الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ما هو واجبنا تجاه تيار الأخوان المسلمين في الإمارات

ما هو واجبنا تجاه تيار الأخوان المسلمين في الإمارات

وجود الإخوان المسلمين الحزبية في دولة الإمارات يعتبر طعنة في اللحمة الوطنية الواحدة للمجتمع، وهو بكل اختصار مسعى لتقسيم المجتمع الإماراتي إلى أفراد موالين للوطن والدولة، وإلى أفراد موالين لتنظيم الإخوان المسلمين والسمع والطاعة للمرشد العام وقائد التنظيم السري للإخوان المسلمين.

من الحقوق المعترف بها عالميا والمتفق عليها بين جميع أجناس البشر، أن من حق كل وطن أو مجتمع أو شعب أن يحافظ على وجوده واستقراره.

وإذا كانت مهددات الأوطان في السابق قد تمثلت في التلويح بالبندقية وتحريك الدبابة، فإن عالم اليوم قد تغيرت أنماطه كثيرا. فقبل استعمال البندقية، صار الفكر هو سلاح الاستطلاع الأول الذي تستفتح به معارك الصراع، بل هو الضربة العسكرية الأولى التي تشل قوى العدو.

إن استعمال الفكر كسلاح فتاك قوي هو من أقوى الأسلحة التي استطاع بها الإسلام في أول أمره أن ينتصر على أعداء لا يحصى عددهم إلا الله، فصار الإسلام فاتحا للشرق والغرب بقوته الفكرية. فلم يفتتح الشرق والغرب بالآلة العسكرية وحسب، وأنى له ذلك والأعداء بلا عد ولا حساب، وحال العرب في ذلك الوقت شراذم ضعيفة من الرجال، ضعفاء من العدة والعتاد. لقد كان سلاح الفكر الإسلامي يحيل معركة السلاح إلى نتيجة محسومة مسبقا، بل كانت المعارك مع أعداء الشرق والغرب لا تدوم أكثر من يوم واحد، فيتصاول الفرسان مع باكورة الصباح، وما ينتهي اليوم إلا والمسلمون قد فتحوا المدن وهزموا الأعداء.

إن الفكر الواحد الصحيح الذي يجتمع عليه أهله يمكن وصفه بأنه الصمام الأول، وجدار الحماية الأساس الذي ينبغي الاعتناء به والدفاع عنه، والمحافظة عليه.

إن الفكر الواحد السليم الذي يجتمع عليه أهله هو اللحمة الوطنية الواحدة، بل هو الرباط والسياج الذي يجمع أفراد المجتمع، ويشكل من خلال خلاياه نسيجا واحدا متجانسا.

نعم قد تتعدد في المجتمع الواحد الآراء والأفكار، وتختلف الأطروحات، وتلك هي سنة الله تعالى في خلقه، ولا يمكن لأحد من الناس أن يفرض على الآخرين اعتناق فكر أو رأي معين أو مذهب ما، وهذا التعدد الفكري، والاستعداد لقبول الرأي الآخر، هو أمر طبعي من طبائع المجتمع الإماراتي، وهي طبيعة قديمة أفصح عنها النبي صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى حي من أحياء العرب فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك. والمقصود بأهل عمان هم ساكنو إقليم عمان الذي يشمل اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان.

كما أشار إلى ذلك كل من تكلم عن تاريخ النسيج المجتمعي الإماراتي، فهذه المؤرخة الألمانية فراوكة هيرد وهي تتحدث عن المذاهب الفكرية الموجودة في المجتمع الإماراتي تقول: ولم تكن تلك المذاهب المختلفة تشكل سبب الصراع الديني بين السكان القبليين خلال العقود الأخيرة… ولم يكن السيف يستل من غمده إلا في الأمور المتعلقة بالسياسات القبلية.

وتقول أيضا: وقد يبدو ظاهريا من تعداد الجماعات الدينية هذه، أن مجتمع الإمارات المتصالحة كان متجانسا.

(أنظر: فراوكة هيرد، من الإمارات المتصالحة إلى دولة الإمارات،ص 134.)

ونحن إذ نقرر أن من طبيعة المجتمع الإماراتي التسامح، وتعدد الآراء، فإنه من دون شك لا يمكن القبول بالإضرار بالمجتمع والوطن الإماراتي تحت مسمى التسامح وتعدد الآراء، ولا يمكن قبول الفكر أو الرأي الذي يعود على مكتسبات الوطن والمجتمع بالإبطال والضعف، أو التشطير والتقسيم والانفصال. إن قبول مثل هذا السلوك تحت مسمى حرية الرأي يعد نوعا من أنواع التعسف في استعمال الحق، والتعسف بجميع أشكاله أمر مرفوض شرعا وقانونا، وهذه المدرسة الديمقراطية ذات التنوعات الفكرية بنفسها تأبى وترفض أن تتبنى فئات من المجتمع الدعوة إلى الفكر النازي، أو الحكم الديكتاتوري تحت مسمى حرية الرأي، لأن الحكم النازي أو الديكتاتوري يعتبر من أعظم الأخطار والمهددات لفكرة الديمقراطية.

فالآراء التي تعود على المجتمع بالتشطير والتقسيم، أو التخوين والانفصال تعتبر إجراما في حق المجتمع وفي حق الوطن أيضا، فإذا تبنى فرد من أفراد المجتمع فكرة الانفصال عن المجتمع فكريا، وانتماء، وولاء، وصار يدعو أفراد المجتمع إلى الانفصال عن الوطن، أو الانتماء إلى وطن آخر، أو الانتماء إلى فكر آخر مناهض للوطن والمجتمع والشعب، صار هذا من أعظم الجرائم والأخطار والمهددات لاستقرار الوطن والمجتمع، بل صار هذا جرما في حق اللحمة الوطنية الواحدة يترتب وينتج عنه معظم الجرائم المصنفة ضمن قانون العقوبات الدولية والبشرية أنها جرائم يعاقب عليها.

ينتج عنه القتل السياسي الذي يظن صاحبه أنه يؤدي واجبا أخلاقيا أو دينيا.

ينتج عن الإجرام في حق اللحمة الوطنية والخيانة والموالاة لجميع أعداء الوطن.

ينتج عنه خذلان المجتمع والوطن في جميع المواقف والفتن.

ينتج عنه أن يصير منْ يتبنى الفكر الانفصالي عونا للأعداء على الوطن.

ينتج عنه أن يفرح هؤلاء بأحزان الوطن، ويحزنوا لأفراحه ومكتسباته.

إن تنظيم الإخوان المسلمين في مصر أيام عبدالناصر حين رفض الدخول في العملية السياسية أو التعاون مع المؤسسة المصرية الحاكمة، صار من أكبر العوامل في ضعف الدولة المصرية، وفي المقابل أيضا صار عميلا لجميع المؤسسات العالمية التي تريد العبث في أمن الدولة المصرية، بل صار اليد الضاربة التي تنفذ من خلالها الصهيونية العالمية مخططاتها في الدولة المصرية.

وكل ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه بنفسها، حققته لها جماعة الإخوان المسلمين.

فرئيس الوزراء المصري أحمد ماهر باشا (ت 1945) تم اغتياله وقتله على يد الإخوان المسلمين.

ورئيس الوزراء النقراشي باشا (ت 1948) تم اغتياله وتصفيته على يد الإخوان المسلمين أيضا.

كما حاول التنظيم السري للإخوان المسلمين اغتيال إبراهيم عبدالهادي باشا 1949، رئيس وزراء مصر بعد النقراشي.

وفي عام 1946 سعى تنظيم الإخوان المسلمين للإخلال بالأمن المصري، فقامت الجماعة بإلقاء قنابل في جميع مراكز الشرطة في القاهرة بعد العاشرة مساء، بقصد التظاهر المسلح.

وكل هذه الأمور التي افتعلها الإخوان المسلمون كانت الصهيونية العالمية عاجزة عن تنفيذها بنفسها، فتقدم الإخوان المسلمون ببالغ التقدير والوفاء للصهيونية العالمية بتنفيذها ضد حكومة الوطن المصرية!

الإخوان المسلمون في دولة الإمارات

المجتمع الإماراتي يعتبر نسيجا متكاملا متجانسا، تربطه لحمة وطنية واحدة، لم تكن نتاج شعارات كاذبة، وإنما هي غراس بناه الآباء والأجداد وتعاهدوا على سقيه بدمائهم وأرواحهم وأوقاتهم، ومن أعظم سمات هذا النسيج أنه نسيج متدين، متسامح، له عاطفة جياشة للدين الإسلامي.

لقد دخل تنظيم الإخوان المسلمين إلى المجتمع الإماراتي تحت عباءة الدين، والتعليم الديني، وهكذا عرف المجتمع الإماراتي حركة الإخوان المسلمين، فالفرد من هذا التنظيم يسمى في المجتمع “مطوع”، ولما كان المجتمع قادة وأفرادا محبا للدين استقبلت الحكومة الإماراتية هذا التنظيم – الذي ظاهره التدين – ببالغ الحفاوة والتقدير، وصار لهؤلاء الـ “مطاوعة” مكانة في المجتمع، ومكانة عند قادة الوطن.

وتحت الغطاء الديني: افتتح هؤلاء الـ “مطاوعة” بدعم حكومي وشعبي الجمعيات والمراكز، ففي دبي، ورأس الخيمة تم افتتاح جمعية الإصلاح، وفي عجمان تم افتتاح جمعية الإرشاد، وفي الشارقة تم افتتاح المنتدى الإسلامي، وكل هذه المؤسسات تبناها حكام الإمارات، ويدعمها المجتمع الإماراتي.

كان الآباء من عامة المجتمع يحرص الواحد منهم على إلحاق أبنائه بهذه المراكز والمؤسسات بُغيَة أن يتعلم الأبناء القرآن، والدين، والأخلاق الإسلامية.

ولكن لم يكن يخطر ببال أحد من المجتمع الإماراتي أن هؤلاء الـ”مطاوعة” يسعون لإنشاء تنظيم حزب سياسي له انتماء وولاء للجماعة الأم، وللتنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

ولم يكن يخطر ببال أحد من الأهالي أو الحكومة أن هؤلاء المطاوعة لهم اجتماعات سرية وتدريبات عسكرية.

ولم يكن يخطر ببال أحد من الأهالي أو الحكومة أن هؤلاء المطاوعة لهم بيعة في أعناق المؤسسين، وسمع وطاعة للرؤساء والمرشدين.

ولم يكن يخطر ببال أحد من الأهالي أو الحكومة أن حقيقة دعوة الإخوان المسلمين؛ منظمة، سياسية، إرهابية، تعمل تحت الغطاء الديني كشعار ترفعه لاستجلاب خيرات المجتمع الإماراتي ودعمه المادي للجماعة الأم.

إن التظاهر بالديانة أمر قديم عفا عليه الدهر وشرب، وصار علامة تجارية مستهلكة انتهت صلاحيتها ولم تعد تجدي في عالم اليوم، والوعي الذي يبديه المواطن الإماراتي اليوم صار أكبر من أن يتلاعب به الإخوان المسلمون أو أن تهزه الدعايات المغرضة للقنوات الفضائية.

إن الخدعة التي يحاول تنظيم الإخوان المسلمين في دولة الإمارات أن يخادع بها المجتمع، أنه ليس عضوا في تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وأن أقصى ما يربطه بجماعة الإخوان المسلمين هو الفكر وفقط، وهذا هو ما يردده جميع أفراد هذا التنظيم في دولة الإمارات، ولا ينكرونه أبدا، ويظنون أنهم بهذا قد حصلوا على صك البراءة من يد القانون.

ونحن نقول لهؤلاء: إن هذه محاولة خداع ساذجة لن تنفع هذا التنظيم، ولن تنطلي على المجتمع الإماراتي الواعي تماما لهذه الأكاذيب، بل إن هذا التصريح في حد ذاته أكبر إدانة، وذلك لأن الفكر الذي تقرون وتعترفون بانتسابكم إليه، ليس سوى فكر سياسي، حزبي، إرهابي، وليس وراء هذا الفكر فكر آخر تختص به جماعة الإخوان المسلمين، فليس للإخوان المسلمين أي فكر أو طرح ديني معين، لأن الدين عندهم غير مهم، بل المهم في المقام الأول عند هذا الحزب هو الفكر السياسي، ولذا تجد في أعضاء هذا الحزب بل في قياداته النصراني، والشيعي، والصوفي والأشعري، والمالكي والحنفي… وجميع هذه الأفكار والمناهج الدينية متباينة ومختلفة ومتمايزة بل في بعضها من العقائد ما يكفر البعض الآخر، فلم تنتظم هذه الأفكار المتباينة في تنظيم الإخوان المسلمين انتظاما دينيا، وإنما انتظمت تحت هذا التنظيم الإخواني انتظاما سياسيا فقط.

باختصار:

إن وجود جماعة الإخوان المسلمين ذات التنظيم السياسي الحزبي في دولة الإمارات يعتبر طعنة في اللحمة الوطنية الواحدة للمجتمع الإماراتي، فهو بكل اختصار يسعى لتقسيم المجتمع الإماراتي إلى أفراد موالين للوطن والدولة، وإلى أفراد موالين لتنظيم الإخوان المسلمين والسمع والطاعة للمرشد العام، أو قائد التنظيم السري للإخوان المسلمين، وهذا أمر لا يقبله المجتمع الإماراتي، ولا يقبله الوطن، ويعتبر من أعظم الأخطار التي تهدد سلامة الوطن والمجتمع، ومن حق المجتمع، ومن حق الوطن أن يدافع عن اللحمة الوطنية الواحدة، وأن يقدم كل من يحاول الإخلال والعبث بمكتسبات الوطن إلى القضاء والعدالة ليأخذ القضاء مجراه.

المصدر: ميدل ايست أونلاين

-- حمد ماجد الحمادي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*