الإثنين , 5 ديسمبر 2016

الأديان وحرمة النفس

جميع الأديان السماوية وغير السماوية تحث على السلام والإخاء واحترام النفس سواء نفس الإنسان أو الحيوان! وعلى الرغم من ذلك ينسى كثير من أتباع هذه الأديان، تلك الآيات الكثيرة والأوامر الدينية الصريحة عندما يرتبط الأمر بأتباع دين غير دينهم، بل حتى فئة أو طائفة من أتباع الدين نفسه! يحتاج الأمر إلى مجلدات، إذا أردنا استعراض موضوع السلام في الأديان. 

فالسلام على سبيل المثال اسم من أسماء الله الحسنى، بل إن لفظ ”الإسلام” مأخوذ من السلم والسلام. وقال تعالى: ”إن الله لا يحب المعتدين” وغيرها كثير.

من جهة أخرى، يحتوى الكتاب المقدس لدى المسيحيين (الإنجيل) على الكثير من الأوامر الداعية للسلام والرحمة مثل: ”أن نحب بعضنا بعضاً ونحب حتى من يعادينا”، وكذلك ما ورد حول ”مسامحة من يُسيء إلينا”. وتدعو التوراة للسلام، لكن إسرائيل تطبق التعاليم معكوسة على ما يبدو! ولا تخلو البوذية وغيرها من المعتقدات غير السماوية من تعاليم تدعو للسلام والمحبة بين بني البشر.

بعد انتصار الأفغان على الاتحاد السوفياتي آنذاك، بدأوا صراعاً طائفياً لم ينته إلا باحتلال أفغانستان من قبل أمريكا وحلفائها، لو نبذوا خلافاتهم ووحدوا صفوفهم نحو هدف واحد هو البناء والتنمية، لما تحولت أفغانستان إلى ما هي عليه الآن! 

والحال نفسه يتكرر في العراق، فبعد التخلص من صدام ونظامه، تصارع العراقيون وبدأوا سياسات الإقصاء والانتقام على أسس مذهبية! لا يصدق الإنسان تلك المشاهد المروعة لأسر بكاملها تنحر كالأنعام دون إحساس بمشاعر إنسانية تجاه الأطفال والنساء والشيوخ. 

لا يمكن أن يصدق الإنسان أن يقوم العراقي بنحر أخيه العراقي (أو أخته العراقية) بحد السكين!

المشهد المؤلم الذي يحدث – يومياً – في سورية نراه يتكرر على شاشات التلفاز كل مساء. 

رجال سوريون يدوسون كرامة رجال سوريين آخرين بالأقدام ثم ينحرونهم بحد السكاكين أو يمزقون أجسادهم بالرصاص! وفي أبشع الصور التي شهدتها الإنسانية، أطفال سوريون تتناثر أشلاؤهم برصاص السورييين أنفسهم.

شعوب إسلامية في شرق آسيا، كالأراكان في بورما يُعذبون ويُشردون من قبل البوذيين لاختلاف معتقدهم عن البوذية (وهو المعتقد السائد هناك)! وقبل ذلك، يقوم اليهود، باسم الدين، بالتجمع من أرجاء العالم كافة على أرض فلسطين على حساب سكانها العرب (المسلمين والمسيحيين)، يُشردون الفلسطينيين ويهدمون مساكنهم على رؤوسهم ويقتلون الأطفال ويسحقون الأرض بما عليها من الحرث والنسل، من أجل بناء مساكن حديثة لليهود، وإيجاد الأمن والرخاء والنعيم لهم فقط، وما سواهم في الجحيم!

نفر من أتباع بعض الأديان يسبون الرسل ويدنسون الكتب المقدسة لأديان غير دينهم كبعض أتباع المسيحية (وهم قليل بحمد الله) على الرغم من أنهم في دول متقدمة تدعي احترام الأديان، كما حدث في هولندا أو ما فعل القس الأمريكي تيري جونز تجاه المصحف الشريف خصوصاً والمسلمين عموماً!

يبدو أن بعض الناس يُصابون بعمى البصيرة، ويصابون بتبلد الإحساس، وينسون التعاليم السامية للأديان عندما تكون المواجهة مع الآخر. 

لا ينسون فقط، بل يصبحون وحوشاً لا تمت للإنسانية بصلة! لا بد أن تكون العلة في طريقة توصيل تعاليم هذه الأديان لأتباعها أو صعوبة تخلص الإنسان من أنانيته ووحشيته، والأرجح من عدم فهم الآخر والجهل بثقافته ومعتقده! وهذا كله يؤكد الحاجة إلى حوار جاد بين الأديان والطوئف الدينية لحقن الدماء وتحقيق السلام بين بني البشر!

—————

نقلاً عن الاقتصادية 

-- د. رشود الخريف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*