الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قياصرة موسكو وملالي طهران ودمشق يُديرون حرباً دونكيشوتية

قياصرة موسكو وملالي طهران ودمشق يُديرون حرباً دونكيشوتية

القيصر فلاديمير بوتين يُدير حرباً دونكيشوتية باردة مع الغرب على الأرض السورية، مُحاولاً ترميم أيام بقِطَع ٍمن أيام أخر، باحثاً عن أي حذاء سحري ينتعله لكي يصل إلى واقع العصر الذي نعيش، لشعوره بأن روسيا – بوتين تعود إلى ما قبل العصور القيصرية، برؤوس مقطوعة. 

بوريس يلستن، ناحر الاتحاد السوفياتي، أنهى حياته السياسية – الرئاسية، مُهدّداً الغرب بالسلاح النووي – إبان زيارته لبكين العام 1999م – إذا لم يفِ هذا الغرب بوعوده بإعادة الروس إلى مكانتهم الدولية أيام الاتحاد السوفياتي. 

أفاض بوريس يلستن في الحديث، مراراً، عن تخلّي الغرب عن وعوده بمساعدة روسيا على استعادة مكانتها الدولية وضمان هذه المكانة، بعد ما أوفت هي بوعدها فخلعت عن وجهها قناع الشيوعية. 

فلاديمير بوتين، منذ انتحار الاتحاد السوفياتي، ينتظر من أمريكا بخاصة، ومن الغرب الأطلسي بعامة، أن يُرجئ الاهتمام بمشاغله وهمومه وقضاياه، ويتفرّغ كلياً لإعادة روسيا – بوتين إلى مكانتها الدولية المفقودة، المعنوية منها على الأقل. 

روسيا تُعاني، بكل كيانها، احتقاناً كارثياً مُزمناً، لإحساسها الدوني العميق على الساحة الدولية، وللنظرة الفوقية المتعالية إليها من قبل الغرب. 

ولأن روسيا – بوتين تتوهّم إدارتها لحرب صقيعية على الأرض السورية، بفعل مشكلاتها الدينية والإثنية الداخلية، تتطوّع بتعريفها للمسألة السورية على أنها مركز الثقل في الصراع المذهبي الإقليمي، الشيعي – السني، حالياً، ما يعني أن موسكو بوتين (الأرثوذكسي المتعصب) – لافروف (الأرمني ذو الإحساس الأقلوي الدوني)، تعتبر إيران هي الدولة المعنية مباشرة بأوضاع الطائفة العلوية في سورية، في مرحلة يترنّح معها النظام في طريقه إلى الإنهيار المدوّي. 

تتجاوز موسكو بوتين – لافروف، في تبريراتها السطحية لأسباب حربها الباردة الوهمية، على الأرض السورية، واقع الاختلاف الجذري بين المذهب الرسمي للدولة الإيرانية (ولاية الفقيه) لأكثرية الإيرانيين الإثنى عشريين، وبين المذهب العلوي الحاكم لأكثرية سنية ساحقة. كذلك تتجاهل موسكو الاختلاف الجذري الإيديولوجي بين النظام الديني الإيراني الصارخ، والنظام العلوي المُتخفّي وراء “العلمانية”. 

إن مجرد نظرة سطحية عابرة إلى الأحداث والوقائع وتطوراتها، التي يلعبها، بارتباك وقلق شديدين، كلٌّ من النظام البوتيني ونظام ولاية الفقيه والنظام العلوي، تؤكّد من جديد أن الأنظمة العقائدية المنغلقة تبني، عادة، أوطاناً، كما تبني القبور. 

إن الاحتقان الجغرافي العقائدي الروسي – الفارسي – العلوي، يصنع لنفسه أحلاماً سيئة، وزلازل مروّعة، في محاولاته الدؤوبة لإعادة تشكيل قناعات أكلها الصدأ، من خلال مواقف ونصوص رثّة تُشبه الألغام الغبية. 

هل شاهدتم طياراً يستخدم مظلته لـ “الهبوط” من الأرض إلى.. الطائرة؟ 

هذا ما يفعله على الشاشات ملالي موسكو وطهران ودمشق. 

Zuhdi.alfateh@gmail.com 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- زهدي الفاتح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*