الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا بعد انتخاب مرسي؟

ماذا بعد انتخاب مرسي؟

بحق، فقد كانت الانتخابات المصرية علامة فارقة في تاريخ مصر، ومحطة مهمة في طريق النهوض، امتدت على مدى عام، ونصف عام، لاسيما بعد تعديل المادة “ 76 “ من دستور عام 1971 م، والتي تكفل: “حق انتخاب رئيس الجمهورية

عن طريق الاقتراع الحر المباشر من بين أكثر من مرشح للرئاسة”.

أمام الرئيس المصري الجديد تركة مثقلة بالملفات المعقدة، والمتراكمة على كافة الأصعدة الداخلية، والخارجية. ومثلها تحديات صعبة، يفرضها الواقع السياسي، والاقتصادي، والأمني، شريطة ألا يؤثر انتماء الرئيس المنتخب لجماعة الإخوان المسلمين في قدرته على إدارة المنصب الأهم في النظام السياسي المصري؛ ولأن التحديات التي تواجه مصر كبيرة، فإن ما سيشغل الرئيس المصري طيلة الفترة القادمة -، هو: الشؤون الداخلية المصرية. ومن ذلك: ضرورة العمل على تعزيز عملية التحول الديمقراطي، ومنح الفرصة للكفاءات الوطنية المؤهلة؛ لتولي المناصب الرئيسة في الدولة؛ من أجل إصلاح أجهزة الدولة، ونفض ما اعتراها من ترهل، وفساد مالي، وإداري.

من ينظر إلى الوضع الراهن في مصر، سيدرك تماما أن الرئيس المصري، سيكون في وضع لا يحسد عليه، فاستعادة الأمن في إطار سيادة القانون، والتعامل مع مختلف القوى السياسية في البلد، وكذلك أجهزة الدولة، والحفاظ على التوازن في العلاقة مع المجلس العسكري، والذي يتولى السلطات التشريعية في المرحلة الانتقالية في إطار صفقة متوازنة، تحقق مصالح الطرفين، وهو ما يذكرنا بالنموذج التركي الأقرب للوضع الراهن في مصر، يعتبر من أهم المطالب التي تهم الشارع المصري. مع أن الحق أن يقال: إن المجلس العسكري، استطاع تقليص صلاحيات الرئيس المنتخب، الأمر الذي يتطلب معه العمل على توحيد القوى السياسية، والوطنية؛ لمواجهة تلك السيطرة، أو التخفيف منها بما يخدم الصالح العام للدولة.

على مستوى الأوضاع الاقتصادية، فإن التصدي للفقر، والبطالة، من أهم أجندات العمل في المرحلة القادمة، وخذ على سبيل المثال، ما أوردته مجلة “الايكونوميست” البريطانية الاقتصادية الشهيرة، من تقرير، أشارت فيه، إلى أن: “أيا كان الرابح في سباق الرئاسة المصرية، فإنه سيواجه تحديات كبيرة، أبرزها عجز الموازنة، والبطالة، ومنذ الإطاحة بالنظام السابق، فقدت مصر ثلثي احتياطيها النقدي من العملة الأجنبية، وارتفع معدل البطالة إلى 13%، فيما زاد العجز إلى 10%”، كما أشارت المجلة إلى أن مشكلات مزمنة ستواجه الرئيس القادم ، وفي مقدمتها: “ وقوع 40% من المصريين تحت خط الفقر، وكون ثلث المصريين أميين “.

في المقابل، فإن تهيئة بيئة للنهضة الاقتصادية، وتحفيز رؤوس أموال المستثمرين المحلية والخارجية، سيمثل تحديا هاما أمام الرئيس المصري، لاسيما وأن عجز الدولة عن توفير متطلبات جذب الاستثمار الأجنبي، ونقص الموازنة العامة، والتي تعد العمود الفقري للدولة المصرية، تعتبر من أصعب الثغرات في طريق الإصلاح.

أيضا، فإن الحفاظ على دور مصر الرائد، والإقليمي في المنطقة، هو أحد أهم التحديات الدولية، التي تتطلب التعامل بشكل واقعي، وإيجابي، سواء مع الدول العربية، والخليجية، أو مع الدول الغربية. وضرورة إعادة النظر في تلك العلاقات، وتحسينها بما يتماشى مع مصلحة الدولة المصرية في هذا التوقيت الحرج، والابتعاد قدر الإمكان عن كل ما قد يتسبب في خلق صدامات دولية لا طائل من ورائها.

عقارب الساعة المصرية تتحرك بسرعة، ولا بديل أبدا عن بناء دولة حديثة، وإقامة مجتمع مدني، ورسم أفق جديد لمستقبل مشرق، يستمد قوته من أسس الديمقراطية. وبقدر نجاح التجربة المصرية التي سنرقبها، ستكون لها آثارها الإيجابية على جميع الدول العربية.

drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*