الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل العرب يتامى القرن ال21؟

هل العرب يتامى القرن ال21؟

من أين نبدأ الحديث عن العرب يتامى حضارة القرن 21، هل نبدأ بالتأريخ البعيد أم القريب، فالحالة العربيّة لا تسرّ عدواً ولا “حبيب”. لنأخذ التاريخ القريب كونه من يشكّل حاضرنا وهو بعض صورة مستقبلنا. فلو تأملت الشمال العربي الأفريقي لبدأت من هناك حزيناً على حال التنمية وعدم الاستقرار في موريتانيا (أكثر من 6 انقلابات ومحاولات انقلاب). وفي المغرب ما برحت العديد من أسئلة السياسة والاقتصاد والهويّة كُرة تتقاذفها التيارات. أما الجزائر فقد غلّب أهلها الحكمة مرحليّا وتبقت محفزات حرب العشر سنوات (1992-2002) جذوة تحت الرماد. وها هي تونس اليوم تبدأ اختبار ذاتها وأدواتها في مرحلة صعبة في كل اتجاهاتها. ولو تأملت ليبيا فستقول نعم لقد انتصر الشعب على الدكتاتور ولكنك ستعترف أيضا بأن الدولة الليبيّة انهزمت أمام القبيلة والسلاح والايدلوجيا. وفي السودان رأينا كيف كان الحسم السوداني للصداع المزمن بالتخلي عن الصراع بالمزيد من بذور الصراع.

وفي الحديث عن “البهيّة” مصر ما أكثر الجراح والآمال، فبعد مخاض لا يتكرّر إلا في “مصر” ظهر مجلس الشعب الذي اختاره الشعب بلا دعائم قانون، وبدا أنّ كل مرشح للرئاسة يتعصّى لسانه عن إعلان أنه رئيس “كلّ” المصريين، والشباب “الثائر” ما برح يتساءل وعينٌ على الميدان وعين على لقمة العيش، ومعهم ووراءهم من رشّح “شفيق” بسيفه وقلبه مع “مرسي” بأمل إخماد نار الفتنة، وفرض الأمن، وإعادة الروح لاقتصاد مريض.

أما في مشرقنا العربي، فلا حديث يعلو فوق صوت الموت الأعمى في سوريا، والتهديد بالحرب في لبنان، وإن اتجهت إلى “العراق” فسترى كيف شوّهت ألوان الطائفة ونفوذ الجار الفارسي، حضارة الرشيد، ومزّقت إصدارات “بيت الحكمة” ولم تعد بغداد (رواية) حزينة لقاص فارسي أعياه حرف الضاد فاحتقر كل ما يمثله علم العروض وبحور الشعر العربي.

وعلى ضفاف الخليج العربي تتقاسم إمارتا (قطر والإمارات) بعض ثمار حقول النفط والتنمية والكثير من الطموح وسط أسئلة مجتمع عن قلق الهويّة ولوحة المستقبل التي تطرحها ديموغرافيا السكان وجغرافيا المكان. وإلى جوارهما مملكة “البحرين” الصغيرة التي قدّمت قبل غيرها نموذجاً فريداً في التنمية والتعايش ، وها هي اليوم تدخل مرحلة استكشاف إجباري لمرتكزاتها بين من ينتصر للطائفة ومن يرفع راية الوطن والتعايش.

وفي بلادنا بعد أن تجاوزنا “فتنة” الأبناء ، وعاد قطار التنمية إلى مساره، ظهرت بيننا أصوات تصدح ببعض الحق مع كثير باطل لتفتن الصغار وتقلق الكبار بمعارك التيارات، وتسجيل الاسبقيّات، واستثمار السيئات وغمط الحسنات. وفي ظل انقلاب المفاهيم لم يعد مُمكنا في عالمنا العربي تعريف “الخائن” “والمتآمر” فنحن في عصر عجيب أصبحت فيه المنظمات الدوليّة ” تخطّط لخيرنا” وهي وحدها من “يعمّد” الرموز العربيّة ويكرّس اسمها بل ويعيد تصديرها لنا لتتصدّر المشهد وترسم المصير، والله المستعان.

**مسارات:

قال ومضى: قيمة الرجل الحقيقيّة تتكشّف حينما يفقد مزايا السلطة التي منحتها له الوظيفة.

————————

نقلاً عن الرياض

-- د. فايز بن عبدالله الشهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*