الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » احترام العلماء واجب ديني

احترام العلماء واجب ديني

 

إنّ أعزّ وأغلى ما نملك في هذا البلد «نعمة الدين الإسلامي العظيم» الذي حبانا الله به، وبه كسبنا الشرف العظيم، أن جعل الله بلدنا مهد الإسلام، ومشرق النور والرسالة، فكان قبلة العالم الإسلامي، وشرّفه بمكة المكرمة، والمدينة المنورة، ثم أن قيّض الله للبلد قيادة حكيمة، وهذه نعمة أخرى، وكلنا يعلم جهاد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – طيَّب الله ثراه -، حين جاهد مع الرجال المخلصين حق جهاده، فأرسى بتوفيق الله وعنايته للوطن، قواعد الوحدة بعد التشرذم والتناحر، الذي شهدتها البلاد قبل الوحدة والوفاق.

وجاء من بعده أبناؤه الملوك سعود ثم فيصل ثم خالد ثم فهد رحمهم الله جميعاً، الذين أكلموا المسيرة في قيادة البلاد على نفس النهج، حتى تسلم راية القيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وفقه الله وسدده، كان التوفيق حليفهم، إذْ أبدل الله فقر البلاد إلى غنى، واختلافها إلى وحدة، وجهلها إلى نور وعلم يستضاء به، فكان العلم والعلماء الأجلاء، الذين ساروا على منهج السلف الصالح، ونهلوا علومهم من الكتاب الكريم، والسنّة المطهّرة، وآزروا قيادتهم في مواقف وأزمات ومحن، فكانوا خير سند لهم، وهذه نعمة ثالثة، نعمة العلم والعلماء، هذه النعم تستحق منا، في هذا الوقت الراهن، أن نرعاها حق الرعاية، ونحن نتلفّت حولنا، ونرى ما يحيق ببلاد كثيرة من فتن وحراب داخلي، مقدمتي هذه (لأقول) لمصلحة من، أن نرى من يرفع لواء العصبية القبلية ؟! 

ولمَ هذه اللغة الساخنة في نقد الأوضاع المعيشية وحال كثير من مؤسسات الدولة ؟ بلغة نقدية يشوبها العنف، وتخلو من أدبيات النقد القائم على الاحترام والتقدير، لغة طغت على مساحات وسائل التواصل الاجتماعي، وملأت منتديات وصحف شبكات الإنترنت، قد تزرع الاحتقان في المجتمع، كلنا مع النقد الذي يُعد مطلباً ولا غنى عنه، إذا أردنا أن نرتقي بمؤسسات الدولة وإصلاح شأنها، وتخليصها من أنواع الفساد، ثم (لمصلحة من السخرية والتهكُّم من العلماء) حينما يُسخّر بعض الكتّاب زواياهم للسخرية من العلماء، وحملة العلم الشرعي، ويعبّرون عن مخالفتهم بأساليب تهكمية. 

إنّ علماء الأمة يجب أن يبقى لهم الاحترام والتقدير، وهم في النهاية، بشر وليسوا معصومين من الزلاّت أو الخطأ، إلاّ أنّ الانتقاص من قدرهم، (يحرّض الناس على عدم أخذ العلم منهم)، وإذا ما سُخر من العلماء، ومُورس ضدهم التهكُّم، وهم يحفلون بعلم شرعي، والله أمرنا أن نأخذ العلم من أهل الذِّكر وهم العلماء، فمن بقي في البلد نشير إلى أخذ العلم منه، أو نتعلم منه، أو نسأله في أمور ديننا إذا كانت تلك الكتابات تكرِّس مفاهيم خاطئة في أذهان الشباب عن علمائهم؟. 

فلنتقِّ الله ونتذكّر قوله تعالى {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا}. 

——————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية 

——

*عضو الجمعية العلمية السعودية للغة العربية

 

-- *محمد بن إبراهيم فايع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*