الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الاقتصاد الإيراني يحتضر

الاقتصاد الإيراني يحتضر

ذكرت الأسبوع الماضي أنني سأتحدث هذا الأسبوع عن بديل أفضل لحافز إلا أن حساسية الوضع الإيراني دفعني إلى تأجيل هذا الموضوع إلى الأسبوع القادم. فعندما قرر الاتحاد الأوربي قبل عدة أشهر حظر استيراد النفط الإيراني لم يكن هناك أحد يتوقع أن يحقق هذا النجاح المبهر، فإيران كانت تصدر حوالي 600 ألف برميل يوميا إلى دول الاتحاد الأوربي أو حوالي 25% من إجمالي صادراتها النفطية وبالتالي من السهل جدا إيجاد أسواق بديلة لهذه الكمية المحدودة، فما الذي حدث وقلب هذه المعادلة ليصبح هذا الحظر حصاراً يخنق الاقتصاد الإيراني؟.

في الواقع هناك عدة عوامل تضافرت لتحقيق ذلك:

1- الأوضاع غير الجيدة للاقتصاد العالمي حدت من معدلات النمو في الطلب على النفط، وفي ظل قرار الدول المنتجة الأخرى زيادة إنتاجها، على سبيل المثال إنتاج المملكة من النفط حاليا عند أعلى معدل له في 30 عاما، أصبح هناك إمدادات وفيرة في السوق النفطية، وبالتالي لم يحدث ارتفاع كبير في الأسعار يضطر الاتحاد الأوروبي إلى التراجع عن هذا الحظر وعلى العكس من ذلك تراجعت الأسعار بشكل كبير.

2- العقوبات الأمريكية ضد البنوك المتعاملة مع البنك المركزي الإيراني صعبت بشكل هائل على إيران الحصول على عوائد صادراتها النفطية، فاضطرت إلى أسلوب المقايضة والاستيفاء بالذهب وبعملات الدول المستورة ما رفع التكلفة على إيران وحد من عوائدها الفعلية.

3- إلا أن العامل الأهم الذي قصم ظهر الصادرات النفطية الإيرانية كان قرار الاتحاد الأوروبي بمنع شركات التأمين الأوروبية، وهي الشركات التي تحتكر تقريبا عمليات التأمين البحري، من التأمين على الناقلات التي تحمل النفط الإيراني. 

فقرار حظر التأمين لم يضمن فقط أن لا تجد إيران أسواق بديلة لنفطها الذي كانت تصدره إلى أوروبا وإنما أيضا اضطرها لتخفيض صادراتها النفطية إلى الدول الأخرى في ظل عدم توفر تغطية تأمينية للناقلات التي تحمل نفطها، فتراجعت صادراتها النفطية بشكل أكبر من المتوقع. على سبيل المثال، كوريا الجنوبية أعلنت الأسبوع الماضي وقف استيراد النفط الإيراني، ليس تضامناً مع حظر الاتحاد الأوروبي، وإنما فقط بسبب مشكلة التأمين على الناقلات. 

من ثم وخلال عدة أشهر فقط انخفضت صادرات النفط الإيرانية من حوالي 2.4 مليون برميل يوميا لتصل في شهر مايو الماضي إلى 1.5 مليون برميل يوميا فقط، وهو انخفاض أكبر بكثير من حجم صادراتها لدول الإتحاد الأوروبي، ويتوقع أن تتسارع هذه العملية خلال الأشهر القليلة القادمة بحيث تنخفض صادرات إيران النفطية إلى ما دون مليون برميل يوميا.

اعتماد إيران على إيراداتها النفطية ونظراً لما ترتب على تراجع تدفقات النقد الأجنبي من انهيار الريال الإيراني، وعدم قدرة على توفير التمويل اللازم للإنفاق الحكومي، وارتفاع هائل في معدلات التضخم، يعني أننا أمام ثلاث سيناريوهات محتملة لا رابع لها:

1- أن تسعى إيران إلى تفجير الوضع في المنطقة بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز لترفع تكلفة هذا الحصار على العالم، وهذا هو السيناريو الأسوأ والأخطر على العالم وعلى دول المنطقة، إلا أنه من غير المتوقع حدوثه للثمن الباهظ الذي ستدفعه إيران إن هي أقدمت على ذلك.

2- قد ترى إيران أن لا خيار أمامها إلا تقدم تنازلات في مفاوضاتها مع الدول الغربية بشأن برنامجها النووي، إلا أن هذه الدول لن يرضيها ذلك وستطلب تنازلات أكبر بكثير مما قد تكون إيران مستعدة لتقديمه أملاً وانتظاراً لحدوث السيناريو الثالث.

3- وفقاً لهذا السيناريو ستدفع الظروف الاقتصادية المتردية نحو ربيع فارسي يسقط النظام الإيراني، وهذا السيناريو هو الأقرب في نظري.

alsultan11@gmail.com 

أكاديمي وكاتب اقتصادي *** on twitter @alsultanam 

————–

نقلاً عن الجزيرة السعودية

-- د. عبدالرحمن محمد السلطان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*