الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سورية.. هذا أوان "الفصل السابع"

سورية.. هذا أوان "الفصل السابع"

تأكيدات وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، في لكسمبورج أول من أمس، على أنه لا مناص من اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بجهد دولي، إذا استمر النظام السوري في تماديه باستخدام سياسة العنف والتنكيل ضد شعبه، هي الموقف البدهي إنسانيا وأخلاقيا وسياسيا أمام استمرار الجرائم البشعة ضد الشعب السوري، بل وتصاعد وتيرة هذه الجرائم وتنامي أعداد القتلى، وتنوع آلات البطش.

النظام السوري يحاول العزف على وتر الوطنية منذ البدء الأول للأزمة، لكن آذان مواطنيه وعقولهم لم تستطع استيعاب معاني الوطنية من نظام يبطش بشعبه، ولذا لجأ أخيرا إلى اختلاق معارك خارجية من خلال استحداث مواجهة مع تركيا تجعل الشعب السوري يشعر بأن بلاده في مواجهة عدو خارجي يستهدف سيادة الوطن، ويخترق أجواءه، وتلك حيلة لن تنطلي على الذين خبروا أساليب هذا النظام الذي لم يبق وسيلة من أساليب التغرير إلا مارسها، لكنه بات مكشوفا، لأن الأزمنة تغيرت، والعقول أصبحت قادرة على التمييز.

روسيا ـ كالعادة ـ تحاول تبرير أفعال النظام السوري بلغة لا تشبه إلا لغة الخطاب الإعلامي السوري نفسه، وتؤكد على أن قيام‭ ‬الدفاعات الجوية السورية بإسقاط طائرة عسكرية تركية، يجب ألا ينظر إليه بصفته عملا استفزازيا أو متعمدا، لكنها لم توضح زاوية النظر المقترحة إلى هذا العمل الذي استنفر حلف الأطلسي كله، إذ وصف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوغ راسموسن إسقاط الدفاعات السورية للطائرة التركية بأنه “عمل غير مقبول”، مضيفا “نحن نندد به بأشد العبارات.. لقد أعلن الحلفاء دعمهم القوي وتضامنهم مع تركيا”، موضحا أن الحلف ما زال “يدرس” الملف، وتلك إشارة إلى أن تركيا لن تكون وحيدة في مواجهة حماقات النظام السوري الذي توهم أن مثل هذا العمل سيهبه شيئا من التأييد الشعبي الداخلي، متناسيا أن جراح السوريين أعمق من أن تنطلي عليهم هذه الحيلة، خاصة وأن هناك تأكيدات على أن إسقاط الطائرة التركية كان دون إنذار سابق، وهو ما جعل رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان يصف هذا الفعل بأنه “عمل عدواني واعتداء جبان”.

إن عدم اتخاذ إجراءات دولية حاسمة، واستمرار التمييع، سيمنحان النظام المزيد من فرص التلاعب، وخلق الأحداث الهامشية، وهو ما لن ينتهي إلا بحسم دولي يستند إلى “الفصل السابع”، فليس للقمع إلا القوة الدولية.

———-

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*