السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تنمية اليمن واجب وطني

تنمية اليمن واجب وطني

تباينت المعلومات، وبخاصة على صفحات تويتر، حول حقيقية وحجم المجاعة في اليمن، فهناك من يقول إن هناك تضخيماً للقضية، وهناك من نشر صوراً لا تعطي مجالا للشك بأن هناك مجاعة حقيقية تعيشها مناطق في اليمن، وأن الفقر والبؤس وصل مرحلة تستوجب من كل صاحب ضمير حي أن يدعو الدول إلى التدخل السريع للمساهمة الفعالة في إنقاذ إخواننا في اليمن من شبح المجاعة.

كما تباينت الآراء حول حجم الدعم الذي يجب أن تقدمه دول الخليج لليمن ما بين من يرى أن على دول الخليج بما توفر لها خلال السنين الأخيرة من فوائض مالية مرتفعة واحتياطات ضخمة أن ترمي بثقلها للقضاء على الفقر في اليمن، وبين من يرى أن المسؤولية تقع على أثرياء اليمن في الخارج، وبين من يرى أن دول الخليج تقوم بواجبها طوال العقود الماضية وقدمت لليمن دعما لم تقدمه دول الخليج لأي دولة أخرى، ولم تحصل اليمن على مثله من دول أخرى، وأن ما يجري الآن في اليمن تتحمله النخب الحاكمة في اليمن التي قادت البلد إلى هذا الوضع غير المستقر والذي أدى إلى انهيار الاقتصاد اليمني، ومعالجة الأزمة الاقتصادية في اليمن تستوجب معالجة الأزمة السياسية والامنية، ودون ذلك فإن تقديم الدعم المالي لن يحل المشكلة، وربما يصبح هدرا كان الأجدى توجيهه للفقراء في دول الخليج ذاتها.

والحقيقة أنه لا أحد ينكر أن دول الخليج وبخاصة المملكة ومنذ عقود وهي مستمرة في تقديم الدعم لليمن، ولكن اليمن اليوم بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لدعم إضافي سريع تقدمه دول الخليج وبمبالغ أكبر مما يمكن جمعه من خلال حملات تبرع، لا أحد يشك في أهميتها كدلالة على تعاطف مجتمعي يشكر من ينظمها و يشارك فيها ، ولكنها لا تحل وحدها الأزمة الخانقة التي يعيشها أهل اليمن.

إن دول الخليج وبخاصة المملكة تتأثر أمنيا واجتماعيا جراء حالة الفقر الذي تعيشها اليمن، وستعاني أكثر مستقبلا من ظواهر سلبية عديدة لعل أبرزها “التسلل” والتهريب وخلافها، وبالتالي فإن دعم اليمن هو مطلب إنساني وديني، وفي ذات الوقت هو مطلب أمني لدول الخليج نفسها.

ومن المؤمل من دول الخليج تقديم دعم مباشر سريع لليمن، على أن تتبنى خططاً شاملة لتنمية اليمن يبدأ تنفيذها مع عودة الاستقرار النسبي هناك سياسيا وأمنيا وبحيث تتضمن هذه الخطط الدعم المباشر، وقيام الحكومات الخليجية بالاستثمار في اليمن من أجل تحريك عجلة الاقتصاد هناك، ومن ثم دعوة الشركات الخليجية للاستثمار في اليمن مع قيام صناديق الإقراض الحكومية بتمويلها بشروط ميسرة.

————-

نقلاً عن الرياض

-- خالد الفريان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*