الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إيران تعاند بالتمنيات ضدّ العقوبات

إيران تعاند بالتمنيات ضدّ العقوبات

باتت المساحة التي توفر لإيران المناورات الاقتصادية ضيقة جداً، في أعقاب بدء سريان الحظر النفطي الأوروبي عليها. والحقيقة أن هذه المساحة لم تكن واسعة أصلاً، قبل انطلاق الحظر فعلياً، خصوصاً في ظل عقوبات غربية واسعة، تشمل قطاعات مختلفة؛ المالية والتجارية منها، بينما لا تزال هناك مساحات لبنود عقوبات غربية جديدة على طهران، التي تحدّتها في البداية، وأعلنت مواقف ”بطولية” ضدها، لكن سرعان ما خفتت هذه المواقف، تحت وقع الضربات الاقتصادية الموجعة. ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يقاومون التعلم من تجارب مشابهة سابقة، أدت إلى انهيار أنظمة سياسية برمتها، وفي أفضل الأحوال، نتج عنها حصار مستدام، جرّدها مما تمتلك من قوة. وفي مثل هذه الحالات، يكون الالتفاف حول العقوبات مكلفاً للغاية، من دون أمل في أن يستمر إلى ما لا نهاية. فالمتعاونون في عمليات الالتفاف هم أيضاً عُرضة للعقوبات بأشكال مختلفة، إلى جانب تحفيزهم على الالتزام بها.

ومع بدء سريان حظر النفط الإيراني، تأكد شيء جاهدت طهران على ألا يتأكد، وحاولت على مدى الأشهر القليلة الماضية تسويقه بصورة بائسة ويائسة. عملت على ترويج مخاوف من ارتفاع هائل في أسعار النفط في الأسواق العالمية، على أمل أن يتحرّك المتضرّرون ضدّ العقوبات، وذلك بعد أن رفضت أن تعي، أن هؤلاء المتضررين هم أنفسهم الذين يفرضون العقوبات، وأن الاقتصاد العالمي ليس في أوج استهلاكه من الطاقة منذ أربع سنوات تقريباً، وسيستمر على وضعيته الراهنة إلى السنوات الأخيرة من العقد الحالي. يُضاف إلى ذلك طبعاً، وجود وفرة نفطية عالمية كبيرة جداً (الإنتاج النفطي العالمي يقدر حالياً بـ 30 مليون برميل يومياً)، ووجود دول قادرة على سد أي عجز قد يحدث في الإمدادات. والحقيقة أن المسؤولين في إيران، كانوا يستخدمون ”التمنيات” بدلاً من الحقائق في عمليات تسويقهم هذه. إلى جانب ذلك أيضاً، لم تنفع التهديدات الإيرانية الممنهجة بإغلاق مضيق هرمز، في تغيير أي شيء على الأرض. فالأدوات القديمة لم تعد صالحة للعمل. ولم يحدث أن غيّرت التمنيات الأحوال، وإن دغدغت مشاعر أصحابها.

تعيش إيران اليوم محنة اقتصادية تنال من كل شيء فيها، بما في ذلك استقرارها السياسي. ففي غضون أسابيع ستستكمل خسارتها من العوائد النفطية التي تغطي أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من العملة الصعبة. فمع نهاية الشهر الجاري، سيتراجع حجم صادراتها النفطية بنسبة 60 في المائة، أي ما يوازي 1,2 مليون برميل من المجموع الكلي لصادراتها البالغة 2,2 مليون برميل يومياً. وتتلقى طهران الرسائل السيئة بصورة متتالية من دول تبلغها بالتحول عن نفطها، في ظل الترغيب والتحذير الغربي لهذه الدول من مغبة القفز على العقوبات. هذا الحال، أدى إلى انخفاض متتابع لقيمة الريال الإيراني، وفوارق هائلة في سعره أمام الدولار الأمريكي في المصارف والسوق السوداء، الأمر الذي رفع بصورة خطيرة نسبة التضخم لتصل رسمياً إلى حدود 20 في المائة، بينما تصل على أرض الواقع إلى ما بين 25 و30 في المائة.

لن تستطيع إيران في ظل سياستها الرافضة للتفاهم مع الدول الغربية حول برنامجها النووي، أن تخفف من فداحة ضربات العقوبات في كل القطاعات. والمكابرة لن تخفف التضخم ولن تعثر على زبائن جدد لنفطها، في الوقت الذي تتعاظم فيه الأسئلة عند الإصلاحيين والعقلاء في هذا البلد، حول جدوى المعاندة في قضية لا تزال توفر بدائل منطقية، وفي مقدمتها اعتراف الغرب بأحقية طهران في برنامج نووي سلمي يخضع للرقابة الدولية، خصوصاً أنه من الصعوبة بمكان العثور على من يثق بنيّات المسؤولين الإيرانيين.

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*