الأمور

التالية:

توسيع حجم السوق، وتخفيض الوقت، وتقليل تكلفة عقد الصفقات، وتغيير هيكل الاقتصاد، وتنويع

مصادر الدخل، وتغيير بيئة العمل وطرق التسويق والتوزيع، وتنمية الصادرات الوطنية،

ومشاركة المشروعات الصغيرة في حركة التجارة العالمية· إدارة البحوث والدراسات

الاقتصادية 2004: 1-45)

مشروعية التجارة الإلكترونية

لقد أباح الإسلام، بل رغَّب وحضَّ على التجارة بكافة أنواعها، واعتبرها من أنواع الكسب

الطيب الحلال، والأصل هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا

تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن

تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ

رَحِيمًا } [النساء: 29]·

وعن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم، سُئل عن أطيب الكسب؟ فقال: (عمل الرجل

بيده، وكل بيع مبرور) رواه الحاكم·

وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على التاجر الأمين الصدوق المسلم، حتى جعل منزلته

يوم القيامة مع الشهداء، فقال صلى الله عليه وسلم: (التاجر الأمين الصدوق المسلم

مع الشهداء يوم القيامة) أخرجه البخاري في صحيحه·

فهذه الأدلة تبيِّن مشروعية التجارة بشكل عام، وأما التجارة الإلكترونية فتعتبر تطويراً

للتجارة التقليدية العادية، فهي تطوير في وسيلة العمل التجاري لا في حقيقته، لذلك

تكون في الفقه الإسلامي تقع في دائرة المباح التي تتسع لكل جديد ما دام يحقق

مقصداً مشروعاً من مقاصد الشريعة الإسلامية، ولا شك أن تطوير التجارة وتحديثها

وتيسير التعامل بين الناس يعد من المنافع المباحة، والأصل في المنافع الإباحة، وفي

المضار التحريم·

ومن خلال ما تقدم يكون تحديث التجارة بما يُسمى بالتجارة الإلكترونية مباح في الشريعة

الإسلامية، لأنه لمصالح العباد والتيسير على الناس، وتحقيق المصالح والمنافع

للعباد، وهذا ما تهدف إليه الشريعة الإسلامية في مقاصدها الشرعية المباحة·

جرائم التجارة الإلكترونية

على الرغم من هذا التميز للتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت كسوق تجارية رائجة ومنفذ

لتصريف السلع، إلا أن هناك جرائم ومخاطر وسلوكيات إجرامية، كالغش، والاحتيال، فلا

ضمانات لحماية المستهلك، حيث يمكن تسويق سلع غير أصلية، أو مزيفة على شبكة

الإنترنت، دون أدنى اعتبار لحق المستهلك·

ومن أشهر طرق النصب والاحتيال في التجارة الإلكترونية تلك التي تتم بواسطة استخدام

بطاقات الائتمان خصوصاً عندما يعرف الرقم، فبإمكان الشخص الذي حصل عليه أن يقوم

بالشراء من خلاله، وقد ضبطت في الدول العربية أول حالة نصب من هذا النوع في مصر

عندما تمكن طالبان جامعيان من سحب نصف مليون جنيه من رصيد عميل بأحد البنوك

الحكومية عن طريق شبكة الإنترنت واستخدما المبلغ في مشاهدة أفلام متنوعة طوال سبعة

أشهر، وذلك بعد أن استطاعا معرفة الرقم السري لحساب العميل على شبكة الإنترنت،

(أخبار اليوم 1998م)·

وكذلك فإن للتجارة الإلكترونية مخاطر قد تستغل من قبل المجرمين في ارتكاب جرائمهم،

فمزاولة التجارة إلكترونياً بواسطة الإنترنت لا يوجد فيها أدلة إثبات عصرية متطورة

تتناسب والطرق الجديدة لهذا النوع من التجارة المعتمدة على شبكة الاتصالات

الإلكترونية وتقنيات المعلومات الحديثة، فعدم وجود وثائق ورقية موقَّعة بخط اليد

يحدث مشكلة عدم القدرة من التمييز بين الرسالة الأصلية والصورة، مما يسبب   احتمالية ازدياد جرائم التزوير للرسائل بشكل

دقيق ومطابق للأصل، الأمر الذي يؤثر على حقوق ومصالح الآخرين (أبا الخيل 2005م:

279)·

المشكلات والعيوب

ومن مشاكل التجارة الإلكترونية المعتمدة على شبكة الإنترنت صعوبة التحكم في نوعية

البضائع، الأمر الذي قد يعطي الفرصة لفئات وأفراد ذوي أغراض غير شريفة في مجال

التعامل عبر شبكات المعلومات مثل تجارة المخدرات، ولصوص الأطفال، ومحترفي الدعارة،

وذلك في ترويج تجارتهم غير المشروعة عبر هذه الشبكة (اللبان، 2000م: 114)·

ومع بداية التسعينات (1990م) بدأت بعض المخاطر المتعلقة بالتجارة الإلكترونية واستخدام

شبكة الإنترنت بصفة عامة تأخذ شكل الانتشار بصورة فردية، وكان أهمها جرائم استخدام

بطاقات الائتمان المملوكة للغير، وتم سرقتها في شراء سلع وخدمات من الخارج، ثم

ظهرت مخاطر اختراق بشكات الكمبيوتر والسيطرة على أجهزة الحاسب الآلي للغير، وسرقة

المعلومات التي تمثّل سرية خاصة لبعض الأفراد أو المؤسسات أو الشركات، وكذلك سرقة

الحسابات المصرفية·

كذلك ظهرت عمليات إطلاق الفيروسات والاختراقات للمواقع الشخصية أو الرسمية، وغيرها كثير

من جرائم الابتزاز، والتزوير، والنصب، والاحتيال، والغش الإلكتروني المرتبطة بهذا

النظام الجديد·

وطبيعي فإنه مع تزايد استخدام شبكة المعلومات العالمية في عمليات التجارة الإلكترونية

التي تعتبر تجارة المستقبل فسوف يزداد تنوع صور الاعتداءات والتهديدات، خاصة

الجرائم المالية منها: ويؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى وضع عبء إضافي على وزارات

الداخلية في دول العالم المختلفة بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية المبكرة،

ومكافحة تلك الجرائم التي ستعتبر من أخطر الجرائم خلال السنوات المقبلة (إدارة

البحوث والدراسات للغرفة التجارية الصناعية بأبها 2004م: 1-46)·

وأهم المشاكل والجرائم التي تواجه التجارة الإلكترونية هي:

غسيل الأموال إلكترونياً·

تزوير وسائل الدفع الإلكترونية (النقود الإلكترونية)·

التجسس حول المعلومات السرية لبعض الشركات والاستفادة منها·

التخريب المتعمد لبعض المواقع التجارية·

وجود بعض الشركات الوهمية·

الغش والغرر للمستهلكين (يعقوب 2004م: 182)·

موقف الفقه الإسلامي من عقود التجارة الإلكترونية

بالنسبة لصحة العقود الإلكترونية من منظور إسلامي، فقد اشترط الفقه الإسلامي اقتران

الإيجاب بالقبول لكي ينعقد العقد صحيحاً، سواء كان العقد بين حاضرين أو بين

غائبين، ويتم التعاقد بين غائبين بواسطة رسول أو بواسطة الكتابة، يقول الكاساني في

بدائع الصنائع: (خطاب الغائب كتابة فكأنما حضر بنفسه، وخاطب بالإيجاب، وقبل الآخر

في المجلس)·

ومن خلال ما تقدم يتبين لنا: جواز إبرام عقود التجارة الإلكترونية في الفقه الإسلامي·

ولكي تكتمل أركان العقد الشرعية والقانونية في مرحلة إنشاء العقد، يشترط وجود التراضي

بين المتعاقدين وصحته فيما يتصل بتحديد وعرض الأسعار والإعلان عنها، وما قد يسبق

ذلك من مفاوضات أو دعوى للعقد، ومعاينة المبيع المعاينة التامة النافية للجهل،

وتحديد الثمن، وحق المشتري في خيارات: الرؤية، والتجربة، والمذاق، وضمانات العيوب

الخفية، خاصة في مجال بيع الأشياء الخطرة والفنية التي تتطلب تقديم المشورة وإبداء

النصح للمشتري، حتى تتحقق له إرادة واعية متبصرة·

ولكي يكون العقد صحيحاً يجب أن تكون الإرادة خالية من عيوب الرضا وهي: الغلط، والإكراه،

والتدليس، والاستغلال·

وفي مرحلة آثار العقد يتم التزام كل طرف بما تعهد به حتى ينجز العقد آثاره المرجوة،

فإذا أخل أحد الأطراف بالتزامه؛ حق للطرف الآخر اللجوء إلى القضاء بطلب فسخ العقد أو

بطلانه مع استرداد الثمن والحكم بالتعويض·· (راشد، 2004م: 2-502)·

فتوى مجمع الفقه

وقد أفتى مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد بجدة من 17 – 23 شعبان 1410هـ الموافق 14 –

20 (مارس 1990م)، وذلك بشأن إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، فقد جاء في قرار

المجلس رقم54-2-6 ما يلي:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه·

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية

السعودية من 17 – 20 شعبان 1410هـ الموافق 14 – 20 (مارس 1990م)·

بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (إجراء العقود بآلات الاتصال

الحديثة) ونظراً إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في

إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات، وباستحضار ما تعرض له

الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن

التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس (عدا الوصية والإيصاء والوكالة)

وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد،

والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف، قرر ما يلي:

إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا

يسمع كلامه، وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة (الرسول)،

وينطبق ذلك على البرق، والتلكس، والفاكس، وشاشات الحاسب الآلي (الكمبيوتر)، ففي

هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله·

إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد، وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على

الهاتف واللا سلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقداً بين حاضرين وتطبق على هذه

الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء والمشار إليه في الديباجة·

إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجاباً محدد المدة يكون ملزماً بالبقاء على إيجابه خلال

تلك المدة، وليس له الرجوع عنه·

إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض،

ولا السلم لاشتراط تعجيل رأس المال·

ما يتعلق باحتمال التزوير أو التزييف أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات

(مجلة مجمع الفقه الإسلامي 1990: 2-1267 – 1268)·

شرعية العقود الإلكترونية

وشرعية عقود التجارة الإلكترونية وتكييفه في الفقه الإسلامي تظهر في الشروط المعتبرة في

العقود التجارية وهي: الرضائية، والثبوتية العقدية، وإمكانية الالتزام تسلماً

وتسليماً، مما يحقق حرية التعاقد، وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية إمكانية الكتابة

وسيلة من وسائل الرضا في العقد نزولاً عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ

وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ } [البقرة: 282]·

وقد جعل الرضا في العقود عامة، والعقد التجاري بصفة خاصة، ومن أهم خصائص التعامل بين

الناس الرضائية امتثالاً لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا

تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن

تَرَاضٍ مِّنكُمْ ً} [النساء: 29]·

ويقول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين: (فإنه يجوز التعامل والتعاقد بيعاً وشراء

بواسطة الهاتف وبواسطة الشاشة أو الإنترنت أو غيرها من الوسائل التي يستفاد منها

وتؤمن المفسدة والغرر والاستبداد بالمصالح واكتساب الأموال بغير حق، فإذا أضيف شيء

من هذه المحاذير لم تجز المبايعة بهذه الوسائل، فكم حدث بسببها من الخسائر

الفادحة، وإفلاس الكثير من ذوي الأموال الطائلة؛ مما يحصل بعدها من المنازعات

والمخاصمات التي انشغل بحلها القضاة والحكام) (الجريسي، 1420هـ: 711)·

موقف القانون ووسائل الرقابة

موقف القانون الوطني السعودي من جرائم التجارة الإلكترونية·

يتوقف نجاح التجارة الإلكترونية وانتشارها والحد من الجرائم التي ترتكب من قبل المجرمين

الذين يستغلون عدم وجود التشريعات التي تحد من ممارسة مثل هذه الجرائم، لذلك كان

لا بد من إصدار التشريعات الملائمة والمتخصصة لتنظيم عمل هذه التجارة، ومن أهم

التشريعات التي لها أولوية لإصدارها خلال المرحلة المقبلة هي:

– حسم قضية الاعتراف بالوثائق الإلكترونية، ودراسة وضع العقود عن

بعد·

توفير ضمان حقوق المستهلكين·

– سرعة إصدار نظام قانون التجارة الإلكترونية السعودي·

– سرعة إصدار النظام الموحّد للمعلومات·

– سرعة إصدار نظام حماية الملكية الفردية·

– نظام الدفع الإلكتروني، واعتماد التوقيع الإلكتروني كوسيلة

إثبات تقوم مقام التوقيع اليدوي (إدارة البحوث والدراسات، 2004م: 1/ 95)·

لقد تم تشكيل لجنة دائمة برئاسة وزارة التجارة مهمتها دراسة واقع التجارة الإلكترونية

وإمكانية المملكة العربية السعودية، لكن الموضوع مازال يتطلب إجراءات قانونية

وأمنية وجمركية لضمان سلامة العمليات، ولا شك أن تطور الخدمات المصرفية وتقنيات

الدفع التي قامت بها مؤسسة النقد العربي السعودي سيكون لها تأثير إيجابي على تفعيل

الأمور وإنشاء البنية التحتية الملائمة·

وفي نفس اتجاه تفعيل التجارة الإلكترونية أكدت بعض البنوك السعودية التزامها بتعويض

العملاء الذين تعرض حساباتهم للاختراق والتلاعب ويجرون عمليات مصرفية عن طريق

مواقعها في الإنترنت·

وقد استبعد مصرفيون إمكانية اختراق النظام من قِبل قراصنة الكمبيوتر والتلاعب بحسابات

العملاء، حيث أكدوا أن هناك فرصاً ضئيلة جداً لاقتحام المتلاعبين في حسابات البنوك

في حالة الإهمال وعدم الحفاظ على السرية في التعاملات وتغيير الرقم السري من وقت

لآخر، ويتوقع بعض المشتركين السعوديين أن تساهم الحماية الجيدة التي تضعها البنوك

في مواقعها والتزامها بتحمّل كامل ما يترتب من اختراق أو تلاعب بحسابات في رفع

نسبة التعامل في التجارة الإلكترونية·

موقع ريادي

وعلى الرغم من بطء تطبيق التجارة الإلكترونية بالمملكة، إلا أن جميع الخصائص التي تتمتع

بها المملكة من حيث الموقع الجغرافي واتباع الاقتصاد الحرب، وتوفير التجهيزات

الأساسية للاتصالات، وبالإضافة إلى التركيبة السكانية المؤهلة للتدريب في مجال

المعلومات والاتصالات، وبالإضافة إلى التركيبة السكانية المؤهلة للتدريب في مجال

المعلومات والاتصالات أهم ما يمكن استثمارها لتحقيق موقع ريادي للمملكة في مجال

التجارة الإلكترونية· (المدخلي، 2004م: 2/ 487)·

وفي مجال الاهتمام بالأنظمة التجارية وعدم الغش، ما جاء في أنظمة المملكة العربية السعودية

الخاص بالبيانات التجارية والغش التجاري والتزوير والعقوبات المترتبة على حماية

المستهلك والتاجر في كل زمان ومكان·

وفي مجال حماية الحقوق المعنوية كالتأليف، أو الاسم التجاري، أو العلامة التجارية

ونحوها من المخالفات، نصت المادة الحادية والعشرون من نظام حماية حقوق المؤلف

السعودي، حيث تعد التصرفات الآتية تعدياً على الحقوق التي يحميها النظام وفيها:

– إزالة أي معلومة كتابية وإلكترونية قد تتسبب في إسقاط حقوق

أصحاب المصنف·

– إزالة وفك أي معلومة احترازية إلكترونية·

– تضمن استخدام النسخ الأصلية للمصنف مثل: التشفير، أو المعلومات

المدونة بالليزر وغيره·

– الاستخدام التجاري للمصنفات الفكرية بطريق التحايل·

– الاحتفاظ بمصنفات غير أصلية في المنشأة التجارية أو المستودع·

– الاعتداء على أي حق من الحقوق المحمية·

ثم نصت العقوبات على الإنذار والغرامة التي تصل إلى مائتين وخمسين ألف ريال، أو

الإغلاق للمحل التجاري، أو السجن (المرجع السابق، 2/ 488)·

الحماية القانونية

وتكفل القوانين الوطنية عادة حماية المتعاقدين، خاصة فيما يتعلق بإثبات العقد، حيث يجوز

إثباته بكل الطرق باعتباره من العقود التجارية·

وأما إثبات صحة التوقيع الإلكتروني، وهو ما يمكن أن تحوم حوله الشبهات فإن القواعد

العامة غير كافية لسبر تلك المشكلة، بما يتعيّن صدور تشريع وطني داخلي في إطار

قواعد القانون المدني، وقواعد القانون الدولي الخاص·

وفي سبيل توفير الحماية القانونية لعقود التجارة الإلكترونية، فبجانب وجود التشريعات

الوطنية ينبغي توفر الحماية القانونية الدولية (راشد، 2004: 2/ 503)·

إن جرائم التجارة الإلكترونية المتنوعة والمتباينة تعتمد على طرق فنية وتقنية للوصول

إلى ما يريده الجاني، وبالتالي نجد أن حكمها الشرعي يتطابق مع أحكام الشريعة

الإسلامية، لأن القوانين التي نظمت بمحاربة الجريمة استمدت أغلب أحكامها من

الشريعة الإسلامية فيما عدا ما لم يرد بشأنه نص فيها، وبذلك تتفق هذه القوانين مع

الفقه الإسلامي والقانون السعودي، وبالتالي نجد حكمها الشرعي يتطابق مع أحكام

الشريعة الإسلامية للجرائم التقليدية وذلك لتحريمها شرعاً، ويترك للقاضي إصدار حكم

التعذير وله تحديد نوعه طبقاً لتعاليم الشريعة الإسلامية من غرامة وسجن وزجر

وتأديب، حيث جاءت تعاليم الشريعة الإسلامية شاملة ودقيقة وصالحة لكل زمان ومكان،

وفيها حل لكل شيء طارئ لحفظ الأمن ولعمل توازن نفسي واجتماعي بحفظ المصالح الخاصة

والعامة للمجتمع: أفراده ومؤسساته·· (العطيان، 2004م: 301)·

إجراءات لمكافحة الجرائم

ولمكافحة جرائم الإنترنت، فقد اتخذت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من خلال وحدة

الإنترنت المشرفة على عمل مقدمي خدمة الإنترنت في المملكة عدداً من الإجراءات

الفنية التي تهدف إلى محاصرة أعمال المخربين والمتسللين ومنعهم، وقد أوضحت الوحدة

أنها قد ألزمت جميع مقدمي خدمة الإنترنت في المملكة بتطبيق عدد من الإجراءات

الفنية لمنع أعمال المتسللين وإساءة استخدام البريد الإلكتروني وغيرها من

المخالفات المتعلقة بالجوانب الأمنية لاستخدام الإنترنت، ومن بين هذه الإجراءات ما

يلي:

– منع انتحال أرقام الإنترنت والتي يقوم من خلالها المتسللون

المحترفون باستخدام أرقام بعض الأشخاص بطريقة غير مشروعة·

– العمل على منع إساءة استعمال البريد الإلكتروني، سواء للتهديد،

أو لإرسال عروض أسعار، أو دعايات لا يقبل بها المستخدم، وهو ما عُرف اصطلاحاً باسم

البريد المهمل، والذي ينتشر بشكل كبير في الدول المتقدمة·

– الحصول على خدمة

LTP  عن

طريق وحدة البروكسي ومزوّد الاتصال بهدف اللجوء إليها لمعرفة توقيت حدوث عملية

الاختراق للأجهزة أو الشبكات·

– تحديث سجلات منظمة رايب الخاصة بمقدمة الخدمة·

– ضرورة تنفيذ ما تتوصل إليه اللجنة الأمنية بخصوص متابعة

ومعاقبة المخالفات الأمنية·

– الاحتفاظ بسجل استخدام مزوّد الاتصال الخاص بالمشتركين وسجل

استخدام البروكسي لمدة لا تقل عن ستة أشهر (الثبيتي، 2004م: 508)·

موقف القانون العربي من جرائم التجارة الإلكترونية

إن الدول العربية وللأسف الشديد لم تقم بتشريع أي قوانين جديدة خاصة بها لمكافحة

جرائم الكمبيوتر والإنترنت، بل لم تقم بتحديث قوانينها وأنظمتها الخاصة لتستوعب

تلك الحقول الإجرامية، حيث إن الدول العربية ما زالت بعيدة كل البعد عن ذلك التطور

القانوني الذي يحاول اللحاق بالتقدم الإجرامي (الثبيتي، 2005م: 507)·

والواقع أنه لا تزال الكثير من الدول العربية حالياً غير موجودة على الخريطة الدولية

للتجارة الإلكترونية، هذا باستثناء أربع دول عربية فقط معروفة على مستوى العالم

الرقمي والتجارة الإلكترونية وهي: السعودية، والإمارات، ومصر، والأردن، كما أن

جهود هذه الدول في هذا المجال بحاجة إلى مزيد من الدعم والانتشار، ومن أهم

التحديات التي تواجه الدول النامية ومن بينها الدول العربية في عصر التجارة

الإلكترونية، هو إيجاد إطار تشريعي وتنظيمي ملائم واستحداث نماذج لإدارة أداء

عمليات الإنتاج والتجارة باستخدام آليات التجارة الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات

والاتصالات وسرعة التغيّرات للأسواق والصناعات والخدمات والوظائف والقدرة

التنافسية والإمكانات الفنية والتقنية والكوادر البشرية والخدمات المساعدة والتمويل

والتأمين والنقل والمعلومات والبيئة الأساسية لتقنية الاتصالات (إدارة البحوث والدراسات الاقتصادية، 2004: 1/ 49)·

تشريعات عربية

وهناك

مشروع القانون العربي النموذجي الاسترشادي لمكافحة غسل الأموال، فقد أعدت لجنة

متخصصة عهد إليها من قبل الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب صياغة قانون

عربي نموذجي استرشادي لمكافحة غسل الأموال، وفرغت منه في 28/3/2002م·

وقد صدرت التشريعات في البلاد العربية خاصة بجرائم غسل الأموال لا تخرج في نصوصها على

ما نصت عليه اتفاقيتا فيينا للمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988م، وباليرمو

للجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000م، وهذه التشريعات هي:

– قانون حظر ومكافحة غسيل الأموال لدولة البحرين، مرسوم قانون

رقم 4 لسنة 2001م في 4 ذي القعدة 1421هـ الموافق 29 يناير 2001م·

– قانون مكافحة تبييض الأموال في لبنان، قانون رقم 318 لسنة

2001م الموافق 20 أبريل 2001م·

– قانون تجريم غسيل الأموال لدولة الإمارات العربية المتحدة،

قانون اتحادي رقم 4 لسنة 2002م في 8 ذي القعدة 1422هـ الموافق 22 يناير سنة 2002م·

– وكذلك صدر قوانين لتجريم غسيل الأموال في كل من: دولة الكويت

لعام 2002م، وجمهورية مصر العربية لعام 2002م، ودولة قطر لعام 2002م، والمملكة

العربية السعودية لعام 2003م، وسورية لعام 2003م·

ويلاحظ أن جميع هذه القوانين حديثة الصدور (عوض، 2003م: 32 – 33) نقلاً عن الثبيتي·

وإن غياب أو ضعف الأنظمة والقوانين المتعلقة بالتجارة الإلكترونية قد يتسبب في خلق جرائم

كثيرة ومتعددة ومتباينة، وتزداد هذه الجرائم وتتفاقم كلما غابت التشريعات

القانونية أو ضعفت·

موقف القانون الدولي من جرائم التجارة الإلكترونية

يلعب التنظيم القانوني الدولي دوراً أساسياً وهاماً لتوفير الحماية القانونية لعقود

التجارة الإلكترونية، ويمكن أن تلعب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية

هذا الدور المهم، نظراً للطابع الدولي التي تتسم به تلك العقود، فالجريمة صارت

عالمية ولم تعد القوانين تتسم بالطابع الإقليمي وحده؛ لأن كثيراً من الجرائم يبدأ

التفكير فيها والتخطيط لها في دولة، ثم يكون التنفيذ في دولة أخرى، وقد يكون

الجناة ينتمون لعدة دول، لذلك فقد انتقلت الجريمة من الصفة المحلية إلى الصفة

الدولية، ومن هنا يبرز دور المنظمات الدولية والإقليمية·

لقد أصبح الأمر يتطلب تعاوناً دولياً، وبجانب ذلك فإن الاتفاقات الثنائية بين الدول

يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في هذا المجال·

وإذا كانت الدول الغربية تعمل جاهدة من أجل إيجاد تكتل يحميها ويحقق لها المكاسب، فمن

باب أولى أن تسعى الدول العربية والإسلامية لخلق نوع من هذا التكتل (راشد، 2004:

503)·

ومن هذا القبيل قام كثير من دول العالم بسن القوانين والتشريعات، فعلى سبيل المثال:

جدد الاتحاد الأوروبي دعوته لمزيد من التنظيم للسيطرة على محتويات ما يبث عبر شبكة

الإنترنت، وذلك بإصدار المزيد من التشريعات وتطبيقها بكل حزم وشدة، ومن أجل ذلك

خصص الاتحاد الأوروبي ثمانية  ملايين دولار

لتحويل خطوط هاتفية ساخنة على مدار الساعة لعرض تلقي الشكاوي والبلاغات حول المواد

غير القانونية التي تنتشر عبر الإنترنت·

وتدرس سلطات الاتحاد الأوروبي تطبيق قانون يطالب موفري خدمات الاتصال بالإنترنت بالحد من

إمكانية الوصول إلى أماكن إباحية معينة، ومنع الوصول إلى كثير من المواقع التي

تروّج لمواد غير قانونية، وقد رصد لتطبيق هذا القانون سبعة ملايين دولار·

وفي الصين أصدر مجلس الدولة الحاكم قراراً فرض بموجبه تدابير رقابية متشددة على

استخدام المواطنين الصينيين لشبكة الإنترنت (قنديلجي، 2000م: 311)·

قوانين دولية

وقد تم إصدار قوانين جديدة تجرّم الجرائم الإلكترونية في كافة أنحاء العالم، بحيث يكون

بينها قدر كبير من التناسق، وقد صاغت الدول المتقدمة تكنولوجياً نصوصاً قانونية

جديدة قادرة على التعامل مع تلك الجرائم الجديدة المتطورة تكنولوجياً، ومن الدول

التي قامت بسن القوانين والتشريعات:

* السويد: تعد أولى الدول التي اتجهت لمكافحة جرائم الإنترنت،

وقد قامت بسن تشريعات قانونية جديدة خاصة بجرائم الكمبيوتر والإنترنت تستطيع

بموجبها أن تعاقب المهتمين بارتكاب تلك الجرائم الإلكترونية وصدر أول قانون خاص

بها وسمي بقانون (البيانات) وقد صدر هذا القانون عام 1973م، وقد عالج هذا القانون

قضايا الاحتيال عن طريق الشبكة، وجرائم الدخول غير المشروع على البيانات

الإلكترونية أو تحويلها أو الحصول غير المشروع عليها·

* الولايات المتحدة الأمريكية وهي الدولة الثانية التي تبعت

السويد في إصدار قوانين خاصة بها تجرّم الجرائم الإلكترونية، حيث شرّعت قانوناً

خاصاً بحماية أنظمة الحاسب الآلي وحدد معهد الدولة القومي الأمريكي خمسة أنواع

رئيسية للجرائم المعلوماتية وهي:

– جرائم الحواسب الآلية الداخلية·

– جرائم الاستخدام غير المشروع عن بعد·

– جرائم التلاعب بالحاسب الآلي·

– دعم التعاملات الإجرامية·

– سرقة البرامج الجاهزة·

وقد خولت وزارة العدل الأمريكية في عام 2000م خمس جهات حكومية للتعامل مع جرائم

الإنترنت والحاسب الآلي منها مكتب التحقيقات الفيدرالي  FBI  ·

* بريطانيا: فهي ثالث دولة تسن قانوناً خاصاً بها بجرائم

الإنترنت، حيث أقرت قانوناً لمكافحة التزوير والتزييف عام 1981م الذي شمل في

تعاريفه الخاصة تعريف إدارة التزوير ووسائط التخزين الحاسوبية المتنوعة، أو أي

أداة أخرى يتم التسجيل عليها، سواء بالطرق الإلكترونية أو التقليدية أو أي طرق

أخرى·

* كندا: فهي تطبق قوانين متخصصة ومفصلة للتعامل مع جرائم الإنترنت،

حيث عدلت في عام 1985م قانونها الجنائي؛ بحيث شمل قوانين خاصة بجرائم الكمبيوتر

والإنترنت، كما شمل القانون الجديد أيضاً تحديداً للعقوبات المطبقة على المخالفات

الإلكترونية، وأوضح القانون صلاحيات جهاز التحقيق، وخول لمأمور القبض القضائي حق

التفتيش على أنظمة الحاسب الآلي والتعامل معها وضبطها·

* الدانمرك: شرعت أول قانون خاص بها في مجال مكافحة جرائم

الكمبيوتر والإنترنت في عام 1985م وقد شمل القانون العقوبات المحددة على ما يرتكب

من جرائم مثل الدخول غير المشروع أو تزوير البيانات، سواء كان التزوير بالحذف أو

الإضافة·

* بالإضافة إلى فرنسا، وهولندا، وفنلندا، واليابان، والمجر·

وسائل الوقاية من جرائم التجارة الإلكترونية

تتجلى وسائل الوقاية من جرائم التجارة الإلكترونية بالتعاون الدولي، لأن جرائم الإنترنت

هي جرائم عابرة للحدود، فهي لا تتم وتنتهي في دولة أو مكان معين، بل تتعداه إلى

مكان معين أو دولة أخرى، وذلك فإن التعاون بين الدول هو من أهم سبل مكافحة جرائم

الإنترنت وملاحقة مرتكبيها، وبدون التعاون الدولي سيزداد معدل ارتكاب تلك الجرائم،

لأنه من السهل على المجرم التنقل من دولة إلى أخرى·

وتعتبر المعاهدات الدولية هي النموذج الأمثل الذي يكون هذا التعاون الدولي في ذلك المجال·

وقد بدأ هذا التعاون الدولي بمؤتمر الأمم المتحدة السابع الذي عقد عام 1985م ونص على

منع الجريمة المنظمة، وأوصى بعدة توصيات حيال التعامل معها والقضاء عليها·

وهناك معاهدة المجلس الأوروبي حول جرائم الشبكات الإلكترونية، ويستند نهج هذه المعاهدة

إلى اعتراف أساسي بضرورة قيام انسجام بين قوانين الدول المعنية، حيث إن الانسجام

ضروري بالنسبة للقوانين الأساسية، وعلى جميع الدول أن تعيد تقييم ومراجعة قواعد

الإثبات والتفتيش وإلقاء القبض والتنصت الإلكتروني وما شابه ذلك، لتشمل المعلومات

الرقمية وأنظمة الكمبيوتر الحديثة، وأنظمة الاتصالات الحديثة والطبيعة العالمية

بشبكة الإنترنت·

تفعيل التعاون الدولي

ومن الضروري أن تطور الحكومات أجهزة تطبيق القانون، وهذا يحتاج إلى تطوير الخبرات

والكفاءات في مجال مكافحة الجريمة التي ترتكب عبر الشبكات الإلكترونية·

ولتفعيل التعاون الدولي لا بد من التركيز على العناصر التالية:

– الانضمام إلى المعاهدات الدولية·

– إدخال تلك المعاهدات الدولية إلى حيز التنفيذ الفعلي·

– العمل على وجود أكبر قدر من التناسق والتطابق فيما بين قوانين

الدول المختلفة والمتعلقة بمكافحة جرائم الإنترنت·

– تعاون جميع الدول في تسليم المطلوبين أمنياً إلى الدول التي

تطالب بهم لارتكابهم جرائم الإنترنت·

وكذلك من وسائل الوقاية ومكافحة جرائم التجارة الإلكترونية:

– حجب المواقع الإباحية التي تشجع الجريمة، وتظهرها بوجه مشرق·

– فرض الرقابة المشددة على مقاهي الإنترنت، ومنع ارتياد صغار

السن لهذه المقاهي، وفرض عقوبات رادعة، وغرامات مالية على المقاهي التي تخالف ذلك،

وتشجيع مرتادي مقاهي الإنترنت على البحث العلمي المفيد·

– تفعيل دور وسائل الإعلام في نشر التوعية الوقائية من مخاطر

المواقع الإباحية، وتحصين المواطنين فكرياً ودينياً·

– انتشار هيئة مشابهة لهيئة المواصفات والمقاييس يكون اختصاصها

تكوين مواقع علمية مفيدة (الثبيتي، 2005م: 510)·

وتوصلت الدراسة إلى عدد من التوصيات من أبرزها:

– وضع القوانين والتشريعات الملائمة والمناسبة لحماية التجارة

الإلكترونية، بحيث يضمن توفير الثقة والأمان والطمأنينة للمتعاملين بها·

– مكافحة عمليات القرصنة الإلكترونية والاختراقات، وذلك من قِبل

كوادر مؤهلة ومعتمدة للعمل في أمن المعلومات·

– تطوير ونشر برامج التدريب للكوادر الوطنية في مجال تقنية

المعلومات وبرمجيات وتطبيقات التجارة الإلكترونية، وإنشاء المزيد من الكليات

المتخصصة في هذا الشأن·

– عقد المؤتمرات والندوات واللقاءات على مستوى العالمين الإسلامي

والعربي، ووضع قواعد وتشريعات قانونية متطورة، ومناسبة لمكافحة جرائم التجارة

الإلكترونية، والتنسيق والاستفادة من القوانين العالمية في هذا المجال·

كما أشارت الدراسة إلى حوالي 28 مرجعاً استقى منها الباحث معلوماته العلمية وفق منهجية

بحثية رصينة كانت نتيجتها هذه المعلومات القيّمة·

المصدر:الدعوة

-- د· أحمد غنوم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*