الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

ثقافة التسامح

اعتمدت منظمة اليونسكو (1995) تعريفاً شاملاً للتسامح وهو الاحترام والقبول والتقدير للتنوع في ثقافات عالمنا ولأشكال التعبير المستخدم وللصفات الانسانية وتنوعها، وتعزيز التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد.الا ان التسامح من المنظور الإسلامي منذ آلاف السنين فهو من فضائل الأخلاق والعلاقات الانسانية وتوطيدها والعدل والمساواة بين الناس وكما قال حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم «لا فرق بين عربي على أعجمي الا بالتقوى» فالإسلام دين الاخاء والتسامح ودعوته الى التعايش السلمي بين البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم وانتماءاتهم.

إن ما نشهده اليوم وتمر به الحياة السياسية والاجتماعية والتربوية وما نواجهه من قضايا ومشكلات وعلاقات بين الافراد على المستوى الأسري والمجتمعي يعطي مؤشراً خطيراً يهدد وحدة المجتمع والبعد عن مفهوم المواطنة الحقة واندحار قيم التسامح وتطبيقها.

لقد تدهورت صحة الجسد، وغاب العقل والضمير وتراجعت صحوة الروح.ان المحلل للظروف السياسية الراهنة يلاحظ عدم قبول الرأي الآخر واحترام الآخرين على اختلاف توجهاتهم وأفكارهم، فلا قبول للديموقراطية بدون المساواة بين أفراد المجتمع واحترام التعددية الفكرية.ان التحدي والتشنج والعصبية واستخدام العنف لفرض الذات أمر مرفوض لأن ذلك سوف يقابل بالمثل وتزداد الكراهية والحقد والعدوانية بين الأفراد وتُفقد الثقة والأمان.

أين معنى التسامح في ديننا الإسلامي؟ 

أين مفهوم الدولة المدنية؟ 

نحن اليوم في أمس الحاجة الى ايجاد حلول للفوضى العارمة التي سادت البلاد وضيعت الأفراد والعباد وتغلغلت في جميع الاتجاهات والتوجهات، نحتاج الى ايجاد آليات لبناء أنظمة تعيد للبدن صحته وللعقل قواه في ظل التسامح لخلق توازن بين قيم الحياة وترسيخ مبدأ المواطنة.

إن البعد عن قيم التسامح بما تحمله من معان جميلة مثل الأخلاق وسعة الصدر والايثار والمبادرة والتقدير والتنازل والتراجع والعطاء والاحترام أدى بنا الى ما وصلنا اليه.لقد تراجع لدى بعض أفراد المجتمع مفهوم الثقة والأمان فلا مسؤولية ولا احترام ولا انتماء ولا ديموقراطية ولا مساواة ولا عدالة، لقد كثرت اللاءات في بلد كان يحسد من جيرانه ويا ليت كان كما كان.ان بناء الثقة والانتماء والولاء بحاجة الى منهج تربوي وخطة زمنية مبرمجة ودورات تدريبية مكثفة.

لقد تجاوزنا مرحلة العلاج بالأدوية والمهدئات للعديد من قضايانا ولكن دون جدوى.ان العلاج لقضايانا ومشاكلنا لا يحتمل التأجيل ولابد من مواجهته لأجل مستقبل أبنائنا.

نحن بحاجة الى استراتيجية عمل لبناء منظومة تشترك بها جميع مؤسسات الدولة وفق خطة زمنية مدروسة لعلاج التلوث الفكري واجتثاث الفساد المستشري ووأد الفتنة وفق تطبيق منظومة القيم الوطنية لأجل الوحدة الوطنية بغية خلق مجتمع أكثر عدالة ومساواة وتسامحاً وديموقراطية.

فالتسامح ليس شعاراً نفتخر به بل هو مبدأ وتطبيق والتزام.علينا ان نبدأ بالمؤسسات التربوية والتعليمية بالعمل على تطوير المناهج لتعزيز ثقافة التسامح والانفتاح على الثقافات المختلفة في ظل تعاليم ديننا الحنيف وتنمية الشعور بقبول الآخرين لأجل التعايش السلمي فلا تعايش بدون تسامح ولا تسامح بدون حب الانسان لأخيه الانسان.

وأختم بقوله تعالى {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَاذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت:34)

د.سلوى عبدالله الجسار

@DrSalwaAlJassar

—————-

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د.سلـوى الجسـار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*