الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل إسرائيل مهددة بالزوال بعد صعود الإسلاميين؟

هل إسرائيل مهددة بالزوال بعد صعود الإسلاميين؟

يخلص الباحثان البلجيكيان المتخصصان في الشئون الإسرائيلية، “ريشار لاوب‮ ” ‬و”أوليفيا بركوفيتش‮”‬، في كتابهما” إسرائيل.. مستقبل يكتنفه الغموض” إلى أن الثورات العربية وصعود الإسلاميين من أهم العوامل التي تجعل من مستقبل إسرائيل، خلال العشرة أو العشرين عاما، أمرا‮ ‬غير مضمون‮.

ويريان أن وجود إسرائيل في الشرق الأوسط مهدد بالزوال، إذا لم يحسن قادتها التعامل مع العوامل الخارجية والداخلية التي تحدد مستقبلها وتؤثر في وجودها‮. ‬ويعددان ثمانية عوامل تؤثر في وجود إسرائيل مستقبلا‮. ‬وقد صدر الكتاب باللغة الفرنسية، وترجم إلي العبرية، وصدر في إسرائيل في العام ‮ ‬‭.‬2012

الربيع العربي والإسلاميون‮:‬

يرى الكاتبان أن الربيع العربي هو أول العوامل التي من الممكن أن تؤدي لزوال إسرائيل، لاسيما بعد ضربه بلدانا مجاورة لإسرائيل‮ (‬مصر، سوريا‮). ‬فالسياسات الجديدة التي من المقرر أن تعتمدها دول الربيع العربي ستترجم لمواقف لن تقبل بوجود إسرائيل في المنطقة، وأنه في حال استتباب الاستقرار في هذه الدول، فإن ذلك سيؤدي إلى اتحاد قواها في مواجهة إسرائيل‮. ‬

ورأي الكتاب أن عدم الاستقرار في دول الربيع العربي، التي تربطها حدود مع إسرائيل، سيؤدي لتزايد عمليات تهريب الأسلحة إلى منظمات إسلامية مسلحة داخل الأراضي الفلسطينية، تعمل ضد إسرائيل، خاصة في حال نشوب حروب أهلية في هذه الدول، أو تفككها إلى عدة دويلات‮.‬

وأضاف أن الربيع العربي يمثل تحديا مهما لوجود إسرائيل في المنطقة، والتي ستكون في مواجهة شعوب‮ ‬غير راغبة في وجود إسرائيل، بعدما كانت في مواجهة قادة ورؤساء يمكن تدجينهم واستخدامهم لتدجين شعوب من أجل مصلحة إسرائيل، وترسيخ وجودها في المنطقة‮.‬

أما العامل الثاني، فهو تصاعد الحركات والأحزاب الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما في الدول المجاورة لإسرائيل‮. ‬ويتوقع الكاتبان أن تتنامي هذه الظاهرة مستقبلا، وأن تمهد لمعارك أيديولوجية ودبلوماسية وعسكرية ضد إسرائيل‮.

ولفت الكتاب إلى ما بات يعرف في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية بـ‮” ‬الخريف الإسلامي‮”‬، نتيجة صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم، مما يعده الكتاب إيذانا بإمكانية نشوب ما سماه‮ “‬حربا دينية‮” ‬في المنطقة، لن تصمد فيها إسرائيل على المدي الطويل‮.‬

العداء للسامية ومحدودية القوة‮:‬

وبالنسبة للعامل الثالث، فحدده الكاتبان في تنامي العداء لما سمياه‮ “‬السامية أو الصهيونية‮”‬، ورأيا أن هذا العداء هو ليس وليد الإرث الديني والثقافي للغرب فحسب، بل متأثر أيضا بسياسات إسرائيل المشوهة، وتوظيف الهولوكوست لأهداف سياسية، واستمرار اضطهاد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة‮.

وأشار الكتاب إلى أن كراهية إسرائيل بدأت تنتشر بشكل واسع ليس في البلدان العربية والإسلامية فحسب، بل في البلدان الغربية التي بدأت الأحزاب الدينية المسيحية بالصعود فيها، وظهور حركات النازيين الجدد المعادية لليهود ولإسرائيل‮.‬

أما العامل الرابع، فقد حدده الكتاب فيما سماه‮ “‬محدودية القدرة‮” ‬الإسرائيلية، والذي سيؤدي إلى زوال إسرائيل عما قريب، معللا ذلك بأن الحروب الحديثة لن تمكن إسرائيل من العمل في أرض العدو‮. ‬إذ إن هناك عددا من الأدوات والعوامل التي من شأنها أن تعيق إسرائيل مستقبلا من إدارة معارك في أرض العدو، وستكون عرضة للهجمات، لاسيما على الشريط الساحلي منها‮. ‬ورجح الكتاب أنه من الممكن أن يتكرر سيناريو عام‮ ‬1991، حينما تم توجيه ضربات صاروخية من العراق لإسرائيل، لكن هذه المرة سيكون السيناريو أكثر شمولية وخطورة‮.‬

تراجع التأييد الدولي لإسرائيل‮:‬

ورأى الكتاب أن تراجع التأييد الدولي لإسرائيل هو العامل الخامس المؤثر سلبا في مستقبل إسرائيل، فيشير إلى أن تراجع التأييد الدولي لإسرائيل، لاسيما التأييد الأمريكي، سيكون له الأثر البالغ‮ ‬على مستقبل إسرائيل‮. ‬ويفسر الكاتبان سبب تراجع‮  ‬التأييد بظهور جيل جديد في أوروبا والولايات المتحدة لا يشعر بالذنب جراء وقوع المحرقة‮ (‬الهولوكوست، فضلا عن استخدام إسرائيل للمحرقة لأهداف سياسية، هذا إلى جانب التغييرات الواسعة في سياسات الغرب الخارجية، في ضوء صعود قوي عالمية جديدة‮ (‬كالصين والهند والبرازيل‮)‬، وعلى ضوء الاهتمام العالمي بالحصول على المواد الخام‮ ‬غير المتوافرة في إسرائيل‮.‬

العامل السادس، بحسب الكتاب، هو الرأي العام العالمي، الذي سيرد بعدائية،‮ ‬إذا ما تبين له أن النيات الحقيقية لإسرائيل هي ضم الأراضي الفلسطينية، وإقصاء وتهميش الفلسطينيين‮. ‬ويشير الكاتبان إلى أن هذا التوجه سيتعزز، إذا ما واصل يهود العالم تمويل العدوانية الإسرائيلية باستمرار تمويل البناء الاستيطاني‮.‬

ويرى الكتاب أن العالم الحديث الذي تنتشر فيه وسائل الإعلام، التي تغطي كل الأحداث وعن قرب، سيعرف حقيقة هضم الاستيطان الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية‮. ‬وستساعد آلة الدعاية بالسلطة الفلسطينية وخطواتها، سواء على مستوي الأمم المتحدة أو مستويات أخري، على فضح السياسايت الإسرائيلية الهادفة لقتل السلام، وضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، وخنق أية فرصة لاقامة دولة فلسطينية مستقبلية، تعيش في أمن وسلام بجوار إسرائيل‮.‬

الجغرافيا والديموغرافيا‮:‬

وبالنسبة للعامل الجغرافي‮ – ‬الديموغرافي، أشار الكتاب إلى أنه سيكون العامل السابع صاحب التاثير سلبي أيضا على المدي المتوسط في مستقبل إسرائيل، نظرا لأن إسرائيل دولة صغيرة وضيقة‮. ‬وفي حال تعرضها لهجوم منظم بوسائل تكنولوجية متقدمة، فإن ضرب مواقعها الاستراتيجية أمر لا يمكن منعه‮.‬

أما العامل الأخير، بحسب الكتاب، فهو التصدعات داخل المجتمع الإسرائيلي، المتمثلة في الصراعات الطائفية والعرقية والأيديولوجية، والتي من شأنها أن تضعف إسرائيل من الداخل بشدة، لاسيما وأن النمو الديموغرافي يلعب لصالح قوي‮ ‬غير يهودية في أرض فلسطين الانتدابية‮ (‬فلسطين من البحر إلى النهر‮)‬، وهو الأمر الذي من شأنه أن يصب لصالح الجماعات الاستيطانية التي باتت تتبوأ مراكز مهمة في الحياة السياسية وفي الجيش الإسرائيلي‮. ‬ويدلل الكتاب على ذلك بفشل مؤتمر‮ “‬أغلبية الشعب اليهودي في أرض إسرائيل‮” ‬الذي عقد العام الماضي في القدس، وتوصل إلى أن قيام إسرائيل ككيان ديمقراطي ضعف في الآونة الأخيرة‮.‬

ويضيف الكتاب أن أحد العوامل السلبية المؤثرة أيضا، المتصلة بالعامل الديموغرافي، هي الأقلية العربية النسبية داخل إسرائيل، والتي وصفها الكتاب بأنها أقلية قومية ذات ثقل كبير، ومن الممكن أن تسهم في دعم عوامل زوال إسرائيل‮. ‬ولفت الكتاب لتصدع كبير وحقيقي في علاقة عرب إسرائيل بالدولة‮. ‬كما أن ظهور الحركة الإسلامية داخل إسرائيل، وتزايد أنشطتها، ومحاولتها حماية المقدسات الإسلامية، جعل من العرب داخل إسرائيل‮ “‬قنبلة موقوتة‮”‬، إذا ما انفجرت تحت وطأة أية أحداث أو متغيرات إقليمية أو داخلية، فمن الممكن أن تؤدي إلى انهيار الدولة الإسرائيلية‮.‬

تعريف الكاتب:

باحثان بلجيكيان متخصصان في الشئون الإسرائيلية

————

نقلاً عن السياسة الدولية

*عرض : أحمد البهنسي

باحث مصري متخصص في الشئون الإسرائيلية

-- ريشار لاوب وأوليفيا بركوفيتش‮

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*