الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ربيع التيارات الإسلامية

ربيع التيارات الإسلامية

كل المسارات السياسية التي فتحت لاستقبال الربيع العربي، اختصرت اليوم في مسار الأحزاب السياسية الإسلامية، فجميع القوى السياسية الأخرى من ليبرالية وقومية محافظة وبقايا الأنظمة المخلوعة لا تستطيع أن تنتظم في مسار سياسي واحد يمتلك القدرة على تأمين وحماية مكتسبات الثورة، وعلى الرغم من حضور هذه القوى المشاهد في ميادين الاحتجاج إلا انها فقدت سيادتها على الأصوات الغاضبة التي كانت تعتقد انها منضوية تحت عباءتها إلى أن اكتشفت عن عمد وليس صدفة أن الثقوب بالعباءة كثيرة وواسعة، فكل احتجاج تلا تنحى الرؤساء السابقين إذا لم تشارك به جماعات الإسلام السياسي يصبح التفافاً على الثورة “ثورة مضادة”، وهنا خسرت القوى السياسية غير الإسلامية مرتين، مرة بخسارتها للثورة، ومرة بخسارتها للمجموعات الغائبة عن الثورة، وهذه الأخيرة هي استمرار لخسارتها السابقة.

فالأفراد الذين لا ينتسبون لأحزاب سياسية – في السابق- أو لا يريدون أن ينتسبوا لا يثقون بكل جهة تعمل في السياسة سواء كانت تمتلك النفوذ والسلطة أو مبعدة عن النفوذ، والسياسة بالنسبة لهؤلاء هي ممثلة بأشخاص وهم لا يثقون بهؤلاء الممثلين، هنا أصبح الاتجاه للمفهوم أكثر طلباً، من الاتجاه نحو شخص، مفهوم مركب من العدالة والصدق، وفي هذه الحالة نجح مفهوم الدين في استقطاب المبعدين اختيارياً إلى صفوفه، فأصبحوا يبحثون لهم عن دور إيجابي في مرحلة التغيير، فلم يجدوا لهم سوى شعار الإسلام هو الحل، الذي اختصر عليهم المسافة بين خذلانهم السابق وتطلعاتهم الثورية الجديدة فأصبحوا جماعة تخدم جماعة بدون أن يعلموا ، فهل يسأل المؤمن عن إيمانه ؟!

هؤلاء لم يؤمنوا بسياسة الشعار ولكنهم آمنوا بعدالة الشعار.

خيبة أمل كبيرة سوف يتعرض لها هؤلاء المضيعون سياسياً خلف عبارات الخطب، التي سحبتهم إلى دوائر اعتقاد مزيفة أخذتهم إلى متاهات السياسة المعقدة وهم يعتقدون انهم مازالوا في الصفوف الأولى من الصلاة بعيداً عن خبث الشياطين ووساوسهم.

خيبة الأمل الكبرى أن الأحزاب السياسية التي وصلت إلى السلطة لا تعتقد أن الشريعة الإسلامية تصلح لأن تكون مرجعاً جامعاً للحكم والنظام …، الممارسة وحدها هي من تبرهن على صدق هذا الاتجاه وليس الخطب التي عبثت بالضمائر النقية وأسقطتها في مصائد المصالح واعتبارات الحكم التي لا تحترم النقاء ، وهذا الملمح الخطير في ممارسة دعاة الإسلام السياسي، يجعلنا نسأل هل هذه الجماعة ترى أن السياسة والدين شيئان لا يمكن الجمع بينهما ، ويصبح ما نشهده اليوم عبارة عن ميلاد علمانية جديدة بمباركة التيارات الإسلامية ، أم ان الأمر لا يتعدى أن يكون تطبيقاً لحكمة “ما لا يدرك كله لا يترك جله “، والواضح ان الأحزاب السياسية الإسلامية قد استقرت على أمر يحفظ لها الشعار ولا يطالبها بتطبيقه ، وأعطتها تجربتها الطويلة في معترك السياسة مفهوماً جديداً ليس في السياسة فقط ولكن في الدين أيضا ، الدين يكفيها شر الخصوم والسياسة تهيىء لها الشراكة الدائمة بدون أن يكون ذلك منها سياسة ، عبقرية غير مسبوقة في الجمع بين الوسيلة والغاية ، لا تتقدم واحدة على أخرى ، ومن شدة التحامهما مع بعض يصعب التفريق بينهما .

الخطر الوحيد الذي سوف تتعرض له التيارات الإسلامية اليوم هو خطر الاصطدام الحتمي بين مفاهيمهم وممارساتهم ، فقد استنفذوا كل التبريرات التي عطلت المفاهيم وسمحت للممارسة بأن تكون مرجعا لما يأتي بعدها من فرص وخصومات ، فإن ضعف التبرير سقطت الممارسة وانكشف المستور .

—————

نقلاً عن الرياض

-- د.مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*