الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » 'دعاة بلا جنسية'… بلاد 'الدعاة' أحق بهم

'دعاة بلا جنسية'… بلاد 'الدعاة' أحق بهم

مرة أخرى يحاول الأخوان النيل من دولة الإمارات تحت مسميات تحاول خداع البسطاء. فاتهم أن الإمارات اليوم حصينة بوعي الناس وإدراكهم أن أجنداتهم خارجية تستهدف الإساءة تحت غطاء ‘الدعوة’.

“رمضانهم معنا”. للوهلة الأولى يبدو هذا العنوان بريئا، يدعو إلى جمع المظلومين مع أهلهم ويقضون شهر رمضان الكريم بينهم. لكن ما أن تخوض بتفاصيل هذا العنوان، وهو عنوان لحملة اطلقتها جماعة الإخوان في الإمارات، ستعلم خبث ما يفعلون من خلال تخطيط منظم يسعون من خلاله لكي يظهروا في صورة الحمل الوديع فيما هم في الحقيقة يتربصون بوطنهم. فهم لا يعتقدون أن هذا الوطن لهم وهم جزء منه! هم يخوضون في أجندات خطيرة، لا يترددون في أن تكون امتداداتهم خارج الوطن (الإمارات) ولا يترددون في العمل لجهات خارجية ضمن مفهوم غريب عجيب يقدمونه على أنه الانتماء والوفاء للوطن، وهو أقرب إلى خيانة الوطن. فالانتماء وحب الوطن واضح ولا يحتاج إلى وساطات وطرق ملتوية كما يفعلون.

الأوساط الإخوانية تحاول الترويج لفكرة أن ثمة إجماعاً شعبياً في الإمارات على إطلاق سراح الأشخاص الذين تم سحب جنسياتهم. عدد محدود من الناشطين الأخوان ينتشرون عبر الفيسبوك وتويتر يوزعون الأخبار التي توحي بأن على السلطات الإماراتية أن تسارع إلى “لم شمل” المسحوبة جنسياتهم مع عوائلهم بمناسبة حلول شهر رمضان.

لم يحاول واحد من هؤلاء الناشطين، القلة الإماراتية منهم أو الأغلبية من أعضاء التنظيم العالمي للإخوان من خارج الإمارات، لم يحاول أن يسأل نفسه: لماذا سحبت جنسيات هؤلاء؟ هل لأنهم ارتكبوا مخالفات سير؟ هل لأنهم خالفوا شروط البناء أو اختلفوا مع موظف البلدية؟ سحب جنسيات هؤلاء الأشخاص كان لسبب واضح ومعلن وجاء ضمن حيثيات القرار بشأنهم: لقيامهم بأعمال تعد خطراً على أمن الدولة وسلامتها.

منْ في الإمارات (أو أية دولة أخرى في العالم)، يمكن أن يرتضي الإخلال بأمن الدولة؟ منْ في الإمارات يعتبر أن من حق هؤلاء أن يتجولوا في البلاد طولاً وعرضاً، وهم ما لهم من ارتباطات متينة مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين؟ هذه ليست تهمة اعتباطية، بل هي إقرار طالما رددوه أنفسهم تحت مسمى “الدعاة” وهو الاسم الحركي للمنتمين لحركة الأخوان المسلمين الأخطبوطية التي نشاهد يوما بعد آخر حجم الترابط المحكم بين أذرع التنظيم.

هل ثمة منْ يجادل بأن المسميات المختلفة التي نسمعها في هذه الدولة أو تلك، من النهضة والعدالة والتنمية والإصلاح، ما هي إلا واجهات لتنظيم مركزي واحد هو نفسه سواء أكان في تونس أم مصر أم فلسطين أو غيره من البلدان العربية بضمنها الإمارات؟ السنتان الأخيرتان من عمر منطقتنا كشفت أيضاً أنهم ليسوا “دعاة”. الإسلام السياسي الذي بلغ أوجه على يد الإخوان له هدف واحد وواضح يتجسد يومياً: الوصول إلى السلطة والتمسك بها مهما كانت الأسباب.

الإسلام السياسي الطامح لتغيير طبيعة المجتمعات ومسخها لتكون على شكل “المرشد” الأوحد هو واحد من أكبر التهديدات الأمنية، ولا يمكن لأية دولة تحترم مواطنيها أن ترضى أن تترك الأمر على الغارب لهؤلاء، ولعقود، ظل الأخوان يرددون اتهامات بحق غيرهم والقول أنهم “عملاء” لهذا الحزب أو تلك الدولة. ما هي الصفة غير “العميل” التي يمكن إطلاقها على شخص يعيش في دولة ويحمل جنسيتها وولائه لـ”مرشد” في بلد آخر؟

لا يمكن الخضوع للابتزاز السياسي والإعلامي الذي يمارسه الأخوان بحق الإمارات لكي يربحوا مواجهتهم مع القانون ومع الناس ممن لا يريدون أن يتدخل الأخواني بين الرجل وزوجته، والأب وابنه والأخ وأخته. لا يمكن اللعب على عواطف البعض للإيحاء بأن طبع الإماراتيين المسالم يدفعهم إلى قبول فكرة إطلاق سراح هؤلاء خارج ما يسمح به القانون والنظام العام.

لا مساومات مع منْ يمس بأمن البلاد، هؤلاء أثبتوا مرة بعد أخرى أنهم يتقصدون المس بأمن الإمارات. حتى بعد أن سحبت جنسياتهم، تركتهم السلطات ينعمون بالحرية ويتحركون دون تحديدات. فماذا كان ردهم؟ أمعنوا في التحريض الإعلامي بشكل مباشر عبر الفضائيات أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو بشكل غير مباشر عبر حث “الدعاة” الآخرين من أعضاء التنظيم العالمي على النيل من سمعة البلد الذي استضافهم وأكرمهم ولم يصونوا له جميله.

اليوم يحكم “الدعاة” في أكثر من بلد عربي، أو أنهم يمارسون نفوذا كبيرا في دولة خليجية. لعل على “الدعاة بلا جنسية” أن يتوجهوا إلى “أخوانهم” هناك ليعيشوا وحيث يجدون صدى لـ”دعوتهم”. لا مكان لهم في إمارات التسامح التي سامحتهم كثيراً وطويلاً ولم يفهموا حلمها معهم. ، ربما كان أجدى لهؤلاء أن يذهبوا ويبحثوا عن مكان آخر يضمهم، ربما تكون مصر أو تونس الجديدة مقراً جدياً لهم. وطالما أن ولاءهم عابر للحدود، فمن الأجدى أن يذهبوا إلى تلك البلاد، ليمارسوا نشاطهم وطموحاتهم السياسية علهم يحققون ما يحلمون به.

نقول للإخوان في الإمارات: حركاتكم مكشوفة وخبثكم معهود، فهذا الوطن منيع بأهله، هذا وطن عمل وتطور، بلد همه أن يكون في مصافي الدول الحديثة المتطورة، ضمن دول العالم الأول كي يؤمن الرخاء لسكانه، لا مكان للمخربين، ولا مكان للأجندات الخارجية، فشعبنا واعٍ يعلم ما ينفعه وما يضره، ولن يجري وراء خديعة وكذب وافتراءات الإخوان أو غيرهم، نحن شعب مؤمن ومسلم ولن ينفعكم وتر الدين، فالعبوا بعيداً عنا.

————

ميدل ايست أونلاين

-- أحمد عبدالله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*