السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مؤتمر التضامن الإسلامي … آلام الأمة وآمالها

مؤتمر التضامن الإسلامي … آلام الأمة وآمالها

نسأل الله أن يوفق رائد الدعوة الجديد للتضامن الإسلامي الملك عبد الله بن عبدالعزيز و إخوانه من قيادات الدول المسلمة إلى أن يسطروا صفحة مجيدة من التاريخ الإسلامي الحديث

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله قادة العالم الإسلامي إلى عقد مؤتمر استثنائي للتضامن الإسلامي بمكة المكرمة يومي السادس و السابع و العشرين من شهر رمضان المبارك 1433 هـ لتدارس أوضاع المسلمين و مجابهة التحديات المصيرية التي تواجه العالم الإسلامي ، و مما لا ريب فيه فإن هذه الدعوة الكريمة ذات الأهداف النبيلة و المؤطرة بقدسية الزمان و المكان في أحرى ما تكون ليلة القدر زماناً و بجوار الكعبة المشرفة بمكة المكرمة مكاناً لحَريّة بمسارعة قيادات دول العالم الإسلامي إلى التجاوب معها دون تردد ، و تتوخى الأمة أن يكون في هذا التأطير الزماني و المكاني المزيد من إستشعار قيادات الدول الإسلامية بعظم و غلظ المسؤولية الكبرى أمام الله سبحانه و تعالى في تدارك ما يمكن تداركه مما فرط من مكانة و مصالح الأمة بسبب الفرقة التي لا تزال تعيشها الأمة منذ سقوط دولة الخلافة الإسلامية. 

من الآلام التي تواجهها الأمة حالياً أسر الأقصى الشريف أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين و محاولة الدولة الصهيونية تهويد القدس خصوصاً و سائر فلسطين العربية المسلمة عموماً و حصار غزة الأبية و نوايا ضم الضفة الغربية. و من جراحات المسلمين الغائرة ما يجري حالياً من إعتداء على أعراض المسلمات العفيفات بسوريا من قبل أعوان بشار الأسد و من سفك للدم المسلم الزكي في مجازر يومية تنفذ ضد أهل السنة بالشام من قبل نظام الأسد الطائفي البغيض هو و كل من يؤيده بالمواقف السياسية و بالفيتو بمجلس الأمن و بالرجال و العتاد من الأعداء الدوليين و الإقليميين و المحليين ، و من جراحات الأمة النازفة أيضاً ما يرتكب من مذابح ضد مسلمي مينمار ( الروهينقا ) على أيدي البوذيين في تلك البلاد تحت سمع الأمم المتحدة و بصرها دون أن يحرك أحدٌ ساكناً على الرغم من مزاعم الأمم المتحدة بأن العالم يعيش عصراً زاهراً من التسامح الديني ( الذي من المفترض أن يكون من طرف المسلمين فقط ). و الشئ بالشئ يذكر فمن مصائب الأمة المسلمة الهستريا الإعلامية الغربية ضد الإسلام و المسلمين أو ما يسمى «الإسلاموفوبيا» أو التخويف المرضي من الإسلام و المسلمين و الربط بين الإسلام و المسلمين و الإرهاب دون سائر الملل و النحل. و بالطبع فإن من أعظم هموم الأمة هو تأخرها بل تخلفها العلمي و التقني و الاقتصادي و الإجتماعي. 

و من نافلة القول أن نؤكد على أن من أهم أسباب نكبة الأمة و تتابع المصائب عليها هي الفرقة و شتات الأمر التي نهانا الله عنها في القرآن الكريم ( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم ) ، و أن الحركات التصحيحية في تاريخ الأمة المجيد التي أعتمدت على إذكاء روح التضامن الإسلامي كان من حظها النجاح الباهر ، و قد حفظ لنا التاريخ أسماءً كثيرة نادت و عملت بالتضامن الإسلامي منها على سبيل المثال لا الحصر : صلاح الدين الأيوبي و الظاهر بيبرس و ابن تيمية و العز بن عبد السلام و في العصر الحديث الشيخ محمد بن عبد الوهاب و الملك عبدالعزيز آل سعود و الملك فيصل بن عبد العزيز. 

و تلهج الأمة بالدعاء لله تعالى في هذه الأيام المباركة أن يوفق خادم الحرمين الشريفين رائد الدعوة الجديد للتضامن الإسلامي الملك عبد الله بن عبد العزيز و جميع أخوانه من قيادات الدول المسلمة المجتمعين في مؤتمر التضامن الإسلامي الإستثنائي بمكة المكرمة 26 – 27 رمضان 1433 هـ إلى أن يسطروا صفحة مجيدة من التاريخ الإسلامي الحديث من خلال بدء مسيرة جديدة من التضامن الإسلامي تؤدي إلى تلاحم تدريجي إسلامي-إسلامي يعتمد بعد توفيق الله على ركائز : العودة إلى الإسلام و الإلتزام بكافة تعاليمه ، و إحياء روح الأخوة الإسلامية ، و البدء في مسار الوحدة الإسلامية التدريجية ، و على تناصر المسلمين بعضهم لبعض ليعود الدم المسلم غالياً عزيزاً كما كان عبر التاريخ ، و بدء مشاريع التكامل الإسلامي – الإسلامي الاقتصادي و العلمي و التقني و السياسي و العسكري بين بلاد المسلمين ، و العمل على تحقيق الإستقلالية الإسلامية من تأثير الدول الأجنبية و التخلص من الوقوع في شراكها ، و وضع الخطط و رصد الموارد لتحقيق الريادة العلمية و التقنية في جميع بلاد المسلمين. و لكل زمان دولة و رجال. 

————-

نقلاً عن المدينة 

-- أ.د. سامي سعيد حبيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*