السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل تنتبه الطائفة العلوية؟

هل تنتبه الطائفة العلوية؟

سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها النظام السوري لا تكتفي بتدمير معارضيه، بل تحرق الأرض لكي لا يمكن لعلوي أن يبقى عليها. التقسيم الطائفي دخل مرحلة التنفيذ.

النظام السوري يحضر لجريمة كبيرة بحق الطائفة العلوية محاولا ربط مصيرها بمصيره. وهذا هو ليس بالمخطط الجديد، فهذا ما قام به بن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي ومن سبقه من الصهاينة من خلال بالقيام بعمليات إرهاب لليهود لدفعهم للهجرة إلى فلسطين.

فالنظام السوري ومما استطيع رؤيته من خلال بعض تحركاته، دخل في المرحلة الأولى من الخطة البديلة، إذا ما فشلت الخطة الأصلية ببسط نفوذه على سوريا. وتقوم هذه الخطة على تحويل ثورة الحرية إلى حرب طائفية ثم تقسيم سوريا إلى دويلات متناحرة فيما بينها.

بوادر تطبيق هذه الخطة:

– قيام النظام بسحب الأمن والجيش من الحسكة والقامشلي وتسليمها تسليما إلى بعض العناصر من الأخوة الأكراد، وقيل (مازالت لم تؤكد) أن هذه العناصر تنتمي إلى حزب العمال الكردي بي كي كي الذي ينادي بقيام دولة كردية، ومما يزيد من هذه الشكوك هو رفع المسيطرين على هذه المناطق علم كردستان وليس علم الاستقلال السوري.

وهكذا سيجعل التهديد واضحا للأمن التركي وسيشغل تركيا عن نصرة ثوار سوريا، ومستقبلا ستحيد تركيا عن هذا الصراع لانشغالها بالدولة الجديدة والتي تقع على خط حدودي طويل ومؤثر.

– إعلان الطائفة المسيحية أنها رفضت دعوة النظام لها للتسلح، وقالت أنها جزء من المجتمع السوري ورفضت الانجرار إلى حرب أهلية، وهذا مما يشكر لها ويدل على أنها وعبر تاريخها جزء أصيل من المجتمع السوري يحزنها ما يحزنه ويفرحها ما يفرحه.

– التدمير الهائل بكل أنواع الأسلحة لكل المدن السورية، لم يستثن أي سلاح من دبابات أو مدرعات أو طيران مروحي أو طيران حربي، فالقذائف تتساقط على المدن والقرى والأرياف كالمطر، لا تفرق بين بيت وآخر وشخص وآخر، فالمهم هو القتل والتدمير، وهذا يعني أن النظام هو في مرحلة اللاعودة، وكما يقال “إذا جيت رايح كثر الفضايح”. فلا يعقل أن حاكما يحلم مجرد حلم بالبقاء مسيطرا على شعب قتل أو جرح فردا في كل عائله به، وهدم منازله بالجملة بدون تفرقه. فهذا النوع من التدمير له ما بعده،

– قيام دويلة طائفية تحت زعامة الأسد سيسعد الإتحاد السوفيتي، فوجودها سيعني بقاء القاعدة البحرية التي تهمه في البحر المتوسط، ووجود دولة ضعيفة عرجاء تحتاج إليه في الحماية والبقاء سيضمن بقاءه في البحر المتوسط على المدى الطويل، وكذلك سيسعد طهران، حيث أن قيام دولة شيعية بالكامل على المتوسط تحتاج إليها اقتصاديا وسياسيا سيضمن لها تواجدا على الجهة الأخرى المقابلة لأوروبا وتركيا ومصر. وتعطيها ثقلا في معيار الدولي ونفوذا وضغطا.

– قيام مثل هذه الدويلات سيسعد إسرائيل، حيث ان تركيا ستعود إلى إسرائيل لتساعدها على التخلص من حزب العمال الكردستاني والذي نعلم جميعا علاقته الوثيقة بها، وسيسعدها قيام هذه الدويلات الضعيفة المتناحرة على حدودها. مما يجعلها تطمئن على المدى الطويل.

سوريا اليوم بحاجة لكم إخواننا العلويون، ونتمنى أن تكونوا كمصراته ليبيا، التي دفنت حلم القذافي في تقسيم ليبيا، فنالت فخر إبقاء ليبيا موحدة. وسجل لها التاريخ هذه المأثرة.

انتم بحاجه لإخوانكم السوريين، فالمجتمع السوري واحد، والثوب إذا تمزق فأنه لا يعود صالحا إلا كممسحة لقاذورات الآخرين. فلا تمزقوا الوطن.

صالح بن عبدالله السليمان

http://salehalsulaiman.com

—————

نقلاً عن ميدل إيست أونلاين

-- بقلم: صالح بن عبدالله السليمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*