السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نواكشوط :اجتماع رؤساء أركان جيوش منطقة الساحل.

نواكشوط :اجتماع رؤساء أركان جيوش منطقة الساحل.

احتضنت نواكشوط ، عاصمة موريتانيا ، يومي 11 و 12 يوليو 2012 ، اجتماعا ضم رؤساء أركان جيوش أربع دول هي : موريتانيا ، الجزائر ، النيجر ومالي . 

ويأتي هذا الاجتماع في إطار تدارس سبل مساعدة مالي على استعادة سيادتها على إقليم الشمال الذي يمثل أكثر من نصف الأراضي المالية ، كما يعادل مساحة فرنسا وبلجيكا مجتمعتين ، والذي سيطرت عليه المجموعات المسلحة الموالية لتنظيم القاعدة بعدما طردت الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي خاضت معارك ضد النظام في مالي منذ 1963 . 

واعتبارا للخطر الكبير الذي بات يشكله تأسيس إمارة “إرهابية” في منطقة الساحل على دول المنطقة ، فإن الدول الأربعة قررت عقد اجتماع نواكشوط على مستوى رؤساء اركان جيوشها لتحديد طريقة التعامل مع الوضع في شمال مالي .  واتخذ القادة المجتمعون أيضا  الإجراءات الضرورية لدعم القدرات العملياتية للجنة هيئة الأركان العملياتية المشتركة لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة والحد من امتداد الجريمة المنظمة في الفضاء المشترك للدول الأعضاء . 

ومعلوم أن هذه الهيئة كانت موجودة لكن معطلة ولم يسبق لها أن نفذت عمليات مشتركة ضد المجموعات الإرهابية أو العصابات الإجرامية . ويعود تاريخ تشكيل هذه الهيئة إلى شهر ابريل 2010 ، حيث عقد رؤساء أركان جيوش كل من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر بمدينة تمنراست الجزائرية ثاني اجتماع لهم وقرروا تشكيل هيئة أركان عملياتية مشتركة لتعزيز علاقات التنسيق العسكري والأمني بين الدول المعنية . 

وكانت وزارة الدفاع الجزائرية ذكرت في بيان لها آنذاك أن اجتماع تمنراست هو “اجتماع تنسيقي للتصدي المشترك للجريمة المنظمة على الشريط الحدودي، وبصفة خاصة الإرهاب”. 

وكان من المؤمل أن توفر هيئة الأركان العملياتية المشتركة مناخا مثاليا للتنسيق الأمني والاستخباراتي والعسكري بين الدول الأربعة التي يشهد البعض منها تناميا محسوسا لنشاط القاعدة المتحالفة مع بارونات وسماسرة الاتجار غير الشرعي بالبشر والمخدرات والسلاح المنتشرة على طول الساحل الإفريقي والصحراء ، وبالأخص ما اتصل بتنامي مسلسل الاختطافات التي تطال الرعايا الأجانب أملا في الحصول على الفدية . 

غير أن الهيئة ظلت معطلة ، مما وفر للتنظيمات المتطرفة العوامل المساعدة للتمدد وتكثيف أنشطتها في كل المنطقة إلى أن فرضت سيطرتها على شمال مالي وأعلنته إمارة “إسلامية” مفتوحة في وجه كل جهاديي العالم . 

وهذا ما سبق وأشار إليه التقرير الذي نشرته صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية وتناقلته أبرز الوكالات الدولية حول وصول “الجهاديين الدوليين” ومن ضمنهم جزائريون إلى شمال مالي حقيقة.

وكان تقرير لصحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية قد تناول نجاح تنظيم القاعدة و “الإسلاميين” في استغفال أو استثمار انشغال الغرب في الاستيلاء على مساحات أوسع من شمال مالي.

وقال التقرير – حسب موقع الجزيرة – أن “قافلة من السيارات المحملة بمقاتلين ملتحين يرتدون عباءات وعمامات ملونة وصلت إلى مالي”، ولم يكونوا من قبيلة الطوارق المحلية، لكنهم كانوا من “الجهاديين الدوليين” من أنحاء العالم الإسلامي من الجزائريين والنيجيريين والصوماليين والباكستانيين. وهذا العرض المتعدد الجنسيات أوصل رسالة قاسية: أن دولة جديدة قد وُلدت في ظل الحكم الفعلي لتنظيم القاعدة. 

كما وصف التقرير حالة السكان “بالذهول” لمنظر الغرباء الذين استوطنوا المكان.

وذكر التقرير أن فرعا من تنظيم القاعدة – وهو القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي- وحلفاؤه استولوا على مساحة من أفريقيا تغطي أكثر من 450 ألف كيلومتر مربع، مجهزة بالمطارات والقواعد العسكرية ومخازن الأسلحة ومعسكرات التدريب، وأن نطاق التنظيم الجديد يغطي مناطق تمبوكتو وغاو، وكيدال في شمال مالي، وهذه المنطقة تستخدم بالفعل كقاعدة للتدريب والتجنيد، كما أكدت الصحيفة في تقريرها الذي استندت فيه لتصريحات الجنود أن “الإسلاميين” استولوا على مركبات عسكرية وتقنية اتصالات عبر الأقمار الصناعية لجيش البلد. ومقاتلو التنظيم يستخدمون هذه المنح الأميركية الآن.

وختم التقرير بأن أولوية تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الآن هي تعزيز سيطرته وليس ضرب أهداف خارج حدود البلد. 

وفي نفس السياق ، نقلت صحيفة “اليوم السابع” خبر نداء بثه الجهاديون عبر الإذاعة يطلبون المزيد من الجهاديين الدوليين.

إن الوضع الذي أوجده فرع القاعدة في شمال مالي لم يعد يترك أية فرصة للتردد أو المناورة  . 

لذا على كل الدول المعنية التعامل بالجدية المطلوبة لطرد المتطرفين ومساعدة حكومة مالي على استعادة سيادتها على الإقليم الشمالي .  

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*