الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الخلاف أو الاختلاف.. يحكمهما الحوار

الخلاف أو الاختلاف.. يحكمهما الحوار

كثير ما نمزج بين الخلاف والاختلاف ونعتقد أن في قولنا اختلف فلان مع فلان بأن بينهم خلاف أبعدهم وشتت ما بينهم في انتظار إصلاح ذات البين، مع أن ما بين الخلاف والاختلاف فرق كبير فالاختلاف يقع في نواحي عدة منها اختلاف الآراء والأذواق وحتى في أمور الفراسة ولكل من هذه المعاني أو الصفات تفاسير مطاطة، مهما تعددت مفاهيمها أو فهمها تعود إلى الأصل وهو الاختلاف الذي يتفق عليه الجميع، ويقال في المثل لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع ويقال إن ذوق فلان أفضل من غيره، وقد يطلب أحدنا من صديق نرى فيه ذائقة عالية في جانب ما يتعلق بالزينة كالملبس أو ديكور المنزل وغيرها، وقد نرى في الفراسة ما يختلف فيه الكثير عند تقييمهم للأشخاص فهناك من يستطيع أن يكتشف أغوار وأعماق من يقابله بناء على أسلوب حديثه أو تعامله.

تلك هي بعض ملامح الاختلاف.. لكن الأمر الآخر (الخلاف) الأمر الأكثر تعقيدا وخلطا في الفهم الذي قد تحدثه إحدى صفات الاختلاف، وهي الاختلاف على الرأي أو الفكر، حيث يصل بنا هذا الاختلاف إلى خلاف لا ينتهي ولا يمكن أن يتيح الفرص للمصالحة، فالمبالغة فيه ستؤدي حتما إلى قطيعة وتباعد واتساع فجوات التفاهم.

وقد يكون في الحوار المتسم بالشفافية المؤطر بالعقلية المدعمة بوعي يفرق بين هاذين الأمرين ما يمكننا من تفادي الخلط بينهم، ونعني بالحوار هنا القناعة بالرأي المقابل، مع إمكانية طرح آرائنا مع محاولة إقناع الآخر بها بالمنطق أو بالأدلة، وقبل هذا وذاك البعد التام عن كل ما ترسب أو اختزل من تخيل أو توقع بأن من نحاوره يضمر أمرا أو أن في عدم قبوله للفكرة أو وجهة النظر ناتج عن فوقية أو تعالي.. أو عدم اهتمام، وإن كان فيه منها شيء فعلينا أن نستبق مثل تلك الشكوك بالظن الحسن ولنترك النتائج القادمة لتلك الفكرة أو الرأي حكما لنا أو علينا فقد يكون محقا وقد نكون مخطئين أو العكس، وفي حالة مصداقية رأينا لن يفوته تذكر الموقف ليصبح بما تعاملنا به معه مجالا للاعتذار منا إن كان ممتلكا الشجاعة، أو لم يكن كذلك كفانا أن نكون أصحاب الرأي الصائب.

لقد شاب الساحة التشكيلية الكثير من الفهم الخاطئ بين الخلاف والاختلاف، ومن المؤسف أن من لا يفرق بينهم مبادرا بالتأليب وإضفاء الزيت على النار، هذا الواقع شاهدته وأشاهده بشكل يومي إما عبر المحادثات الهاتفية بيني وبين الكثير من التشكيليين أو فيما تزخر به التغريدات على التويتر أو الطرح عبر الفيس بوك، رغم أن غالبية من بالساحة يمتلكون الوعي الراقي والثقافة العالية المستوى خبرات أو اكتساب عبر التخصص العلمي.

تنوية

نظراً لاختراق الإيميل السابق يرجى التواصل على الإيميل الجديد

monif@hotmail.com 

الفنان والناقد التشكيلي عبد القادر الخليل 

—————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

-- محمد المنيف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*