السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اختيار هشام قنديل… هل نجح الرئيس؟!

اختيار هشام قنديل… هل نجح الرئيس؟!

 

شخصية هادئة ومطيعة لا تنتمي إلى تيار سياسي بعينه هي ما يحتاجه الرئيس مرسي الآن.

بعد طوال انتظار حسم الرئيس مرسي الجدل الدائر بخصوص تشكيل حكومته المنتظرة، بتكليف الدكتور هشام قنديل وزير الري الحالي رئيساً للوزراء.

الخبر جاء في المجمل مفاجأة من العيار الثقيل، بل وصادماً للكثيرين الذين ظنوا أن إعلام الفتنة وشق الصف سينجح في ممارسة الإرهاب الفكري والابتزاز السياسي على مؤسسة الرئاسة وشخص الرئيس مرسي.

بغض النظر عن رأي الشخصي في اختيار هشام قنديل لأنه من الصعب الحكم على الرجل بمجرد إعلان اسمه فهذا معيار غير منصف ولا عادل وربما يكون بدائيا ومتخلفا، كنت على يقين أن اختيار شخصية وطنية مستقلة نظيفة لم تتورط في فساد مالي أو سياسي أمر بالغ الصعوبة بعد عقود التجريف السياسي التي مارسها نظام المخلوع مبارك، فضلاً عن سياسة التلويث والتوريط التي مارسها نظام المخلوع مع كل من تعامل معه عن قريب أو بعيد (أبلغني أحد كبار النافذين في جهاز أمني أنهم إذا أرادوا أحدا لمهمة أو وظيفة اختاروا الأفسد ليكون أكثر طاعة والتزاماً بالتعليمات، وإن لم يجدوا، أفسدوا من تنطبق عليه شروط ومواصفات المهمة أو الوظيفة).

لماذا هشام قنديل

لا أطرح هنا مبررات أو حيثيات شخصية لكن بعض الرؤى التي اصطفت في مربع دعم هذا التكليف من جانب الرئيس مرسي ومنها:

** ليس محسوباً على تيار سياسي بعينه، حيث لم ينتمِ لحزب أو جماعة قبل أو بعد الثورة، ما يحقق تعهد الرئيس بأن قنديل هو الشخصية الوطنية المستقلة ليست ربما الأفضل ولكن الأنسب لهذه المرحلة

** لم يكن شخصية سياسية بارزة، وربما ليس له سابقة أعمال ميدانية كبيرة، لكنه في نفس الوقت لم يتلوث أو يتورط في قضايا فساد مالي أو سياسي في عهد تورط فيه غالبية من مارسوا الفعل السياسي بصور ونسب مختلفة

** إسهاماته العلمية والعملية في ملف المياه خاصة في العمق الأفريقي الذي يمثل بعداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن العمق العربي، يقال أن قنديل يحظى بقبول عام وطيب مع دول حوض النيل بمشكلاته القومية، خاصة وأن ملف المياه مرتبط بدرجة كبيرة بمحور الزراعة في مشروع النهضة الذي تقدم به الرئيس مرسي في الانتخابات الرئاسية

** شخصية أكاديمية شابة وربما هادئة ومطيعة، يحقق الرئيس بها عدة رسائل، الأولى: لأساتذة الجامعة والتكنوقراط أن البحث العلمي هو قاطرة التنمية، والثانية: للشباب أن الفرص كثيرة وقادمة، والثالثة: التوافق والانسجام بين رئيس الحكومة بل الحكومة كلها والرئيس مرسي.

هذه المعايير أو الحيثيات يضاف إليها نقاط أخرى تخص الرئيس شخصياً منها:

** أننا بصدد رئيس وفرق عمل ومؤسسة متحررة من كل قيود الاختيار السابق في عهود المخلوع وغيره

** نجاح الرئيس في اختبار الاستقلال في اتخاذ القرار وعدم الرضوخ لشهور ووسائل الإرهاب الفكري والابتزاز السياسي التي مارسته فلول النظام جنباً إلى جنب مع بعض دعاة الليبرالية والحداثة والتنوير

** أن معظم البضاعة السياسية المعروضة فاسدة أو منتهية الصلاحية، والرئيس لم يستسلم لهذا النوع من السلع وأصر على منتجاً جديداً يتحمل هو دون غيره مسئولية ترويجه والتعاطي معه

** الفرز والتصنيف للعديد من الشخصيات والكيانات التي طالما صدعت الرؤوس بالحديث والكلام والتنظير ثم تهربت حين جد الجد في تحمل المسئولية الوطنية والتعرض للخدمة والعمل ومن ثم المسائلة والمحاسبة

** أننا بصدد حملة إعلامية جديدة من إعلام الفتنة وشق الصف وجهات التمويل من رجال المال الفاسد بقايا النظام البائد، لكن الجديد أن الهجوم سيقسم على اثنين – الرئيس ورئيس الحكومة – بدلاً من واحد فقط، ثم تتسع القسمة بتشكيل الحكومة ليكون ناتج النقد والتجريح يؤول إلى الصفر خاصة مع المزيد من العمل وظهور الخدمات في واقع الناس

خلاصة الطرح… نأمل سرعة تشكيل الحكومة، لتجاوز مرحلة الفراغ أو الترهل التنفيذي الحالي، لتتحول تعهدات الرئيس مرسي إلى خدمات حقيقية وملموسة تخفيفاً للأعباء وتعزيزاً للثقة وبثاً للأمل في الجمهورية الثانية ورئيسها المنتخب.

—————

نقلاً عن ميدل إيست أونلاين

*كاتب مصري

 

-- *بقلم: محمد السروجي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*