الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » دور الأسرة في تكوين الأجيال

دور الأسرة في تكوين الأجيال

إن التربية بمفهومها الشامل تعنى بتربية الإنسان تربية متكاملة في أخلاقه وجسمه وسلوكه وروحه وضميره، والأسرة هي المؤسسة الأولى الاجتماعية والتربوية التي تستقبل الطفل وتحتضنه وتعمل على تنشئته ونموه ولكل من الأب والأم دوره الذي يؤديه في هذه الحياة وكلما نال كل منهما نصيبه الذي يؤهله للقيام بهذا الواجب تحققت لهما الحياة الهانئة السعيدة، لذا فإن إعداد المرأة إعداداً طيباً يؤهلها للقيام بواجبها تجاه أسرتها على أكمل وجه.. ولقد قيل: 

الأم مدرسة إذا أعددتها*****أعددت شعباً طيب الأعراق

فلا بد من تنشئتها تنشئة سليمة حتى تصبح زوجاً صالحة وأماً رءوماً تدرك العناية بشؤون بيتها وتحسن تربية أبنائها تربية إسلامية كريمة. 

ولقد نظّم الإسلام الحياة الزوجية والأسرية ووضع لها ضوابط وحدوداً ووزّع أعباء المسؤولية بين الرجل والمرأة بحيث يكمل أحدهما الآخر.. والأسرة بطبيعة الحال مسؤولة عن تربية أبنائها تربية قويمة متكاملة، ولقد قال الشاعر العربي: 

عود بنيك على الآداب في الصغر*****كيما تقر بهم عيناك في الكِبر

ولقد اهتم الإسلام اهتماماً عظيماً ببناء الأسرة المسلمة وحمايتها، ويتجلى ذلك في الاهتمام والرعاية بثمرة الحياة الزوجية في قول الله سبحانه وتعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ}. ومن حق الأبناء على آبائهم أن يحسنوا تربيتهم واختيار أسمائهم وتربيتهم على الفضائل والآداب ومكارم الأخلاق ومراعاة العدل بين الأولاد والتنشئة الكريمة كما قال الشاعر: 

وينشأ ناشئ الفتيان منا****على ما كان عوده أبوه

فدور الأسرة كبير في تكوين الأجيال لكونها الدعاة القوية التي يرتكز عليها بناء البيت المسلم، وأن تكون قدوة صالحة وأسوة فاضلة ومثلاً كريماً في حسن التعامل والأخلاق والتربية والسلوك، فهي قدوة للأبناء ومتى انحرفت الأسرة وضعف الوازع الديني عندها فسوف ينحرف الأبناء، ولقد أوضح الشاعر العربي ذلك بقوله: 

إني أرى أسوأ الآباء تربية****للابن أحرى بأن يدعى أعق أب

وإن واجب رب الأسرة أن يعرف واجباته التربوية والدينية، فيتعرف على أحوال أبنائه وميولهم ومواضع القوة ومواطن الضعف فيهم، فيعمل على تقوية الضعيف وتصحيح خطأ المنحرف وتهذيب من يحتاج إلى التهذيب وتشجيع من يستحق التشجيع ويحسن الصلة والتعاون وغرس العادات الحسنة في نفوسهم، وألا يكون في عزلة عنهم وأن يبثث في نفوسهم أحسن العادات من الجد والمثابرة على الدراسة والعمل وأداء الواجب وضبط النفس وإجلال الآباء والأمهات والأقارب والمعلمين، مع الحرص على الاستقامة، فالتعاون بين الأسرة والمدرسة يمكن أن يربي أبناء صالحين وأعضاء عاملين في المجتمع يفخر بهم آباؤهم ووطنهم، فالتعاون بين الأسرة والمدرسة يتعرف كل منهما على ما يعترض الأبناء من صعوبات في تربيتهم، ومتى تعاون الجميع كانت النتائج حميدة ومحققة للغايات المنشودة. 

إن وعي الأسرة بمسؤولياتها يؤدي إلى ترقية الحياة الاجتماعية والخلقية والصحية والتعليمية والروحية في الأمة وبتعاون الجميع ينهض المجتمع، ولقد قيل: 

خير ما ورث الرجال بنيهم****أدب صالح وحسن ثناء

وفي الختام ننشد قول الشاعر الآخر: 

نعم الإله على العباد كثيرة****وأجلهن نجابة الأولاد

حقق الله الآمال في تحقيق تربية الأبناء تربية صالحة تعدهم للحياة التي تنتظرهم ويكونون أعضاء عاملين نافعين في الحياة وفق منهج التربية الإسلامية الرشيدة. 

—————————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

-- عبد الله حمد الحقيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*