الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الاخوان والسلطة… والتمسك بالخطاب المتلون

الاخوان والسلطة… والتمسك بالخطاب المتلون

آن اوان تعاطي الاخوان المسلمين مع جمهورهم ببعض الصدق بدل اللجوء الى اللغة المزدوجة التي تعتمد اوّل ما تعتمد على خداع السذّج الذين يؤمنون بانّ الشعارات الدينية وغير الدينية تطعم خبزا وتخلق فرص عمل.

لا يليق بايّ رئيس مصري نفي ارسال رد على رسالة من رئيس دولة اخرى يهنئه فيها بحلول شهر رمضان المبارك. مثل هذه الامور روتينية ولا تحتاج لا الى نفي او تأكيد من اي نوع… اللهم الاّ اذا كان هناك انقطاع في العلاقات بين مصر وهذه الدولة.

الى اشعار آخر، لم تقرر مصر بعد قطع علاقاتها مع اسرائيل. لا يزال العلم الاسرائيلي يرفرف في القاهرة. وهذا خيار سياسي يوجد من يؤيده كما يوجد من يرفضه. كذلك، لم يصدر عن الرئيس محمّد مرسي ما يشير الى نية اعادة النظر في معاهدة السلام الموقعة بين البلدين في آذار- مارس 1979… وصولا الى اعادة النظر في العلاقات.

ما نشهده حاليا فصل آخر من الازدواجية التي يمتلكها، او على الاصح التي يتقنها، الاخوان المسلمون الذين اوصلوا مرسي الى الرئاسة. انهم يقولون شيئا ويتصرفون في واقع الحال بطريقة مختلفة لا علاقة لها بخطابهم السياسي من قريب او بعيد.

يبدو ان النفي الذي صدر عن الرئاسة المصرية يندرج في سياق ارضاء الغوغاء والغوغائيين الذين صوّتوا الى جانب مرشّح الاخوان من دون طرح اي سؤال من اي نوع كان في شأن البرنامج السياسي او الاجتماعي او الاقتصادي الذي يمتلكه هؤلاء.

الملفت الى الان، ان الاخوان لم يوضحوا كيف سيحلون اي مشكلة من مشاكل مصر. ماذا سيفعلون بالامن والنظافة، نظافة الشارع اوّلا، كيف سيواجهون النمو السكّاني العشوائي وتطوير المدن والتجمعات السكنية، ماذا سيفعلون من اجل تطوير الزراعة ومعالجة مشكلة مياه النيل، وماذا سيفعلون بالسياحة، وماذا سيفعلون بالتعليم والجامعات، وماذا سيفعلون بالشركات الكبرى المدرجة في البورصة المصرية، وما هو الموقف من السينما والمسرح والتلفزيون ومن حقوق المرأة ومكانها في المجتمع باستثناء الكلام الفارغ عن كيفية استعبادها بطريقة او باخرى بغلاف ديني؟

الاهمّ من ذلك كلّه، هل حدد الاخوان موقفا من العلاقة مع اسرائيل باستثناء تأكيد الرئيس المصري غير مرّة وفي غير مناسبة انّ بلاده ستحترم كلّ الاتفاقات والمعاهدات الدولية. وهذا يعني في طبيعة الحال احترام معاهدة السلام معها والتي هي نتاج اتفاقي كامب ديفيد الموقعين في ايلول- سبتمبر 1978 بعد احد عشر شهرا على الخطاب الذي القاه الرئيس الراحل انور السادات في الكنيست الاسرائيلية في القدس…

آن اوان تعاطي الاخوان المسلمين مع جمهورهم ببعض الصدق بدل اللجوء الى اللغة المزدوجة التي تعتمد اوّل ما تعتمد على خداع السذّج الذين يؤمنون بانّ الشعارات الدينية وغير الدينية تطعم خبزا وتخلق فرص عمل. فالمعارضة شيء والوصول الى السلطة وممارستها بشكل يومي شيء آخر. ربما كان مسموحا للاخوان اللجوء الى اللغة المزدوجة عندما كانوا في المعارضة او كانوا ملاحقين. الوضع تغيّر. هل يتغيّر الاخوان؟

يفترض في الاخوان القول للمصريين ما هي حقيقة اوضاع البلد بعد ستين سنة من الحكم العسكري وانعدام الرؤية من اي نوع كان. يفترض بهم القول “ان العمل من اجل السلام”، كما ورد في رد مرسي على رسالة التهنئة الصادرة عن شمعون بيريس ليس عيبا، خصوصا عندما تكون هناك حكومة اسرائيلية لا تؤمن سوى بالاحتلال، احتلال جزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. في النهاية، لم تستطع مصر استعادة سيناء وثرواتها النفطية الا عبر المفاوضات ولا شيء آخر غير المفاوضات. ليس عيبا ان يشجع رئيس مصر اسرائيل على العودة الى المفاوضات مع الجانب الفلسطيني. قد تكون هذه اكبر خدمة يمكن تقديمها للشعب الفلسطيني وقضيته في الظروف الراهنة، بدل بيعه الاوهام التي لن تؤدي سوى الى مزيد من الكوارث.

الصراحة تبدو ضرورية اكثر من اي وقت. الاهمّ من الصراحة هو الشجاعة. والشجاعة تعني اوّل ما تعني التخلي عن الازدواجية واحلال العمل الجدّي والخطاب السياسي الواضح مكان الشعارات والمزايدات والكلام الفارغ الذي يصدرعن اخوان الاردن في شأن “التطبيع” وما شابه ذلك او عن جماعة “حماس” في غزة.

على سبيل المثال وليس الحصر يردد هذا المسؤول او ذاك في “حماس” كلاما من غزة عن المقاومة والممانعة، فيما يدعو في الوقت ذاته الى ترسيخ وقف النار مع اسرائيل. ما هذه الازدواجية في الخطاب السياسي التي لا تصبّ الاّ في خدمة الاحتلال الاسرائيلي؟

كان الافضل لو وقف الرئيس محمد مرسي وقال ان مصر لا تستطيع الاستغناء عن المعاهدة مع اسرائيل لانّ لا خيارات اخرى امامها وان كلّ ما يستطيع عمله هو دعم الفلسطينيين سياسيا. ولذلك، سيستخدم كلّ ما لدى القاهرة من علاقات من اجل العودة الى طاولة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين على اساس مرجعية واضحة. اما ان يصدر عن ناطق باسم الرئاسة نفي لايّ رد على التهنئة الرمضانية التي ارسلها بيريس، فهذا لا يقدّم ولا يؤخر. الترجمة العملية لهذا التصرف هو تأكيد ان الاخوان لا يمكن ان يتغيّروا، اكانوا في السلطة او خارجها. ربما ينطبق عليهم المثل الفرنسي القائل: كلّما تغيّرت الاحوال، كلّما بقيت على حالها.

يبدو ان السلطة جعلت الاخوان اكثر شبقا الى السلطة…واكثر تشبثا بالخطاب المزدوج والمتلوّن والقدرة على قول الشيء وعكسه في آن، اي بالاسلوب الذي اعتمدوه، اقلّه الى الآن، للوصول الى السلطة!

——————

نقلاً عن ميدل إيست

-- *خيرالله خيرالله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*