السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران وحلم فارس الكبرى

إيران وحلم فارس الكبرى

لم يعد ثمة مبرر للسلبية الخليجية في التعامل مع إيران وأطماعها. ولا حل في مواجهتها إلا عبر دعم السنة في العراق وسوريا والعرب في الأحواز وتحجيم الموالين لها ممن تسللوا بين ظهرانينا.

في ظل المؤامرة الإيرانية على الدول الخليجية ومحاولة ابتلاعها، كما فعلت مع العراق، لم يعد الحديث عن أي دولة من الدول الخليجية شأنا داخليا. فبعد تحريك الدولة الفارسية لعملائها لزعزعة الاستقرار على الأراضي الخليجية من خلال إثارة الفتن والقلاقل، أصبح من الضروري على الخليجيين توحيد الصفوف ونبذ الخلافات جانبا، والتعامل بجدية مع الخطر الإيراني المحيط بالمنطقة وخاصة بعد زيادة التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين وتهديد دول مجلس التعاون لمجرد إعلان المجلس عن مشروع اتحاد خليجي بالإضافة إلى وصول العملاء الإيرانيين والداعمين للمشروع التوسعي الإيراني إلى أخطر المناصب السياسية في بعض الدول الخليجية بلا أدنى مبالاة من السلطة السياسية فيها مما يمهد الطريق أمام الاحتلال الإيراني لتلك الدول وتصدير الثورة الإيرانية لبقية الدول الخليجية والعربية.

تحدث الكثيرون عن الخطر التوسعي الإيراني في منطقة الخليج ومنهم د.عبدالله النفيسي الخبير السياسي والمتخصص في شؤون العراق وإيران والذي يؤكد دائما على المطامع الإيرانية في المنطقة ومحاولاتها الحثيثة لضم منطقة الخليج العربي لها، واستغلال التشيع كحصان طروادة لتمرير مشروعها التوسعي. وكان النفيسي من أوائل من طالب حكام الخليج بضرورة تسريع قيام الكونفدرالية الخليجية لتكون على رأس الخيارات العاجلة لمواجهة الخطر الإيراني المتزايد يوما بعد يوم.

منذ سنوات والإيرانيون يخدعون العالم برفع شعار الدولة الإسلامية ونصرة المظلومين وتبني قضاياهم. وهاهي الثورة السورية تكشف أقنعتهم وتظهر حقيقتهم دون أدنى لبس. وهي حقيقة تنطق من وقائع الأرض وما يجري من الأحداث دون تجميل أو تنميق، ليتيقن العالم أجمع أن الفرس –وكذلك حالهم عبر التاريخ- لا يهمهم العرب ولا يهمهم المسلمين ولا تعنيهم القضية الفلسطينية بقدر ما تعنيهم مصالحهم التي يرفعون لها شعارات خادعة براقة تختلف من مرحلة إلى أخرى لخداع السذج من العرب. وقد استطاعوا بذلك الخداع والمكر أن يكونوا لهم قاعدة شعبية في مختلف البلدان العربية.

واليوم يبدو للعيان العداء الإيراني الواضح لمشروع الوحدة الخليجية بعد تخلي طهران عن التقية السياسية وصمتها المريب تجاه ما يجري للشعب السوري من مجازر مروعة. فلا نسمع منهم أو من أعوانهم في العراق ولبنان أي استنكار أو تنديد. بل على العكس، فهم يساعدون ويساهمون في القمع والتنكيل بالشعب السوري لكون النظام العلوي هو رئة الدولة الفارسية في العالم العربي وعليهم المحافظة عليه حتى لو كان الثمن سحق الشعب بأكمله. فما يهم الفرس ليس دماء العرب ولا قضاياهم بل تحقيق حلم فارس الكبرى. وحيثما وجدت المصلحة فالفرس معها ولو كانت مع الشيطان. والوقائع في لبنان والعراق وسوريا تؤكد هذا وتثبته.

الاتحاد الخليجي قد يكون أحد الحلول الناجحة لمواجهة الخطر الإيراني القادم بالإضافة إلى تحجيم القوى الطائفية الموجودة في دول المنطقة والموالية لإيران والتي أثبتت أنها بالفعل أكبر أدوات الدولة الفارسية والساعية لفرض مخططاتها وتنفيذ أجندتها لتقسيم وتمزيق شعوب المنطقة وتهديد الأمن القومي العربي.

لقد حان الوقت لدعم المقاومة في العراق وسوريا والأحواز المحتلة قبل أن تتلقفها قوى دولية معادية للعرب والسنة لكي لا نكرر أخطاء الماضي حينما تخلت الدول الخليجية عن عرب الأحواز والسنة في العراق وسوريا وتركتهم لقمة سائغة لإيران وللأنظمة الموالية لها لتتجدد بعدها الأحلام الفارسية في الخليج بعد أن بسطت سيطرتها الكاملة على العراق وسوريا.

وإذا كان النظام العلوي يمثل الرئة الإيرانية في العالم العربي فأن حكومة المالكي تمثل قلب إيران النابض. لمواجهة تلك الأطماع الفارسية علينا أن ندعم عرب الأحواز والسنة في العراق وسوريا للتخلص من الهيمنة الفارسية على المناطق العربية وكذلك تحجيم القوى الموالية لإيران. فبزوالهم ينحسر الخطر الإيراني ويتبدد حلم فارس الكبرى.

d.nooof@gmail.com

—-

ميدل ايست أونلاين

-- د. نوف علي المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*