الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جبهات القتال السورية

جبهات القتال السورية

لم تعد الثورة مظاهرات في أزقة حمص وشوارع حماه، ولا الثورة أهازيج ويافطات الشباب الساخرة، ولم تعد أقصى البطولة رفع أعلام الثورة على البيوت و«بخ» عبارات التنديد والتهكم على الجدران والجسور، وبالتأكيد ليست المطالب اليوم هي الدعوات الأولى القديمة أن يمنحهم النظام احتراما وحرية.

ولا أدري إن كان هناك شيء من النظام اليوم يمكن أن يبقى ويساوم عليه. حتى ما يقال ويطرح قد لا يصبح ممكنا، حيث يقال إن هناك حلا سياسيا تتحاور حوله الأطراف الدولية، تلك التي مع نظام الأسد، وتلك التي تناصر الثوار. الحل البالون، تشكيل نظام سوري جديد مختلط يخرج منه الوحش وعائلته، ويسمح لمن هم دون ذلك بالمشاركة. اجتماع جنيف المقبل اجتماع حاسم قد يقود إلى نهاية كاملة للنظام إذا رفض الإيرانيون والروس تنحي الأسد.

سوريا في قتال حقيقي على جبهات كثيرة في الداخل والخارج، شباب في الداخل يحارب، وعسكر منشقون، منهم من يلتحق بالثوار، ومنهم من يعاقب بالإعدام. وأجهزة مخابرات إقليمية ودولية، تجمع معلومات عن نشاطات قوات الأسد ومواقعهم. من جانب تدل الثوار على فرائسهم من قوات النظام وشبيحته، وتسهل إيصال عتاد ومعلومات من الدول الأخرى عبر ممرات تركية وأخرى سرية، ومن جانب آخر تقوم بفرز المقاتلين والأسلحة المشتراة والأموال حتى تمنع تحول فكرة إسقاط النظام إلى مشروع جهادي دائم، وحتى لا تصبح سوريا أفغانستان ممزقة بعشرين سنة حروبا باسم الجهاد والعشائر والطوائف. وللنظام الشرير أصدقاؤه يبعثون له بكرم المدد والعسكر والأسلحة من إيران وحزب الله وروسيا عبر البر والبحر.

ربما يبدو الوضع على الأرض مثل العام الماضي؛ الغلبة لا تزال للنظام الذي ينشر أكثر من نصف مليون مسلح يقاتلون الميليشيات عن بعد، بالقصف الصاروخي ودك مدفعي، وحرق البيوت والقرى، استراتيجيتهم إيقاع العقاب الجماعي، في وقت يكمن فيه الثوار للقوات لقطع الطريق عليهم، ونهب أسلحتهم، وتحرير بضعة كيلومترات حتى يأتي الصباح ويستنجد العسكر المهزومون بالمزيد من القوات لاسترداد ما خسروه. الفارق كبير بين مقاتلين يدافعون عن أهلهم وبيوتهم وأحيائهم وجيش أصبح في نظر مواطنيه قوات احتلال، كما وصفه الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي.

النظام يقاتل بشراسة، ويقتل بلا تمييز وبوحشية، ومع هذا يخسر كل يوم، ولم يعد هناك شك في أن النظام جريح، جرحه أكبر من أن يندمل. النظام انتهى بيد الذين كانوا مواطنيه في يوم من الأيام، انتهى لأن العلاقة انتهت مع نظام يرسل شبيحته ليقتل أطفالهم ونساءهم، وانتهى لأن الجيش يخسر كل يوم. وهذا نموذج لآخر نشرات المعارك على الأرض، يقول الثوار: يمكن اعتبار المنطقة الشرقية لسوريا من البوكمال امتدادا إلى دير الزور وكامل ريفها، وصولا إلى أطراف مدينة الرقة منطقة محررة بنسبة تزيد على 95 في المائة. قد تكون شريطا صغيرا لكن كل يوم تخرج مناطق عن سلطة النظام المنهك جدا.

alrashed@asharqalawsat.com

—————-

نقلاً عن الشرق الأوسط

-- عبدالرحمن الراشد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*