الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الاختلاف قد لا يكون رحمة!!

الاختلاف قد لا يكون رحمة!!

يتردد على بعض الألسن أن اختلاف الأمة رحمة، كما يقول الكثيرون: إن اتفاق الأمة على قضية واحدة أمر مستحيل، وأن الأصل هو الاختلاف ولو لم يوجد لوجب أن نعمل على إيجاده لكي تكون حياة الأمة طبيعية في كل جوانبها.

فلسفة الاختلاف تدور على ألسنة الكثيرين، ومع أنني أحد هؤلاء إلا أنني أرى أن الاتفاق على بعض القضايا ضرورة ملحة وأن المجتمع سيقف عاجزا عن تحقيق تقدم حقيقي في حياته إذا كانت سائر شؤونه تخضع لدائرة الاختلاف المطلق.

ولإيضاح هذه الفكرة أقول: هناك مجتمعات عربية يعيش فيها مسلمون ونصارى ويهود وكلهم مواطنون. وهناك دول ينقسم فيها المسلمون إلى سنة وشيعة، والسنة ينقسمون إلى عدة تيارات مذهبية (شوافع، حنابلة، مالكية، أحناف)، وهؤلاء ينقسمون إلى مجموعة من التيارات الفكرية (إخوان، سلف، ليبراليون، علمانيون … إلخ) والشيعة ــ أيضا ــ لهم عدة أقسام (أصوليون، إخباريون، شيرازيون … إلخ) وإسماعيليون أيضا، كما أن هناك طوائف متعددة في دول عربية أخرى.

هناك اختلاف ــ لا شك فيه ــ بين هذه الطوائف، قد يقل كثيرا بحيث قد لا يشعر به أهله مثل الاختلاف الفقهي بين المذاهب الأربعة، ولكن قد يصبح هذا الاختلاف أكبر وقد يصبح قابلا للتمدد كما هو الحال بين السنة والشيعة، أما الاختلاف بين أصحاب الأديان فهو غير قابل للالتقاء في جميع الأحوال.

ولكن أليس بالإمكان أن يتعايش المواطنون في بلد تجتمع فيه كل الطوائف على اختلاف توجهاتها؟!، وإذا كان الأمر مستحيلا ــ كما يقول البعض ــ فما هو البديل المطروح؟!.

دعوني أحصر الأمر، فنحن نعرف جميعا أن عندنا سنة وشيعة، ونعرف أن هناك اختلافا بين هاتين الطائفتين، ولكن هذا الاختلاف قد يضخمه البعض حتى يبدو أن الاتفاق على شيء ــ مهما صغر ــ يبدو مستحيلا، وقد يضعه آخرون في مكانه الصحيح فيبدو لكل أحد أن التعايش الحقيقي بين الجميع أمر سهل للغاية وأنه هو الوضع الصحيح الذي ينبغي أن نحرص عليه.

ولكن لماذا يكون التعايش أمرا لا بد منه؟!، في رأيي أن البديل عن التعايش هو الاختلاف الدائم الذي قد يوصل إلى الاقتتال وهذا أمر مرفوض بكل المقاييس.

قلت: إن الاتفاق غير ممكن، كما أن التقارب أمر غير ممكن أيضا لأن التقارب يعني ــ غالبا ــ أن يتنازل كل فريق عن بعض ما يعتقده لصالح الطرف الآخر حتى يتم التقارب وهذا أمر غير ممكن ــ أيضا ــ وهنا لن يبقى إلا التعايش بسبب أننا جميعا ننتمي لوطن واحد، وكلنا أبناء هذا الوطن، ومصلحتنا جميعا أن نتعاون على بناء هذا الوطن بدرجة واحدة.

وهنا ولكي نحقق هذا الهدف يجب أن يحترم كل فريق الفريق الآخر ومعتقداته قولا وعملا سرا وجهرا، كما لا يصح الطعن في رموز الصحابة أو المعتقدات بكل الصور وفي جميع الحالات..

من المؤسف أن الإعلام الحديث أصبح مكانا محببا للحط من قيم وأخلاق ورموز الآخرين، وهذا يوسع دائرة الاختلاف كما أنه يشق اللحمة الوطنية ويؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف الوطن ومعطياته.. من حقنا أن نختلف ولكن من واجبنا أن نتعايش لكي نعيش!!.

————-

نقلاً عن المدينة 

-- محمد بن علي الهرفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*