السبت , 10 ديسمبر 2016

نحو التسامح والبناء

يرى بعض المحللين السياسيين أن الفوضى السياسية في بلدان الربيع العربي هي نتاج غياب طويل للعمل السياسي المنهجي، والأداء المؤسساتي، والمشاركة الشعبية.

وبسبب ذلك الغياب طالب الناس بالتغيير، وتغيير الأشخاص ولكن التغيير المطلوب لم يتحقق.

ما تحقق على أرض الواقع هو نوع من الفوضى وعدم وجود رؤية واضحة تحدد الأهداف الاستراتيجية مما أدى إلى قرارات متنافضة وخطوات غير مرتبة وأولويات ليس لها ما يبررها، وأولويات مؤجلة أو غائبة وهذا يفسِّر كيف تتم الانتخابات قبل إقرار الدستور.

هذه الأوضاع المضطربة هي نتيجة حالة سياسية طال بها البقاء ولم يكن البناء السياسي من أولوياتها.

وكانت النتيجة هي ما نراه اليوم في أكثر من بلد عربي حيث لا يزال الناس يبحثون عن الأمن والتخطيط والبناء، والانجازات الفعلية التي تحسن أحوال الناس ومعيشتهم وتحقق لهم الحرية والكرامة.

ولكن النظرة الموضوعية للمرحلة الحالية تجد أنها تتسم بما يلي:

– عدم الثقة المتبادلة بين السياسيين أنفسهم، وبينهم وبين المواطنين.

– عدم الثقة بالأخبار، والإعلام بشكل عام، والتداخل بين السياسة والإعلام إلى درجة قوية مؤثرة.

– القرارات تأتي على شكل ردود أفعال وليس أفعالاً.

– الحوار هو مجرد مصطلج ورقي وخطاب إنشائي غير موجود على أرض الواقع.

– سيطرة لغة الانتقام على على لغة التسامح والبناء.

– عياب اللغة العلمية والاستناد على الحقائق والأرقام.

– البحث عن الزعامات الفردية ثقافة لا تزال قائمة.

– ضعف المقومات الإدارية والتنظيمية يعكس أن الإدارة لا تزال في بعض الدول العربية هي إدارة الفزعات والاجتهادات وإطفاء الحرائق.

– استمرار الخطاب العربي الذي يخاطب المشاعر ولا يخاطب العقول.

– انخفاض درجة التفاؤل بتحقيق التغيير المنشود بعد اكتشاف أن التغيير لا يتحقق بالشعارات وإنما بوجود برامج واضحة منطلقة من استراتيجية محددة تنبثق عنها مشاريع تنموية تحقق الوعود التي هي جوهر كل خطاب انتخابي، ولكن لأن معالم التغيير غير واضحة وكل ما يحدث هو (ردود أفعال) كانت النتيجة أن التغيير لم يتحقق.

– تحضر المظاهرات، والشعارات، والاعتصامات، وتغيب المشاريع، والقيادة، والرؤية المستقبلية، وتصبح القرارات خاضعة لضغط الشارع اليومي وليس للمصلحة الوطنية ذات البعد الاستراتيجي وهذه المصلحة تحتاج إلى بناء سياسي، وتعزيز ثقافي، وصبر وعمل بعيد عن المزايدات والتنافس لتحقيق المصالح الحزبية.

الأمل هو الانتقال إلى مرحلة التسامح والبناء لمصلحة الجميع.

————–

نقلاً عن الرياض

-- يوسف القبلان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*