الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العدالة والتنمية المغربي يستضيف إسرائيليا !

العدالة والتنمية المغربي يستضيف إسرائيليا !

لم تكن قيادة حزب العدالة والتنمية تتوقع طبيعة الاحتجاجات وشدة الانتقادات التي استهدفت الحزب بسبب استضافتها لأحد الإسرائيليين وهو عوفير برانشتاين ، مستشار إسحاق رابين سابقا ، في المؤتمر السابع للحزب الذي انعقد يومي 14 و 15 يوليو 2012 . ولم يكد الحزب ينهي مؤتمره حتى تناقلت وسائل الإعلام صور استقبال قيادة الحزب للإسرائيلي ، وفي أخرى احتضانه بالعناق . الأمر الذي وضع الحزب في عين الانتقادات ، خصوصا وهو المعروف بمناهضته لكل أشكال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي . 

بل سبق وأثار زوابع ضد جهات مستقلة أو مرتبطة بالدولة لكونها استدعت إسرائيليين لحضور منتدياتها أو مؤتمراتها . وما زاد من حدة الانتقادات أن جريدة التجديد المقربة من الحزب سبق لها أن نشرت  بتاريخ 18 نونبر 2011 مقالا حاد اللهجة تحت عنوان ” صهاينة في ضيافة «أماديوس» بطنجة! تثير فيه الصفة “الصهيونية” للضيف ، وتنبه إلى خطورة التطبيع مع الكيان الصهيوني . 

وبالإضافة إلى الانتقادات من خارج الحزب ، وُجهت للقيادة انتقادات من داخل الحزب وهيئاته الموازية . 

بحيث طالبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي (القطاع الطلابي للحزب) الحزب بالاعتذار للشعب المغربي، واعتبرت المنظمة في تصريح لرئيسها محمد ابراهيمي عبر موقعها على الانترنيت أن الاستضافة “خطأ يستوجب الاعتذار للشعب المغربي”. ودعت المنظمة ، في نفس الوقت ، “كافة نواب الأمة بتقديم مقترحات قوانين تجرم كل أنواع التعامل مع الكيان الصهيوني وقطع أي سبيل للتعامل معه”. 

أما حركة التوحيد والإصلاح  التي يشكل الحزب ذراعها السياسية ، فقد اعتبرت حضور شخصية صهيونية للجلسة الافتتاحية لمؤتمر حزب العدالة والتنمية يعد اختراقا صهيونيا كان ينبغي أن تنتبه له هيئات الحزب المعروف بمواقفه الواضحة من التطبيع. 

وجددت الحركة خلال انعقاد مكتبها التنفيذي نصف الشهري ليوم السبت 21 يوليو 2012 التأكيد على “مواقفها الثابتة الرافضة لأي شكل من أشكال التطبيع أيا كانت الجهة التي تقف وراءه أو تقع في شراكه”. 

وبالموازاة مع هذه الانتقادات ،  هدد ادريس بووانو، عضو لجنة العلاقات الدولية للحزب، وعضو بلجنة العلاقات الخارجية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر السابع، بالاستقالة من كافة هيآت الحزب، على خلفية تداعيات هذه القضية. واكد بووانو، في بيان أصدره أن استقالته لها علاقة مباشرة بموضوع “الضيف الذي اقترنت به الحملة الإعلامية الشرسة التي شنتها أطراف على حزب العدالة والتنمية”.

وجاء في بيان بوانو “أخبر جميع الاخوة بأنه باعتباري كنت من ضمن لجنة العلاقات الخارجية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والمسؤولة من الناحية المعنوية والمادية على استدعاء الضيوف، فإنني قررت أن أستقيل من كافة هياكل الحزب”. 

وترك بوانو قراره معلقا إلى حين أن “تثبت هيأة مستقلة من داخل الحزب أن لجنة العلاقات الخارجية للمؤتمر والمنبثقة عن اللجنة التحضيرية مسؤولة عن هذا الخطأ”. من جهته كتب امحمد الهلالي، عضو المجلس الوطني للحزب أن “واقعة استضافة الصهيوني فضيحة مجلجلة تستوجب المحاسبة والإعتذار والكفارة وتجديد التعاقد مع القضية الفلسطينة حتى يتم رفع اللبس”. 

وأضاف الهلالي في مقاله الذي نشره على موقع “هيسبريس” “قبل التسرع في الأحكام إذا كان قادة الحزب يحترمون مناضليهم ويحترموا من منحهم ثقة التدبير الحكومي فعليهم المبادرة إلى فتح تحقيق حزبي حيادي ومستقل ويعلنوا في ندوة صحفية ملابسات هذا الإختراق الصهيوني لأعلى هيئة تنفيذية في الحزب وهي الأمانمة العامة واللجنة التحضيرية للمؤتمر ويكفوا عن هذا الهراء الذي نسمعه من بعضهم في الصحف والمواقع الالكترونية.”.

إن حزب العدالة والتنمية يجني ما زرعه لسانه ، فهو الحزب الذي درج على اصطياد الفرص وافتعال أخرى ليظهر بمظهر المدافع عن القضية الفلسطينية والأشد غيرة عليها . 

فكلما اشتم رائحة حضور أي إسرائيلي في أي منتدى دولي داخل المغرب إلا وأقام الدنيا ولم يقعدها ،ووزع التهم يمينا وشمالا بالتطبيع مع العدو الصهيوني . واليوم توجه للحزب نفس التهم التي وجهها لغيره . فهو يذوق  السم الذي طبخه 

-- خاص بالسكينة : سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*