الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ليبيا في الزمن الحرج!!

ليبيا في الزمن الحرج!!

إلى أين تتجه السفينة الليبية وسط فوضى عارمة وخلافات حادة سبقت انتخابات البرلمان، بينما الحكومة وجيشها وشرطتها غير قادرة على السيطرة على بذور النزاعات التي بدأت تطل من الأقاليم ونسب تمثيلها، وصراع قبلي، وبروز تيار إسلامي يريد أن يكون القوة في تمثيله ودوره القادم؟!

في العصر الملكي كانت ليبيا فدرالية، وكان الاستقرار والتنمية والاعتدال في السلطة أحد أبرز ذلك النظام، لكن دكتاتورية القذافي، رغم دمج كل الأقاليم في دولة واحدة، إلا أنه حولها إلى العالم الخامس في الترتيب العام للعالم، ومع نجاح الثورة التي قادها ونجحها حلف الأطلسي، إلا أن البيئة التي تركها القذافي، بدأت تبرز المكنون لبلد تسوده الأمية، والتخلف، فتصاعدت الخلافات، وهو ما ينذر أن تنفجر بأكثر من إقليم، طالما العلامات البارزة إغلاق بعض موانئ النفط بقوة إحدى المليشيات، ومطالب قد لا تستطيع الدولة تلبيتها، طالما وجودها غير مستقر في إدارة البلد وشؤونه السياسية والاقتصادية والأمنية، فكل التعقيدات قائمة..

المجلس الانتقالي يواجه مأزق الانتخابات وصياغة الدستور وحالات الاعتصام وفوضى المنازعات، وقطعاً إذا لم يتم توافق بين الفرقاء، فقد تعلن حكومات الأقاليم، وتقطيع ليبيا إلى عدة دول، وفي حال جاء الخيار جماعياً بالفدرالية، فهو مخرج من واقع قد يكون الأسوأ..

ليبيا غنية، ليس بالنفط فقط وإنما ثروات طبيعية لم تكتشف بعد بمناطقها، لكن الحقيقة القائمة، أن الفقر وصل إلى النقطة الحرجة عند قسم من المواطنين وهذه الفئة قد تكون المحرك لحالة الاضطرابات وحدود ليبيا الكبيرة مع عدة دول، بعضها على خلاف مهعها، والأخرى لديها مطامع جغرافية، قد تساهم في زعزعة الوضع مستغلة ضعف الأجهزة العسكرية والأمنية..

الوضع الليبي محير وخطير، وحتى الدول الخارجية التي تريد وضع صفقات نفطية وتجارية، والدخول في مناقصات إعادة إعمار البلد، لديها تحفظاتها ومخاوفها، وحتى البلدان العربية المجاورة، لا تستطيع التأثير على الوضع الداخلي، بل تخشى حدوث أي سلبيات تفجر الوضع، تنعكس سلباً على هذه الدول..

المخارج، رغم صعوبتها، كثيرة، كأن تدعى جميع الواجهات الشعبية لاجتماع وطني تطرح أمامه المسائل الحساسة ومصدر الخلاف، ثم البدء في مختلف العمليات، لأن الانتخابات إذا كانت ستجري في أجواء غير آمنة، ومنضبطة، فإن نجاحها لن يكون سهلاً، والذي ينتظر ليبيا، قضايا عديدة، أهمها الأمن، والذي ما لم يكن له الأولوية الأساسية عند المعنيين بالوضع الليبي، فإن البديل هو الأسوأ، ولعل التركيز على الانتخابات فقط دون مرحلة انتقالية يستدعي رسم السياسات والخطط والعبور إلى بر الأمان، فقد تصبح ليبيا في عمق مشكلة ما بعد الثورة، وهي قضية ، وإن راقبها العالم، فحلولها داخلية فقط..

————-

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*