السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا يريد ( الإخوان ) من الإمارات ؟

ماذا يريد ( الإخوان ) من الإمارات ؟

يستغرب أي شخص حين أذكر له أن عدد مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة لم يصل بعد إلى الرقم واحد مليون نسمة، فيما يقطنها وافدون من أكثر من 200 جنسية يفوق عددهم السبعة ملايين مقيم، أي أن هناك تفاوتا كبيرا بين عدد السكان المواطنين والمقيمين. ورغم هذا التفاوت والتنوع يعيش الجميع في توائم وانسجام، يثقون بقدرة هذا البلد على حماية مصالحهم وتحقيق الأمن والأمان لهم، كما أن معدلات السرقات والجرائم متدنية إذا ما قيست ببلدان أوروبا على سبيل المثال. 

ولا تستطيع أن تعقد مقارنة في توفير خدمات الأمن، فأنا شخصياً أنام قرير العين وقد نسيت إغلاق باب بيتي، ولا أخاف على سيارتي إذا تركتها مفتوحة النوافذ والمفتاح داخلها، ذلك إنني أثق تماماً بمؤسسات بلادي وقدرتها العالية على توفير كافة الخدمات لي ولغيري من المقيمين.

لاحظت أن بعض المواقع الإلكترونية الرخيصة وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي، يحاول البعض من الإخوان او من المحسوبين عليهم العمل على تشويه صورة مؤسسات الدولة في الإمارات، في محاولة لمساواتها مع غيرها في الدول الأخرى في المنطقة. 

فمثلاً جهاز الأمن الإماراتي الذي غالباً مهمته تتعلق بتوفير الأمن للمواطن والمقيم واستباق حدوث المشاكل والجرائم من خلال كشفها قبل حدوثها، هذه المؤسسة عموماً تكاد لا تحس بوجودها، ويحاول بعض المغرضين أن يشبهوا هذا الجهاز بأجهزة الأمن العربية السيئة الصيت أو حتى بأجهزة المخابرات الإيرانية التي تقوم بمهام قذرة داخل بلدها وخارج حدودها أيضاً.

لا أقول هذا الكلام دفاعاً عن أي مؤسسة بذاتها إنما أقوله دفاعا عن بلدي الإمارات، وكل ما ينتمي إليه بجميع فئاتها وكل ما يشكل دولتنا، هذه الدولة الفتية التي استطاعت خلال فترة وجيزة أن تثبت مكانتها على خريطة العالم في الوقت التي عانت فيه أكبر أو أغنى الدول العربية من الفساد والمؤامرات وغرقت في التخلف؛ كنا ولا زلنا نبني ونطور في الإمارات، فإرادة الإمارات قوية بشعبها ورؤيتها واضحة وإدراكها بأنها بلد حديث يواكب بلدان العالم والأول في مستوى الخدمات والأمن والحداثة وقيمة المواطن.

نعم، ذكرت قيمة المواطن وما أقوله قد لا يفهمه أخ عربي لم يسبق أن زار الإمارات، لكن المقيمين في بلدنا من الجاليات العربية الكريمة يدركون عما أتكلم، فهم يشهدون على مستوى تطور وتقدم الإمارات وإلا لما قطعوا كل تلك المسافات كي يقيموا بيننا ويعملوا معنا، وبعضهم مقيم منذ أكثر من نصف قرن، وهؤلاء بالذات يمكن أن تسألهم عن قيمة المواطن في بلده الإمارات مقارنة مع تلك القيمة في بلدان عربية أخرى، وأيضا مستوى الخدمة التي تقدمها الشرطة والأمن ومدى جاهزيتهم لمساعدة الجميع، كما يعمل الأمن بطريقة لا يزعج فيها أحد وبهدف توفير الراحة والسلام، حتى تكاد لا تحس بوجود هذه المؤسسة.

ربما ما يزعج المنتقدين أكثر من أي شيء أنهم يعجزون عن زعزعة الثقة بمؤسسات الدولة لدى المواطن الإماراتي، الذي يتعامل بأريحية مع تلك المؤسسات في حين يحاولون دائما خلق أو تشويه صورة هذه المؤسسات.

لكن محاولتهم فاشلة وأجنداتهم لن تتحقق في الإمارات. فالمواطنون في هذه الدولة حريصون وفخورون بإنجازاتها على مدى سنوات قصيرة، وهم يقدرون ما وصلوا إليه ويثقون بالمستقبل القادم، وبأي مؤسسة ترفع العلم الإماراتي، فهي مؤسستنا ويعمل داخلها أخوتنا بهدف تقديم أفضل خدمات لنا، ومن واجبنا كغيورين على بلدنا أن ندافع عنها، وان نتصدى للمتصيدين.

بالأمس القريب تحدثنا عن عما روجته من أكاذيب بعض المواقع الرخيصة الحاقدة على الإمارات عن قيام الإمارات بالإستعانة بثلاثة آلاف مرتزق كولومبي خوفاً من اندلاع احتجاجات شعبية في الإمارات بتأثير من “الربيع العربي”، وفي هذه الحالة سيتولى المرتزقة الكولومبيون مواجهة الشارع الإماراتي! 

والغريب أن تلك المواقع الرخيصة لا تزال مستمرة في ترويج الإشاعات والاستخفاف بعقول القراء الذين على غير معرفة عن أوضاع الإمارات، واليوم تقول نقلاً عن صحيفة إسرائيلية بأن هؤلاء المرتزقة الكولومبيين تلقوا تدريباتهم العسكرية في إسرائيل. بصراحة، كلام غريب جداً، فهل لهذه الدرجة الإمارات خائفة من إندلاع مظاهرات شعبية تطالب بإسقاط النظام؟! 

هي الإمارات التي تعطي مواطنيها رواتب تُعد أعلى رواتب على مستوى العالم وتدلل مواطنيها بكافة سبل العيش الكريم، فهل تتوقعون من ابناء زايد الخيانة؟! 

باستثناء الإخوانيات طبعاً، فهؤلاء مفهوم الخيانة يُعد جزءا لا يتجزأ من ثقافتهم.

المواقع الرخيصة لم تكتف بتصيد الأخبار المشكوك في مصداقيتها، بل التصيد في “حسن النية” أيضاً، فهؤلاء الإخوانيات ومواقعهم الإلكترونية الرخيصة لم يكتفوا بإثارة بلبلة حول حفلة مادونا الأخيرة في الإمارات، واستخدام اسلوب العاطفة وظهروا وكأنهم وحدهم من يدافعون عن الإسلام، أما نحن فكفار أمامهم والعياذ بالله! ولكن الشخص الواعي بالتأكيد سيفترض حسن النية وسيقول: “هذه فنانة معروفة بجنونها على خشبة المسرح، وهذا الجنون جزء من الثقافة الغربية البعيدة تماماً عن المفهوم الشرقي”، هذا بالنسبة إلى الشخص الواعي فقط الذي لا ينخدع بسهولة بأكاذيب وتأويلات وافتراءات الأخوانيات، واليوم خرجوا علينا بمصيدة أخرى ورخيصة للغاية، وجهوا فيها اتهاماً إلى الحكومة الإماراتية بأنها صامتة أمام استفزاز شركة “ايكيا” للأثاث للشارع الإماراتي بسبب قيام “ايكيا” ببيع حمالات لزجاجات الخمر تحت اسم “عمر” – اسم المنتوج بالإنجليزية Omar – وهذا في حد ذاته تصيد قذر من تلك المواقع الرخيصة والصحف الصفراء أو ذلك الذي يدعي بأنه موقع للدراسات وهو بعيد كل البعد عن الدراسات طالما كان تفكيره ساذجا وسخيفا إلى هذه الدرجة.

هل نتوقع خروج مظاهرات في شوارع الإمارات تطالب بإغلاق محلات “ايكيا” وسحب المنتوج وتقديم السويد وملكها اعتذار إلى الأمة الإسلامية على استفزازهم لمشاعر المسلمين؟!

لدي تساءل إلى تلك المواقع الرخيصة: لماذا ربطتم اسم المنتوج بالصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ هل كُتب على حمالة الخمر بالإنجليزية اسم الصحابي كاملاً؟ 

لماذا لم تفترضوا حسن النية على أنه مجرد اسم عام لا علاقة له بثاني الخلفاء الراشدين، أو قد يكون للاسم معنى في اللغة السويدية، جهلهم مثلا بالاسم أعماهم عن معرفة أن هناك منطقة في فرنسا اسمها سانت عمر او القديس عمر ولكن حركتكم الخبيثة لإثارة عواطف الناس واستفزاز مشاعرهم مكشوفة. الأغرب هو توجيه اتهام إلى حكومة الإمارات بأنها صامتة رغم أنها لم تتلق أية شكوى من أي مواطن أو مقيم حول افتراءات مواقع الإخوانيات الرخيصة، فبكل بساطة ستقوم الجهة المعنية بسحب المنتج من السوق من دون تضخيم للموضوع.

لكن التضخيم الجائر والرخيص في حق الإمارات هو ما تبحثون عنه.

—————

المصدر: ميدل إيست

-- د. سالم حميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*