الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سوريا الوطن.. لا سوريا الطائفة..

سوريا الوطن.. لا سوريا الطائفة..

هل يمكن تسمية بلد عربي، لديه أقليات قومية مختلفة، وبعضها سابق للعرب بحصرها في هذا الجنس؟

نموذج العراق بارز، حتى رغم وجود أكثرية عربية يمثلها المذهبان السنّي والشيعي، إلا أن العرب حُصروا بالسنّة فقط، ومع أن الأحزاب القومية حاولت أن تقصي بقية الأعراق الأخرى، وهو خطأ تاريخي، فقد نشأت فيما بعدها شعوبية جديدة، تريد نفي هذه الصفات العربية والعودة إلى تاريخ يجعل العراق آشورية، وبلدان الشام (فينيقية) ومصر فرعونية، إلى آخر التقسيمات التي أخذت حيزاً من ثقافة بعض المفكرين..

وحتى لا يتكرر ما جرى بالعراق، وتنتقل حمّاه إلى سوريا، لابد من فهم موضوعي لطبيعة السلسلة الطويلة التي يتكون منها الشعب السوري، والذي طالما تعايش بدون فرز طائفي أو قومي، إلا بعد بروز الانقلابات العسكرية والتخلي عن المولود الديموقراطي الذي خلفته حكومات الاستقلال، حتى أن المفاخرة بمناضلين علويين، وأكراد، ودروز قاوموا الاستعمار وحافظوا على وحدة النسيج الاجتماعي، استمرت إلى ان بدأت الدكتاتوريات العسكرية تأخذ بالمبدأ الانتهازي «فرِّق.. تسد» والذي طبقها بشكل منهجي نظام الأسد، الذي كرسه الأب وطوره الابن مع عائلته وبطانته..

جيش العراق كان يشبه الجيش المصري قوامه كل أنماط الشعب، وكان باستراتيجية أمريكا أن يكون حله هدفاً أساسياً، وهنا بدأت تسود التصفيات الجسدية وتنتشر المليشيات الطائفية، بينما الادعاء بأنه بعثي لم يكن صحيحاً، لأن الذين حاربوا على الجبهة الايرانية شيعة عرب بمبدأ صراع الفرس يجب أن يقف عند حدود إيران، وهذا الحافز حتى لو أراد صدام إجبارهم على خوض هذه الحرب، فإنهم سيكونون مناوئين له وحكومته، بل كان اللجوء للعديد منهم لإيران أحد الدوافع، أو خدمتهم للعدو بالتطوع بأن يكونوا طابوراً خامساً له، لكن كل هذا لم يحدث، لكن تلاقي الأهداف بين أمريكا وإسرائيل، والتي كان أحد بنود الأخيرة حل هذا الجيش، وخاصة بعد انتصاراته في حربه مع إيران ظل جزءاً من أسباب غزو العراق، ومن إنهائه..

ما جرى بالعراق مخيف أن ينسحب على سوريا، فالتطورات التي تجري على الساحة السورية صراع جيش نظامي عماده الطائفة العلوية، وجيش حر جديد يتم تشكيله على الولاء الوطني، وفي حال انتصرت الثورة، يجب أن لا يؤخذ كل من كان في الجيش أنه عدو للشعب، لأن مبررات كثيرة سوف تكشف الوجه الخفي لكل ما جرى من نظام الأسد، لأن المحافظة على جيش وطني يكون نواته الجيش الحر، سوف يجنب سوريا ما حدث من فراغ في العراق جراء حل الجيش، وهي مسألة لابد أخذها في الاعتبار من كل القوى الوطنية التي تحارب النظام الدكتاتوري..

على نفس الخط لابد من إشراك كل التنوعات القومية والدينية في بناء سوريا جديدة، وليأخذوا بنهج غاندي في الهند الذي وحّد وطناً شديد التنوع، وأخذ العبرة من (مانديلا) الذي وقف مع البيض رغم كل الويلات التي عاناها السود، وسوريا التي جربت وحدتها الوطنية، وتجاوزتها للوحدة العربية بطروحات وطنيين، مسيحيين، ومسلمين وأكراد وغيرهم، لديها مقومات المحافظة على نسيجها الوطني، بدون تارات، أو سوابق، لأن الثورة تستطيع أن تعفو وتنسى ما قبلها من أحداث وويلات..

———-

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*