الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مرجعية مرسي … الحزب أم الوطن؟!

مرجعية مرسي … الحزب أم الوطن؟!

تعبّر مصر الآن عن حالتها، فهي وبعد المخاض الطويل الذي عاشته لمدة سنة وأكثر تحسم أمر الرئاسة لصالح المرشح من حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان بمصر. غير أن فوز مرسي لم يكن حسناً على الجماعة بالضرورة، بل أوضح وبكل نصاعة أن الفوز الذي ناله لم يكن كاسحاً، بل فاز بصعوبةٍ على أحمد شفيق، بينهما نسبة ضئيلة.

الفارق بينهما يوضح أن من يوصفون بأنهم “الفلول” ليسوا قلة، بل ويجب أن تنتهي عبارة “الفلول” من القاموس المصري إذا أراد المجتمع المصري أن يعيش منسجماً. بعد الثورة المصرية أرادت جماعة الإخوان أن تظهر على أنها المستقبل الجديد والحاسم والساحق بالنسبة للمصريين، وبقي الإعلام مستسلماً مع هذه الفكرة، صحيح أن ترويج الإخوان الدعائي لهذه الفرضية كان كبيراً غير أن الأكيد أن الواقع المصري في الانتخابات غيّر المعادلة، إذ اتضح أن الإخوان حزب فاز بفارقٍ ضئيل على شفيق الذي أمطروه بكل التهم ومع ذلك كان قريباً من مرسي في نسب التصويت.

بعد فوز مرسي دخلت مصر بعهدٍ آخر، لن يكون جيداً بالضرورة، لكنه واقع يفتح الكثير من الأسئلة وعلى رأس الأسئلة مرجعية الاختيارات السياسية! كل رئيس لديه صلاحيات معينة يستخدمها هو بناءً على معطياته واختياراته، وحتى لو لم تكن الصلاحيات مطلقة أو منفردة غير أن بعض تلك الصلاحيات يحتاج استخدامها إلى وضوح المرجعية، ومشكلة أي أيديولوجي أنه يرجع إلى الحزب وأهدافه أكثر من الوطن واحتياجاته، وهذا التحدي هو الذي يدور في أذهان الكثير من المصريين، هل المرجعية ستكون للحزب؟ أم ستكون للوطن واحتياجات المجتمع؟

هذا السؤال هو المدخل لاختبار إدارة مرسي، لأن المرجعية الوطنية هي الأساس، علماً أن الإخوان جزء من العملية السياسية حتى في عهد حسني مبارك وهم سبق وأن جُرّبوا، وكانت مرجعية الحزب أكثر قوة ووضوحاً، لكن ليثبتوا الآن العهد الجديد الذي يريدونه ويزعمونه.

التحدي الآخر يتمثل في حقوق الأقليات أو الذين لديهم خياراتٌ سياسية مختلفة، ذلك أن الديمقراطية ليست استبدال دكتاتورية بدكتاتورية أخرى، بل مهمتها أن تهزم الأساليب الدكتاتورية لصالح الفضاء الديمقراطي..

ومن المعروف أن الأقليات ليست على وفاقٍ مع جماعة الإخوان ذلك أن الجماعة لا تعطيهم ما يطمئنهم من سلوكيات، بل لم تر الأقليات في مصر من الإخوان إلا الوعود تلو الوعود، وهذا أمر مهدد للنسيج الاجتماعي المصري الذي يحتاج وبشكلٍ سريع إلى التوافق بدلاً من أن يكون الخلاف واضحاً مدمراً. الأقليات في مصر وعلى رأسهم المسيحيون يحتاجون إلى ما يثبت أن العمل السياسي الحالي للرئيس أو غيره هو ديمقراطي وليس استبدادياً، هذا هو التحدي الثاني.

التحدي الأخطر وهو ما سأختم به المقال أن تتحول مصر إلى نمط من الاستقطاب السياسي بما يحوّلها إلى مؤسساتٍ متصارعةٍ، حين يؤسس الحزب السياسي على أساس الطائفة كما يتوقع أن يفعل البعض من المسيحيين فإن الحرب السياسية ستكون طائفية لا مدنية، من هنا يكون الحزب المسيحي مقابل الحزب الإسلامي وهكذا يأتي خطر “لبننة مصر” لتكون على النمط الذي يقوم على المحاصصة السياسية الطائفية وهذا خطر كبير، وإذا استمرت جماعة الإخوان بفروعها السياسية تحاول إقصاء الآخرين ومعاملتهم على أساس التمييز الأثني فإن مصر ستدخل في دوامةٍ مخيفة، والعقلاء في مصر هم وحدهم الذين يستطيعون إيقاف الزحف الطائفي أو تأسيس الأحزاب على أساسٍ ديني.

العملية الديمقراطية التي كان الإخوانيون يخططون للانقضاض عليها في حال هزيمة مرسي أثبتت أنها قائمة في مصر رغم كل اتهامات الإخوان لها وتشكيكهم بها، لكن التحدي على الحزب المهيمن سياسياً أن يتجاوز الشكوك والأخطار التي أشرت إليها في هذه المقالة، وعلى رأسها حماية النسيج الاجتماعي المصري من أي حرب أهلية رمزية أو حقيقية..

————–

نقلاً عن الرياض

-- بينة الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*