الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رومني يعيد التطرف للسياسة الأمريكية

رومني يعيد التطرف للسياسة الأمريكية

عانى الأمريكيون ومعهم الأوروبيون، بل والعالم أجمع من آثار حكم جورج بوش الابن الذي ورَّط الأمريكيين في حروب لا فائدة منها سوى تشغيل مصانع الأسلحة وتكريس الفكر المنحرف للجمهوريين الجدد، ومع مرور أكثر من ثلاثة أعوام على التخلص من حكم بوش الصغير إلا أن أمريكا تجاهد من أجل إصلاح اقتصادها الذي دمَّره بوش وحوَّله إلى اقتصاد حرب، ورغم كل ما فعله أوباما للتخلّص من الالتزامات العسكرية وإعادة القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان فلا يزال الاقتصاد الأمريكي الذي أثَّر على اقتصاد أوروبا والعالم أجمع يئنّ من تخبط حكم بوش الصغير. 

وقبل أن يتعافى الاقتصاد الأمريكي وتُستكمل إعادة القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان بدأت طبول الحرب تدق من جديد في أمريكا عبر مرشح آخر من نفس طينة جورج بوش الابن ممثلاً عن الحزب الجمهوري، الحزب الذي يعتمد على دعم شركات تصنيع الأسلحة ورجال الأعمال الذين يساندون الأفكار المتشدّدة، وهو ما قدّم مرشحاً للحزب يعكس إلى حد كبير أفكار وتوجهات أصحاب الفكر المتطرف للجمهوريين يعد امتداداً لأفكار الجمهوريين الجدد، إذ يتحدث ميت رومني بلغة شبيهة لما كان يتحدث به جورج بوش الابن وديك شيني ورسفيلد مع مزايدة وتطرف أكثر في العلاقة مع الكيان الإسرائيلي، حيث وصلت به الوقاحة إلى الإساءة ثقافياً وحضارياً للفلسطينيين، وتقديمه التزاماً بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ورومني هذا الذي يزور الأراضي العربية المحتلة حالياً للتباحث مع صديقه نتنياهو يفتخر بأنه يرتبط بصداقة معه تمتد أكثر من عشرين عاماً، وأنه سينسج على قاعدة الصداقة هذه علاقة متميّزة مع إسرائيل..!! 

مزايدات رومني انعكست سلباً على مواقف الرئيس الأمريكي الحالي أوباما الذي من أجل ألا يخسر أصوات الناخبين اليهود وتأثيرهم السياسي والإعلامي ودعمهم للحملات الانتخابية، سارع إلى تقديم «هبات» للكيان الإسرائيلي بتوقيع اتفاقيات عسكرية تحصل إسرائيل بموجبها على أسلحة أمريكية متقدِّمة وعتاد كثيف، كما أن خبراء أوباما العسكريين والإستراتيجيين يتوافدون على تل أبيب لبحث ما تقدّمه حكومة نتنياهو من أفكار لإشعال الحروب والمعارك بزعم تعزيز أمن إسرائيل. 

وهكذا فإن العديد من المحلّلين ومنهم أمريكيون يعتبرون دخول رومني سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية وزيادة حظوظه في الفوز مؤشراً خطيراً على عودة الفكر المتطرف ليهيمن مرة أخرى على السياسة الأمريكية مثلما كان عليه في عهد بوش الصغير. 

jaser@al-jazirah.com.sa 

———————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*