السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التفكك السياسي في العراق

التفكك السياسي في العراق

تبدلت أشكال الحكم في العراق مرارا، بين ملكية وجمهورية رئاسية وجمهورية برلمانية، لكن العراق إلى اليوم لم يدار بعقلية دولة المؤسسات. النتيجة الطبيعية هي التخبط السياسي.

لا يخفى على عاقل ان ما مر به العراق ومنذ تأسيس الدولة العراقية الى يومنا هذا لا يخرج من كنف المصالح الفئوية التي لم تنفك ترافق كل اشكال الانظمة التي حكمت ولا زالت تحكم، فلم تستطع اي من اشكال الانظمة التي مرت على تاريخ العراق من الملكية وحتى الجمهورية الرئاسية مروراً بالجمهورية البرلمانية ان تعمل وفق مبدأ عمل دولة المؤسسات والتي تتبنى فكرة قيام مؤسسات الدولة الباقية الخالدة واستبدال الشخوص كونهم زائلين.

ولعل ما نراه اليوم من تخبط في الخطاب السياسي الذي لا يرتقي لمستوى بلد فيه من الحضارات والثقافات والخيرات مالا يوجد في اي بلد اخر، هو احدى صور الانظمة السياسية المشوهة والتي لا يحتمل الوضع السياسي الراهن في الداخل وكذلك الوضع الاقتصادي العام على المنطقة بأكملها ان يتحمله، حيث ان اساس تشكيل الحكومة العراقية بعد عام 2003 قائم على مفهوم الشراكة الوطنية حسب اراء كل اللاعبين الاساسيين والبدلاء في العملية السياسية، وهذه الشراكة التي يتحدثون عنها اذا ما صيرت بالشكل الصحيح فهي بالتالي ستولد حكومة ينخرها الفساد حتى جذورها، كون ان مفهوم التوافقية والشراكة يعني بالضرورة شبه انعدام وجود معارضة داخلية للحكومة بأمكانها الترصد وتصحيح المسارات من خلال الضغط عليها مما سيولد اما حالة من الفوضى السياسية او الفساد القائم وفق مبدأ هذا لك وهذا لي، فما بالك بحكومة شراكة تترصد بعضها البعض وتتحين الفرص للتسقيط السياسي واخراج اللاعبين من الساحة السياسية كلا حسب دوره واهميته، لتبقي على مكتسباتها الفئوية التي في الغالب ماكانت لتحلم بها لولا استخدام البعض لاساليب ملتوية تصب في مصلحته ومن حوله، ولعل خير دليل على ما تقدم هو حرب سحب الثقة المستعرة اتونها اليوم مابين السيد رئيس الوزراء نوري المالكي تارة و رئيس السلطة التشريعية اسامة النجيفي تارة اخرى، متناسين ان جميع هذه الفصول من مسرحية اللعبة السياسية غالباً ما ستأتي بنتائج عكسية عليهم لايودون ان يشهدوا نهاياتها.

افضل ما يمكن ان توصف به العملية السياسية في العراق اليوم انها تعيش حالة مزرية من التفكك السياسي على جميع الاصعدة الداخلية والخارجية، ولعل انشغال الساسة فيما يعتبرونه نوعاً من النجاحات المحققة هنا وهناك حسب وجهة نظرهم، سيجر البلاد قطعاً الى سيناريوهات ملغومة ومجتزأة وغير معروفة النهايات، لاتطمئن الشارع الذي بات متخوفاً جداً من كل السياسيين على حد سواء.

—————-

ميدل ايست أونلاين

-- محمد باسم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*