الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بعد حكم «الدستورية».. الكويت على أعتاب أزمة حقيقية

بعد حكم «الدستورية».. الكويت على أعتاب أزمة حقيقية

ما أشبه اليوم بالبارحة فمنذ أيام قليلة وبالتحديد في 2012/6/14 أصدرت المحكمة الدستورية في مصر حكما بعدم دستورية بعض نصوص قانون انتخاب أعضاء مجلس الشعب المصري ونفاذا لهذا الحكم أصدر المجلس العسكري الحاكم قرارا بقانون بحل مجلس الشعب هناك.

وبعد مرور أقل من أسبوع وبالتحديد في 2012/6/20 أصدرت المحكمة الدستورية بالكويت حكما صريحا بحل مجلس الأمة الكويتي، بل ورتبت المحكمة اثر هذا الحكم مباشرة منعا لأي جدال أو تفسير أو تأويل، حيث نصت في منطوق الحكم ذاته على ان يستعيد المجلس المنحل السابق – بقوة الدستور – سلطته الدستورية وكأن قرار الحل لم يكن.

ونبادر بالتأكيد على التزامنا بعدم التعرض لأحكام القضاء، فالحكم عنوان الحقيقة وأحكام القضاء حائزة للحجية مادامت نهائية، هكذا تعلمنا، وهكذا تعاملنا، وهكذا اشتغلنا وهكذا نموت. 

الا ان اللافت للنظر ان الحكم قد فتح بابا لاحكام الرقابة القضائية على الاجراءات والمراسيم والقرارات السابقة على اجراء الانتخابات حيث كانت المحكمة في السابق تفحص العملية الانتخابية ذاتها ولا تتطرق لمراسيم الحل والدعوة للانتخاب ونرى ان ذلك أمرا محمودا فالعملية الانتخابية برمتها وما يصاحبها أو يسبقها من قرارات ومراسيم يتعين ان تكون تحت رقابة القضاء.

ومادمنا نريد ان نرسي مبادئ دولة القانون فأحكام القضاء واجبة النفاذ، واذا كان الحكم سوف يضع الدولة برمتها على أعتاب أزمة سياسية ودستورية طاحنة تلوح بوادرها في الأفق الملبد أصلا بالغيوم، فيتعين علينا جميعا ان نجلس على مائدة مستديرة وننحي المصالح والأطماع الشخصية والقبلية والطائفية جانبا، وننحاز جميعا الى الكويت فالجميع في سفينة واحدة ولا يجوز ان نترك البعض ينقر في قاع السفينة حتى لا نجد أنفسنا جميعا في قاع المحيط.

وعلينا ان نأخذ العبرة وننظر الى تداعي الأحداث في مصر بعد صدور قرار حل مجلس الشعب، وما آلت اليه الأمور هناك خلال الأيام الأخيرة، واحتمالية حدوث صدام بين القوى السياسية قد يكون دمويا ان لم يتدخل العقلاء ويجتمع الفرقاء ويعلو صوت العقل، حفظ الله أرض الكنانة.

ونحن هنا بالكويت أمام حكم نهائي واجب النفاذ مفاده حل مجلس الأمة الحالي وتسريح أعضائه وعودة المجلس السابق بجميع أعضائه فماذا نحن فاعلون؟.

لاشك ان هذا الحكم لم يكن متوقعا لذلك جاء وقعه صادما وأحدث نوعا من الارتباك لدى القانونيين والسياسيين والعامة على السواء.

ونحمد الله ان صدر هذا الحكم خلال سريان المرسوم الأميري بتأجيل جلسات مجلس الأمة مؤقتا حتى تتضح الرؤية وتهدأ النفوس ونلتمس طريقا يحفظ للأحكام القضائية هيبتها وللدولة تماسكها ورفعتها، وفي هذا السياق نهيب بالسادة الأفاضل أعضاء المجلسين المنحل الحالي والمنحل السابق التزام الهدوء والبعد عن التصريحات العنترية وعدم صب الزيت على النار فلا مجال للتفاخر أو التناحر وليرتفع الجميع الى مستوى المسؤولية حتى نصل الى كلمة سواء.

ونأمل ان نتناول في مقال لاحق بعون الله بعض الحلول التي قد نراها مجدية للخروج من المأزق.

حفظ الله الكويت من كل مكروه.

—–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- المحامي عبدالرزاق عبدالله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*