الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نموذجان للتربية..وأثر الأم

نموذجان للتربية..وأثر الأم

كثيرا ما نتساءل: لِمَ يختلف الناس في تعاملهم وسلوكهم؟! وحتى في البيت الواحد تجد الاختلاف بين الأشقاء على الرغم من أنهم من الأبوين نفسهما الأرحام نفسها والبيئة نفسها، وأحيانا المدرسة نفسها و الأنشطة نفسها ومشتركون في كل شيء، ومع ذلك تجد الاختلاف النفسي والسلوكي، فما بالك بالمختلفين في كل شيء أرحاما وبيئة ! ان السلوك يتشكل من خليط من عدة عوامل، منها: الجينات (وراثة) والعلاقات الاجتماعية (الأسرة والأرحام والأصدقاء) والتأثيرات المحيطة (البيئة والمدرسة والحي) ووسائل الاعلام (المحلية والخارجية) والخبرات الحياتية والعملية والاحتكاك والسفر والجانب النفسي والرغبة في التغيير، وبهذه المتغيرات وتداخلاتها تتشابك التفاصيل ويبدأ تشكيل الشخصية والسلوك، وبحجم وكمية هذه العوامل والمتغيرات البيئية والنفسية، يمكن ان تتغير شخصية وسلوك الفرد.

ولنأخذ هذين النموذجين لطفلين في موقفين مختلفين كما ورداني: * الموقف الأول: في احدى المدارس سأل المعلم طلاب الصف الأول ابتدائي: كل واحد يقول لي ماذا يرغب ان يعمل لما يكبر؟ فبدأ التلاميذ بسرد أحلامهم أو طموحاتهم المعتادة لدى جميع الأطفال، فذاك يريد ان يكون طيارا، والآخر طبيبا، وشرطيا، وهكذا..كانت اجابتهم تدور حول ذلك، الا تلميذ واحد قال شيئا غريبا عن عمر الأطفال ضحك منه التلاميذ..

قال: بودي ان أكون صحابيا!!

تعجب المعلم من التلميذ، وسأله: لماذا تريد ان تكون صحابيا؟! قال: كل يوم قبل أن أنام تقول لي ماما قصة صحابي، والصحابي يحب الله..بطل..وأريد ان أطلع مثله.

سكت المعلم محاولا منع دمعته من هذه الاجابة التي هو ربما لم يفكر بها، وعلم ان خلف هذا الطفل أماً عظيمة، لذلك صار هدفه عظيماً.

* الموقف الثاني: تقول احدى معلمات التربية الفنية أنه في يوم من الأيام طلبت من احدى تلميذات المرحلة الابتدائية ان يرسموا منظر الربيع، فجاءت تلميذة بكراستها وقد رسمت مصحفا.فتعجبت المعلمة من رسمتها، وقالت لها: أنا طلبت ان ترسمي الربيع وليس مصحف ! فقالت التلميذة ببراءة: ان القرآن ربيع قلبي، هكذا علمتني أمي.

فسكتت المعلمة وقد أبهرها هذا الرد العجيب.

اذا..السر يقع في «الأم»، وهي التربية والتأسيس، وقد يتغير الانسان عبر الزمن، ولكن يبقى التأسيس هو الأصل، وهو المخزون الدائم في العقل الباطن الذي سيحضر ويصحو وقت الحاجة، وما السلوك الا انعكاس لذلك البناء الطويل المضني، فلنحرص على اعطاء أبنائنا الوقت الكافي من التربية والعلاقة والسلوك الايجابي، وعدم تعريضهم للسلوك السلبي سماعا ومشاهدة، حتى لو كان الآباء ذوو سلوك سلبي، فليمثلوا أمام أبنائهم السلوك الايجابي تمثيلا، ولا يقول أحدهم لا أستطيع ان أغير نفسي، فالآباء نماذج حية أمام الأبناء، وكيفما تزرع..تحصد.

٭٭٭

عبارة جميلة..

كان الصحابي المجاهد في سبيل الله خالد بن الوليد سيف الله المسلول اذا مسك المصحف بكى قائلا «شغلنا عنك الجهاد».

أما الآن..فيقول الناس للمصحف «شغلنا عنك الجهاز» أي جهاز الآيفون والآيباد والتلفزيون..وغير ذلك، والفرق بين الجهاد والجهاز حرف واحد !! اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، واجعلنا به عاملين، ولا تجعلنا عنه هاجرين.

المصدر: الوطن

-- د.عصام عبداللطيف الفليج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*