السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الطائفية بوابة الأعداء

الطائفية بوابة الأعداء

الأساليب الإعلامية المباشرة ليست كافية لتوعية الناس بالخطر الطائفي الذي هو بوابة الأعداء للمجتمعات، فالطائفية فكرة تعالج بمفردات ثقافية للتغيير، فالمثقفون والفئات المستنيرة في المجتمع، والمعتدلون من رجال الدين ذوي الثقافة والفكر بات عليهم تحمل مسؤولياتهم بكشف ما وراء كل نعرة طائفية من أي فئة تسعى لتفتيت وحدة الوطن، وشرح أغراضها، وأبعادها الخارجية عن طريق التوعية الصريحة ضد العبث بكيان المجتمع وتصنيف الناس، من قبل متشددي الفرق المختلفة، الذين تتعدد أغراضهم ودوافعهم للعبث بمكونات الوطن الاجتماعية، وتقسيمها لثنائيات بحجة الإصلاح وحماية الدين.

المتشددون الطائفيون من كل فئة ولون لا يعبأون بخطر التآمر، فهم مصلحيون ميكيافليون قد يبيعون الوطن في سبيل طائفيتهم وتشددهم وتحريضهم، ملبسين دعاواهم لباس الدين، والإصلاح لإغراء عوام الناس، وما هم حقيقةً إلا مفسدون متعطشون للعنف وسفك الدماء، فأين صوت ضمير الوطن الثقافي، وصوت العقل من هذه الأدلجة المفسدة.

الطائفية والمذهبية المتشددة كلها تحزبات تاريخية طارئة على الدين، لم تأت معه في الأصل، وصنعت بالبدء لتسييس الناس وتجييشهم، وزرع الأحقاد بينهم لينساقوا في اتجاه واحد من نبذ الآخر العدو المفترض، فالطائفية لعبة لتشتيت الوحدة الوطنية وتفريق الجماعة الواحدة لصالح فاعل يريد تأسيس نفوذ، أو مستعمر يريد الدخول لجسد المجتمع، أو مفسد يستغل الناس لمصلحته ومنافعه بالتحريض، فالناس في الغالب يعيشون في وئام وسلام، لا يسألون بعضهم في عقائدهم ولا أديانهم، إلى أن يأتي من يصنع لهم ثنائيات (أنت أو الآخر) الضال أو الشرير، أو العدو، والمتربص فيبدأ عوام الناس بالحقد والكره دون وعي أو فهم لما يحاك لهم من صناع هذه الطوائف المتناحرة.

الطائفي في الغالب يتجاوز مفهوم أرض الوطن الواحد بمكوناته البشرية، ولا يعبأ به؛ لأنه لا يؤمن بحدود أو كيان، لكنه يحرض في المبدأ، ويكون الوطن وقيم الوطن متجاهلة من القضية في حرب المبادئ الضيقة المفهوم التي تتناحر، فلا يهم المذهبي المتشدد من أي فئة كانت تماسك الوطن بقدر ما يهمه تماسك تحزبه المذهبي، والتضييق عليه بالتشدد لتنفيره من كل طائفة أو تجمع آخر.

تاريخ التمذهب في الدين الإسلامي طويل بدأ عندما كانت تقوم الفتن ضد الإمبراطوريات القديمة في الشرق والغرب، وبتطور فكرة الوطن والحدود وسقوط الإمبراطوريات الكبرى كانت توجد في كل البلاد طوائف وأديان تحمي مصالحها وتتعايش بسلام ووئام وصفاء يديرون أمر معاشهم، إلى أن دخل بينهم المستعمر يريد التسلط عليهم، فبدأ يذكي النار في الفرقة، يقنع كل فئة بشر الفئة الأخرى، فيتحزب الجهلة وقليلو المعرفة والثقافة؛ لأن الجاهل لا يعرف غير ثنائيات متقابلة بين الأبيض والأسود.

أعيد القول الذي بدأت به، وهو أن الفئات الواعية والمستنيرة من المجتمع هي المسؤولة عن التوعية في المجتمع لخلق مستوى من الاعتدال يعزل المتشدد والطائفي، والمتآمرة على أمن الوطن بزعم الإصلاح، أو الدين أو غيره فمصالح الوطن فوق كل اعتبار.

————–

نقلاً عن الاقتصادية 

-- محمد العثيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*