الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إغلاق صوتي لمضيق هرمز

إغلاق صوتي لمضيق هرمز

تُذكِر التهديدات الإيرانية المتلاحقة التي لا تتوقف، بإغلاق مضيق هرمز، بمشهد شهير في مسرحية ”مدرسة المشاغبين” المصرية، عندما يقول الطلاب المشاغبون لمدرس معتوه ”كلما اتزنقت اقلع حتة من هدومك”. فكلما ”اتزنق” النظام الإيراني في شيء (”وزنقاته” لا تحصى)، أوعز لجهة أو شخصية إيرانية، بإطلاق التهديد بإغلاق المضيق. ولم تُقنع التحولات والمستجدات على الساحة الإقليمية المُهَددين، بأن تهديداتهم لا قيمة لها، وأنها صوتية فقط. بل من الناحية العملية، لا تقوى إيران على إغلاق مضيق هرمز لعدة أيام، فضلاً عن أن مجرد الإغلاق، يصيب طهران، بأضرار اقتصادية جمة، تضاف إلى الأضرار الناجمة عن العقوبات الغربية المفروضة عليها، بسبب إصرارها على امتلاك سلاح نووي. فهذا المضيق هو أيضاً ممر لتجارتها. بمعنى آخر، سيكون إغلاقه كـ ”خيار شمشمون”، على النظام الإيراني نفسه فقط، هذا إذا تمكن أصلاً من إغلاقه.

الصادرات النفطية من دول الخليج العربية، لم تعد أسيرة مضيق هرمز، الذي وصفه في أحد الأيام، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق سايروس فانس بأنه ”حبل الوريد بالنسبة للغرب”. فقد افتتحت المملكة والإمارات، خطوطاً لأنابيب النفط تمر بأراضيهما، وتتفادى المضيق المذكور، الذي يمر منه ثلث تجارة العالم البحرية من النفط. وسترفع الخطوط الجديدة حجم الإمدادات التي تمر بعيداً عن هرمز إلى 6.5 مليون برميل يومياً، أو ما يعادل 40 في المائة، من الحجم الكلي للإمدادات النفطية التي تمر عبر المضيق، وتصل إلى 17 مليون برميل. ويأتي عمل خطوط الأنابيب الجديدة، في إطار تطوير حركة نقل النفط، وليس للرد على تهديدات إيران.

فالاستثمارات التي تضخها دول الخليج العربية في تطوير عمليات إنتاج النفط عموماً، لم تتوقف منذ سنوات طويلة، بينما لم تضخ إيران أي استثمارات في قطاعها النفطي، إلى درجة أوصلت حقول نفطية بعينها إلى التداعي.

لا بد من المضي قدماً في عمليات تطوير نقل النفط في دول الخليج العربية، لتشكل البديل الكلي عن مضيق هرمز، رغم اقتناع المنطقة والعالم، بأن تهديدات إيران البائسة، لا تخرج عن كونها مادة للاستهلاك المحلي الإيراني فقط، خصوصاً مع تصاعد حدة الحصار الاقتصادي المفروض عليها، وانتكاساتها السياسية – الاستراتيجية في المنطقة، ولا سيما قرب نهاية وكيلها ”العربي” سفاح سورية بشار الأسد. وعلى هذا الأساس، يمكن فهم تصويت البرلمان الإيراني (قبل أيام) على قرار بإغلاق مضيق هرمز، في حركة يائسة، لم تقنع حتى أولئك الذين أصدروا القرار. فبدلاً من أن يسعى النظام الإيراني إلى تفاهم مع الدول الغربية، لفك بعض من الحصار الاقتصادي، عن طريق العودة إلى طاولة المفاوضات الخاصة بالمشروع النووي الإيراني، يطلق النظام تهديداته. لقد انخفض الإنتاج النفطي الإيراني بفعل العقوبات إلى أدنى مستوى له خلال 20 عاماً، في الوقت الذي لم تتأثر فيه أسواق النفط سلبياً من جراء هذا التراجع، بل على العكس، شهدت الأسعار تراجعاً في الأسابيع الماضية، وراوحت في الحدود المقبولة للمصدرين والمستوردين. وكان نظام علي خامنئي يراهن على هذا الأمر، الذي خسره كما خسر (وسيخسر) غيره.

لم تعد هناك أوراق ضغط عملية في أيدي طهران للاستمرار في سياستها العدائية تجاه المنطقة بأسرها. وكل ما لديها الآن في الداخل، ”قوى صوتية” لا تُسمِع عاقلاً، ولا تؤثر في حكيم، ولا تُغير واقعاً. فالتهديد بإغلاق مضيق هرمز بات مملاً. وما يملكه النظام الإيراني حالياً في الخارج، مجموعات من المرتزقة المزروعة هنا وهناك، لكن لا تلبث أن تقع في أيدي العدالة والحق. فسياسة الضلال عمرها قصير، واستراتيجية الهلاك عمرها أقصر، وسلوكيات قطاع الطرق تفضح نفسها.

———–

نقلاً عن الاقتصادية

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*