الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

من هو الإرهابي؟!

 

من بين العديد من التعريفات التي يحملها بعض المفكرين الغربيين للإرهاب تأتي هذه الصفات:

* أشخاص مناهضون للغرب

* غير ديمقراطيين في أفكارهم

* مرعوبون من الوجود الأمريكي في العراق

* معادون لإسرائيل

* تواقون إلى فرض آرائهم الأخلاقية على الآخرين

هذه العناصر يتشارك فيها معظم من يحمل فكر الإرهاب في رأي بعض المسؤولين في حكومة الرئيس جورج دبليو بوش. على الرغم من أنهم (أي الإرهابيين) مختلفون لولا ذلك. لكن يشترط لكونهم إرهابيين ارتكابهم أعمالا إرهابية، أو تسهيلهم ارتكاب مثل هذه الأعمال.

ولولا التحفظ الأخير لاستنتجنا أن كل العرب والمسلمين إرهابيون! فلن تجد في أغلب الأحوال، عربياً أو مسلماً إلا ويحمل واحداً أو أكثر من الصفات المذكورة أعلاه؟!

وإذا أخذت نفسي كمثال فأنا شخصياً أحمل معظم هذه الأفكار السالفة، التي قال بها جماعة بوش لتعريف من هو الإرهابي.

* فأنا، وإن كنت درست في الغرب وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، ورغم إعجابي بكثير من المبادئ الأمريكية في السياسة والحكم، إلا أني أتحفظ كثيراً على سياسة الولايات المتحدة تجاه الدول العربية والإسلامية وموقفها في الصراع العربي الإسرائيلي. فإذا فسر ذلك بأنه مناهضة للغرب .. فليكن.

* وأنا من جهة أخرى من أكبر المعارضين للغزو الأمريكي للعراق الذي قاد إلى تفكيك الدولة العراقية وتقوية إيران وإتاحة الفرصة للمد الشيعي (السياسي) في المنطقة وقوّى من شوكة إيران في المنطقة. فالولايات المتحدة بغزوها للعراق وإضعافها لمقدراته العسكرية هي التي جعلت من إيران قوة إقليمية تتدخل في كل قضايا المنطقة .. بل وتتسبب في اشتعال كثير منها.

* وأنا معادٍ لإسرائيل وأطماعها غير المحدودة التي تتعدى الحدود التي اعترفت بها المبادرات العربية للسلام لتمتد إلى التهام كافة الأراضي العربية، والفلسطينية، أو شرذمتها. في تفريغ لمشروع الدولتين الذي أعلنت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة القبول به.

* وأنا أخيراً، رغم ما أدعيه من سعة أفق، مازلت بعيدا عن الصورة المثالية للمثقف أو صاحب الرأي الذي يتقبل الرأي الآخر بأريحية. وأحتفظ بالبذرة أو الجرثومة التي يحملها معظم المثقفين العرب، والسعوديون على وجه الخصوص، في الرغبة في فرض آرائهم، وإراداتهم، ومعاييرهم الأخلاقية على الآخرين. ورغم كل جولات الحوار الوطني المتعاقبة فمازلت، وغيري كثير من أصحاب الرأي، نحمل هذه الجرثومة الخطيرة.

ولولا أنني لا أحمل الكراهية لأحد، حتى لأعدائي، ولا أجيد استخدام حتى قلامة الأظافر .. لاعتبرتني إدارة الرئيس السابق بوش، وفقاً للمواصفات السابقة التي قال بها بعض أركان إدارته .. إرهابياً؟! 

• نافذة صغيرة:

[لن نعرف السلام قطّ إذا وقعنا في شرك اعتبار كل مسلم ذي آراء سياسية غير مقبولة عدواً أخلاقياً.] مادلين أولبريت 

 

nafezah@yahoo.com

——————

نقلاً عن المدينة

 

-- د. عبد العزيز حسين الصويغ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*