الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر في حرب مفتوحة ضد المجموعات الإرهابية

مصر في حرب مفتوحة ضد المجموعات الإرهابية

فجأة وجدت مصر نفسها تخوض حربا مباشرة ضد التنظيمات الإرهابية التي استوطنت سيناء وأقامت قواعدها الخلفية ومعسكراتها الهجومية في جل المنطقة ، مستغلة الفراغ الأمني الذي أحدثته ثورة الفل بعد سقوط نظام مبارك . والحرب التي فُرضت على مصر ليست تقليدية بين جيشين نظاميين ، بل هي حرب ضد عصابات مسلحة خبرت تضاريس المنطقة واتخذت منها مسالك ومخابئ تمنع رصدها وتحميها من صواريخ الطائرات وقنابلها . 

هي حرب بما في الكلمة من معنى تستخدم فيها مصر طائرات حربية لقصف مناطق في جبل الحلال حيث تتحصن المجموعات الإرهابية ، حيث أفادت التقارير الصحفية استمرار إطلاق الصواريخ من الطائرات المروحية ضد أهداف محددة مما أوقع حوالي 60 قتيلا في صفوف الإرهابيين  .

كما اتسع القصف ليشمل قرية التومة والقرى المجاورة لمدينة الشيخ زويد . واللجوء إلى استخدام المقاتلات والمروحيات والصواريخ يدل دلالة قاطعة أن مصر دخلت الحرب ضد تنظيمات لها قواعد عسكرية في سيناء ومجهزة بأسلحة لا يمكن الاستهانة بها أو الاكتفاء بحملة تمشيط ومطاردة للقضاء على فلول الإرهاب . 

وهذه المعطيات ومدى العملية العسكرية التي تخوضها القوات المسلحة المصرية والوسائل العسكرية المستعملة ، تفند المزاعم التي ذهبت في اتجاه التفسير المؤامراتي لعملية رفح التي سقط فيها 16 شهيدا من جنود وضباط مصر . 

إذ حاولت بعض الجهات ، وخاصة الإخوان المسلمون ، صرف الأنظار عن الأنشطة الإرهابية  التي باتت واقعا في سيناء ؛ وهي محاولات تهدف  إلى خلق حالة من التوتر تعيد العلاقة المصرية الإسرائيلية إلى ما قبل معاهدة كامب ديفد ، الأمر الذي سيخدم الأجندة الإيرانية في المنطقة من مستويات عديدة ، أهمها إبراز أن إسرائيل هي العدو الوحيد والخطير الذي يهدد أمن الدول العربية حتى التي تربطها بها معاهدات السلام .

 وهذا العدو  ينبغي مواجهته بفتح جبهات حرب ومقاومة متعددة . الأمر الذي سيعيد “الاعتبار” لدول “الممانعة” ويخفف الضغط ، بالتالي على سوريا ويعيد “لممانعتها ” المصداقية . فأي توتر في المنطقة تكون إسرائيل في قلبه سيكون في صالح إيران التي تتغذى على مثل هذا الصراع الذي يعطي الحياة لشعارات الملالي ومرشدهم الأعلى الذي يعادي إسرائيل في العلن ويصادقها في الخفاء . والإخوان المسلمون في مصر يحفظون الود لإيران وينخرطون في مشروعها الإقليمي ؛ وهم من سمحوا لها بفتح حسينية تنشر عقائد التشيع وتستقطب الأتباع . 

كما تسعى إيران لكسب معركة الأسلحة النووية بتحويل منطقة الخليج إلى رهينة تهدد بها وتراهن حتى تخفف الضغوط الغربية عن برنامجها النووي  . فمن التهديد بإغلاق مضيق هرمز ، ثم تهديد أمن إسرائيل ، ثم زعزعة أمن دول الخليج بتأجيج الطائفية ، كلها عناصر تستغلها إيران لابتزاز  الغرب . 

لهذا سيكون على القيادة في مصر التعامل مع الاعتداءات الإرهابية بمنطق عسكري استخباراتي يسمح برصد جغرافية الإرهاب في سيناء والارتباطات الخارجية للمجموعات المتطرفة حتى تتمكن مصر من تطويق الخطر والقضاء عليه قبل أن تتحول سيناء إلى صومال جديدة تعشش فيها التنظيمات الإرهابية ثم تنطلق منها لزعزعة استقرار دول المنطقة . 

فالاشتباكات المسلحة وحجم التسليح ونوعيته الذي تستخدمه المجموعات الإرهابية في سيناء يدل بشكل قاطع على أن الإرهاب استوطن سيناء وليس عملية مدبرة من إسرائيل . ذلك أن استعمال الطيران الحربي والصواريخ يبين مستوى الخطورة التي باتت تشكلها المجموعات المسلحة في سيناء التي تستفيد من عوامل عديدة : غياب الدولة المصرية في سيناء ، الفراغ الأمني ، توفر الأسلحة بكميات كبيرة وبنوعيات متطورة مصدرها الأساس مخازن القذافي ، حالة التوتر التي تعرفها المنطقة والنشاط المتزايد لتنظيم القاعدة في الصومال ، الساحل والصحراء ، شمال مالي ، نيجيريا الخ . وحالة التوتر هذه تسمح بسهولة تنقل العناصر الإرهابية بين الحدود .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*