الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » شمال مالي تحول إلى بؤرة لاستقطاب الجهاديين الأفارقة .

شمال مالي تحول إلى بؤرة لاستقطاب الجهاديين الأفارقة .

تتأكد يوما بعد آخر أن الأنباء عن تزايد أعداد الشباب الأفارقة الذين يتم استقطابهم “للجهاد” في الإمارة الإسلامية التي أقامها المتطرفون في شمال مالي بعدما تمكنت الحركات الموالية لتنظيم القاعدة من طرد مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد من كل المدن . إذ أعلنت حركة التوحيد والجهاد يوم 20 يوليوز 2012  أنها جندت ، في ظرف يومين ،  أكثر من 200 إفريقي في صفوفها لا تتجاوز أعمارهم 16 سنة. وذكرت مصادر متطابقة أن عددا كبيرا منهم تلقوا أموالا حملتهم على المجيء “لقد وعدناهم بمنحهم مبالغ طائلة”. فالأموال التي تحصل عليها التنظيمات المتطرفة من عمليات اختطاف الرهان وكذا الاتجار في المخدرات ، توظف جزءا منها في استقطاب وتجنيد الشباب من كل الدول الإفريقية . وقال شاب من ساحل العاج يطلق على نفسه اسم أحمد القدير لوكالة فرانس براس “نحن أفارقة جئنا بأعداد كبيرة من جميع البلدان للالتحاق بالمجاهدين في غاو”.

 وهو من بين مئات المجندين في هذه المدينة الواقعة شمال مالي التي يحكم الإسلاميون المتطرفون سيطرتهم عليها. وأكد عليون قائد الشرطة المسؤولة عن فرض احترام الشريعة في مدينة تسيطر عليها بالكامل حركة الجهاد والتوحيد في غرب إفريقيا أن “شبانا أفارقة وصلوا مع أسلحتهم وهم يرتدون بزات كاكية اللون آتين من إقليم غورما في شرق بوركينا فاسو المجاور لمالي”. وفي باحة “الشرطة الإسلامية” ينتظر مجندون آخرون من غرب إفريقيا ومنهم شبان من ساحل العاج والسينغال. 

ووضع المجندون الجدد في اثنين من معسكرات المدينة على أن “يتلقوا تدريبا عسكريا ودينيا” كما قال عليون. وينتشر مئات من مقاتلي جماعة بوكو حرام الإسلامية المتطرفة التي تقف وراء عدد كبير من الاعتداءات في نيجيريا في شمال مالي، إلى جانب إسلاميين كما قال بلال هشام، أحد قادة حركة الجهاد والتوحيد في غرب إفريقيا في غاو. 

وأكد بزهو كبير “أتى إلى هنا ماليون وصوماليون وعاجيون وسينغاليون وغانيون وغامبيون وموريتانيون وجزائريون وغينيون ونيجيريون جميع المسلمين هنا”. وبلال هشام الذي ينحدر من النيجر المجاورة لمالي أول أسود يتولى قيادة كتيبة في شمال مالي. وأضاف “سيتولى سود آخرون قيادة الكتيبة. والعالم هو اياه في نظر المسلمين السود والبيض”. “أنا لست نيجيريا وفي نظر المسلم ليس ثمة جنسية أو حدود”. هذا ما قاله رجل نيجيري، وأضاف ان “رئيس النيجير (يوسف محمدو) يتحدث عن مهاجمتنا.. الله وحده يعرف 40 بالمائة من عناصرنا هم نيجيريون وإن شاء الله سنخوض الجهاد سريعا في النيجر”. 

وأعلن يوسف محمدو موافقته على تدخل عسكري في شمال مالي تناقشه المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا لطرد الإسلاميين. ويستبعد بلال هشام هذا الخطر وتساءل “أي قوة هي أقوى من قوة الله؟ فليأتوا ويقصفوننا” ويخرج سبحته من جيبه ويقول “نحن جميعا مسلمون ونشكل في أي حال أكثر من 90 بالمائة في غرب افريقيا نستطيع ان نتحدث فيما بيننا لإيجاد حل لكن إذا قرر احد استخدام القوة فعندئذ ستكون قوة الله هي الاقوى”. وقال هشام الذي يحلم بأن “يموت شهيدا يجب ان يصل الجهاد الى كل انحاء غرب افريقيا”. 

وأعرب عن استعداده لزرع قنابل في بلدان في غرب افريقيا “إذا لزم الأمر”.

وإزاء تطور الأوضاع في شمال مالي والأخطار التي باتت تشكلها على دول المنطقة ، دعت الولايات المتحدة الأمريكية السلطات في مالي إلى قبول عروض من دول افريقية بإرسال قوة عسكرية لإرساء الاستقرار في البلاد والمساعدة في استعادة السيطرة على إقليم أزواد الذي تسيطر عليه حركات إسلامية المتطرفة. 

وقال جوني كارسون وكيل وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الإفريقية خلال زيارة لباماكو “ينبغي أن تقبل مالي القوة سواء كانت من الجنود أو الشرطة أو الدرك .. التي عرضت اكواس إرسالها”.

وأضاف: “ينبغي لمالي قبول هذا العرض لأنها شاركت في عمليات مشابهة في دول أخرى”، في إشارة إلى مشاركة قوات حفظ سلام مالية في مهام بمناطق أخرى.

وتقول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ايكواس) منذ شهور إنها تريد إرسال قوة من 3000 جندي لإرساء الاستقرار في مالي، إلا أنها لم تحصل حتى الآن على تأييد الأمم المتحدة وقوبلت بمعارضة من سياسيين وعسكريين في مالي. ويحجم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن دعم التدخل العسكري دون وجود خطة أوضح بشأن القوة.

وفي مقابل التدخل العسكري في شمال مالي ، طلب الجيش المالي تزويده بالسلاح والتمويل بعد أن عارض فكرة إرسال الجنود التي طرحتها ايكواس التي فرضت عقوبات على مالي بعد الانقلاب.

-- خاص بالسكينة : سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*