الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » العمل الخيرى وتنمية المجتمعات

العمل الخيرى وتنمية المجتمعات

العمل الخيري سلوك حضاري متطوّر بتطوُّر العصر، ويجب علينا إدراك ذلك، ولا يمكن أن ينمو ويتطوّر إلاّ في المجتمعات التي تنعم بمستويات متقدمة من الثقافة والوعي والمسؤولية. 

لاشك أنّ هناك علاقة بين العمل الخيري والتنمية ومدى نجاحها بالمجتمع، حيث تشير الشواهد الواقعية والتاريخية إلى أنّ التنمية تنبع من الإنسان وأنه هو الركيزة الأساسية للتنمية، لذلك فإنّ الهدف الأساسي للتنمية هو الارتقاء بالإنسان في جميع ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية، ومن البديهيات أنّ التنمية تقوم على الجهد البشرى الذي يستلزم، بالإضافة إلى الخطط المحددة والواضحة، وجود الإنسان الواعي القادر على المشاركة. ولهذا فإنّ العمل الخيري يلعب دوراً مهماً وإيجابياً في تطوير المجتمعات وتنميتها. 

من هنا يأتي دور العمل الخيري في التنمية بالاستفادة من الموارد البشرية، حيث يلعب العمل الخيري دوراً إيجابياً في إتاحة الفرصة لكافة أفراد المجتمع للمساهمة في عمليات البناء الاجتماعي والاقتصادي. 

ولهذا أدعو المؤسسات الخيرية والقائمين عليها بصفتها العمود الفقري، أن يتجاوز دورها من المفهوم التقليدي للعمل الخيري من أعمال البر والإحسان والمساعدات المؤقتة إلى التنمية بمعناها الشامل والكامل، لأهمية ارتباط مفهوم العمل الخيري بالتنمية الشاملة، وذلك من خلال البرامج والأعمال التي تستهدف الإنسان وترتقي بالفرد والأسرة والمجتمع. 

لذلك فإنّ الدول المتقدمة تعطي أهمية خاصة للعمل الخيري وارتباطه الوثيق بالعمل التطوعي، وإسهام العمل الخيري في الاقتصاد والناتج القومي، لأنّ عمل المؤسسات الخيرية من خلال البرامج والأنشطة في مجال خدمة المجتمع، تسهم وبشكل مباشر في تخفيض التكاليف والأعباء من الدولة وأجهزتها المختلفة. 

وعالمياً اتسعت دائرة العمل الخيري من نطاق المجتمع المحلى إلى الإقليمي وإلى دائرة النطاق العالمي. 

وأصبحنا الآن أمام دائرة العمل الخيري العالمي، وهناك بعض المنظمات العالمية للعمل الخيري تقوم بتنظيم والتخطيط والنهوض بالعمل الخيري، وهناك بعض المنظمات المتخصصة في الأمم المتحدة مثل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي تتصدّى لمشكلة نقص الموارد الغذائية، ومنظمة اليونيسيف التي تهتم بالطفولة ورسالتها الإنسانية، والوكالة الدولية التي هدفها المناطق المنكوبة بسبب الزلازل والفيضانات، والعديد من المنظمات الأخرى التي تمثّل العمل الخيري في صورته الإنسانية على المستوى العالمي. 

لذا يجب علينا تغيير نظرتنا للعمل الخيري إلى نظرة جديدة تقوم على أنّ العمل الخيري له دور أساسي في عملية تنمية المجتمع بتغيير الثقافة العامة لدى الناس وتفاعلها مع العمل الخيري، والنظرة العامة للفرد بتعليمه من الصغر وتدريبه ونشر الوعي بأهمية العمل الخيري ودوره في حل مشاكل اجتماعية وتنموية ولا تحل إلاّ بالجهود الخيرية. 

أجل علينا الانتقال إلى النطاق الأوسع وفتح المجال أمام الشباب الذين يحرصون على زيادة رصيدهم من فعل الخير والحسنات ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. 

الانتقال إلى التنمية الشاملة لتنمية قدرات المحتاجين إلى العمل والكسب، والعمل بالمثل الذي يقول (لا تعط لمحتاج جائع سمكة بل علِّمه كيف يصطاد السمكة). 

Abuazzam888@live.com 

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. فيصل العزام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*