الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا سيفعل 'حزب الله' في اليوم التالي لسقوط نظام الأسد؟

ماذا سيفعل 'حزب الله' في اليوم التالي لسقوط نظام الأسد؟

الاستشراف السابق لمآلات الأمور، يعني أن فريقاً لبنانياً سيستقبل سقوط الأسد بحبور، وأمامه خياران: الانتقام أو الشراكة؛ الفريق الآخر سيشعر بالخسارة، وأمامه خياران: التأقلم مع الواقع الجديد أو رفض هذا الواقع.

مع تزايد المؤشرات على قرب نهاية نظام بشار الأسد؛ ثمة رؤية استشرافية يجب على جميع القوى السياسية أن تبحثها، سواء كانت مستفيدة من رحيل هذا النظام أو متضررة من سقوطه. الحال الأخيرة تنطبق على “حزب الله”، الذي يفترض أنه درس بجدية “احتمال” سقوط نظام الأسد، ما يعني لزاماً أن الحزب وضع رؤية أولية لليوم التالي – ولليوم السابق أيضاً- لسقوط النظام السوري، بما يعني قيام الحزب بجملة خطوات لمنع سقوط النظام، تليها جملة خطوات في حال تعذّر إنقاذه.

ماذا يعني سقوط الأسد لبنانياً؟

لا شك أن طرح هذا الموضوع له موجبات كبرى؛ فسقوط نظام “البعث” الأخير، الذي حكم سوريا منذ العام 1963 ليس شيئاً عادياً. إنه ببساطة منعطف تاريخي كبير بالنسبة لسوريا ولبنان والمنطقة… وعند التأمل فإن التداعيات على لبنان هائلة؛ يمكن اختصارها بعبارة واحدة: انتقال السند الإقليمي من فريق إلى آخر، مع ما يعني ذلك من انقطاع الجسر الجغرافي بالنسبة لفريق، وتراجع قدراته العسكرية واللوجستية، وارتفاع إمكانات الفريق الآخر الذي سيكون قادراً على حل مشكلات مزمنة كالحدود، ومزارع شبعا، والمفقودين… ولعل أولى ترجمات ذلك؛ سقوط الحكومة الحالية، وعودة الغالبية النيابية إلى نصابها ما قبل عراضة أصحاب القمصان السوداء.

التداعيات لن تقتصر على هذا الحد، إذ بعدما تورط “حزب الله” بدماء السوريين، فإن النظام –أو اللانظام- الجديد في سوريا سيهتم بفتح ملفات الحزب المذكور، وبمفعول رجعي. “حزب الله” سيكون –والحال هذه- بحاجة إلى طرف لبناني ليغطيه، وليدافع عنه تحت العنوان الوطني (قضية المخطوفين اللبنانيين في سوريا نموذج مصغر لذلك).

في المقلب الآخر، ووفقاً للرسائل المتبادلة ما بين “14 آذار” والمجلس الوطني السوري، فإن التعاون والدعم سيكونان واضحين، ما سينعكس إيجاباً على علاقات البلدين، وعلى وضعية “14 آذار”، أو قوى أخرى مناهضة لـ “حزب الله” خارج “14 آذار” (الإسلاميون؛ من “الأخوان المسلمين” إلى السلفيين على سبيل المثال).

الاستشراف السابق لمآلات الأمور، يعني أن فريقاً لبنانياً سيستقبل سقوط الأسد بحبور، وأمامه خياران: الانتقام أو الشراكة، وأن فريقاً آخر سيشعر بالخسارة، وأمامه خياران: التأقلم مع الواقع الجديد أو رفض هذا الواقع.

ومن خلال الخطاب المعتمد من قبل فريق “14 آذار”؛ يظهر بوضوح أنه يراهن على لحظة سقوط الأسد، لتعزيز فرص الشراكة الوطنية، لا الانتقام. يؤكد ذلك خطاب وممارسة دأب هذا الفريق عليها طيلة السنوات السابقة، فضلاً أن المصلحة السياسية توجب احتضان الآخر، وعدم استفزازه، واغتنام اللحظة التاريخية لتحقيق حلم “العبور إلى الدولة”!.

السؤال الآن: كيف سيتعامل “حزب الله” مع التغيرات الهائلة في سوريا، سيما أن الورثة السياسيين لنظام الأسد يعتبرون الحزب عدواً؛ قاتلهم وانتهك أعراض نسائهم، وهو في كل الأحوال جزء من نظام عادى الثورة منذ اليوم الأول؟.

عدم تأقلم مخيف

يصعب التنبؤ من الآن بالخيار الذي سينتهجه “حزب الله” إزاء التغيرات المتوقعة في سوريا، خصوصاً أن موقف شريكيه الإستراتيجيين؛ الشيعي (أمل) والمسيحي (عون) قد لا يكون مضموناً. ثمة مصلحة لـ “حزب الله” بالفعل في استيعاب التغيرات، والتعاطي بإيجابية مع هواجس الفريق الآخر وعلى رأسها السلاح، فضلاً عن اغتنام الفرصة لصياغة تفاهم لبناني وطني يحفظ البلد، ويضمن موقعاً “ممتازاً” فيه للحزب ومن يمثل.

لكن الأرجح أن الأمور لن تسير بهذا المسار، فطبيعة الحزب لا تحتمل الاعتراف بالهزائم، ولا فشل الرهانات، وتاريخه لا يبشر باغتنام الفرص التاريخية (إهدار لحظة انسحاب الجيش السوري على سبيل المثال)، وأعصاب ممجّديه لن تستوعب ما يمليه العقل، بظل فائض من القوة العسكرية الذي يذهب العقل، والعصب المذهبي سيكون على أشده… ما يعني احتمال ذهاب الحزب -وتالياً البلد- إلى حالة من عدم التأقلم مخيفة.

في الواقع؛ ثمة مؤشرات لهذا الاستنتاج، فما نقله الأمين العام لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” – القيادة العامة أحمد جبريل عن لسان الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله أنه “سيكون جزءاً من المعركة إذا تم عدوان خارجي على سوريا” لا يبشر بخير، لأن الكلام المنسوب لنصر الله هنا يعني بالضرورة أعمالاً عسكرية وأمنية مسرحها أو منطلقها لبنان، إذ الرائج أن الحزب يقاتل راهناً في سوريا. (قال جبريل أيضاً إن إيران والفصائل الفلسطينية و”حزب الله” سيقاتلون إلى جانب سوريا -أي النظام-). والأهم لجهة الاستنتاج أن الحزب سيكون حاضراً لرفض الواقع الجديد قبل حدوثه، وهو من باب أولى لن يتأقلم معه بعد حدوثه، وهروبه للأمام قد يعني أمنياً الكثير.

إضافة لكلام جبريل ثمة تعبئة من نوع خاص تجري هذه الأيام في مناطق نفوذ “حزب الله”، ترتكز على استشعار “الخطر السلفي، الذي يريد ذبح الشيعة، فيما لو سقط النظام السوري”، مع ما يستتبع ذلك من اصطفاف شيعي (شعبي وأمني وعسكري) خلف الحزب “الذي يريد الدفاع عن الشيعة”. ليس الكلام في الحسينيات ومجالس العزاء-مما لا ينشر في العادة بالإعلام- إلا عينات بسيطة عن ذلك، كما أن انتشار بعض الفتاوى التي تبيح دم “الأعداء”، من السوريين واللبنانيين، ليس إلا إحدى الظواهر المخيفة أيضاً. يضاف إلى هذا وذاك أحاديث يضج بها قاطنو الضاحية الجنوبية عن مناورات غير مسلحة لحماية الضاحية، أو تخزين كميات إضافية من السلاح الذي لا يمكن استعماله إلا في الداخل.

في واقع الحال؛ فإن إمكانات “حزب الله” العسكرية والأمنية في لبنان وخارجه هائلة. يستطيع الحزب الانقلاب على المسار الديمقراطي؛ ابتداءً من عراضة غير مسلحة وصولاً إلى ما هو أكبر من 7 أيار. يمكنه نشر فوضى السلاح بوتيرة أعلى، ومهاجمة الخصوم مباشرة أو بالواسطة للضغط على ممثليهم وجرّهم إليه طلباً للحماية. يمكنه جعل لبنان منطلقاً لهجمات إقليمية تبدأ بـ “اليونيفيل” ولا تنتهي عند حدود دول وقارات أخرى… يمكنه فعل ذلك وأكثر، لكن ذلك كله لن يغير واقعاً جديداً؛ سيدركه “حزب الله” ويتعامل معه عاجلاً أم آجلاً.

————–

نقلاً عن ميدل إيست

 

-- بقلم: فادي شامية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*