الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جريمة رفح.. خدمة لإسرائيل!!

جريمة رفح.. خدمة لإسرائيل!!

أيّاً كانت الجهة التي خططت ونفذت جريمة رفح، فالمستفيد الأول إسرائيل، والخاسر الأكبر سكان غزة، فإسرائيل تريد أن تُظهر للعالم هشاشة الأمن المصري، وتبحث عن ذرائع لأي عمل عسكري تنتشر بموجبه بأجزاء من سيناء، والفلسطينيون باعتبارهم جاءوا من غزة، وبإطلاق نار قبل العملية لتغطيتها، واختيار ساعة الفطور، تضع مصر أمام خيار واحد، غلق المعابر والتي فتحتها بحسن نوايا لتخفيف الضغط على المواطنين الفلسطينيين..

مشكلة جغرافيا سيناء كأي مجال صحراوي مفتوح ومحاط ببعض الجبال، وهي مخابئ مثالية لمن يعرفون وديانها وسهولها والتواءاتها، ثم المشكل الأكبر أنها تسهل تهريب السلاح من ليبيا، والتي قبضت أجهزة الأمن المصرية على صواريخ وأسلحة تفوق الرشاشات والبنادق، وكذلك الأمر مع حدود السودان وغزة، والتي أصبحت هذه الأسلحة بمتناول منظمات التوحيد والجهاد وجيش الإسلام وغيرها، وهذه الجبهات تجد دولاً ومنظمات أخرى تحتويها وتمولها وتذهب إلى الأبعد بمساعدتها بتخطيط العمليات، ولعل من يعتقد استغلال المرحلة الانتقالية في مصر ومحاولة التأثير على أمنها، يخطئون تماماً، لأن الشعب موحد، وخاصة تجاه عمليات كهذه..

إسرائيل لا يمكن إبعاد التهمة عنها، لأنه رغم الاتفاقيات وتبادل السفراء لازال هاجس العداء قائماً، وهي طبيعة تركيبة النظام الذي يطرح الشك حتى بحلفائه، وقطعاً فقيام الثورة، ووصول الإسلاميين إلى السلطة، أثار ذعرها حتى انها لم تخف رعبها من محيط إسلامي يمتد من المغرب إلى المشرق، يطوقها بقدرات مادية وبشرية، وهي الحذرة دائماً من أن تكون هذه الأنظمة خط نار جديداً، لاسيما وهي تدرك أن الشعب العربي لا يبادلها الود طالما تمارس كل ما يعاكس ويخرق الأنظمة الدولية وتشريعاتها..

أما انعكاس الأزمة على غزة، فقد تجد التشديد من قبل المصريين على الحدود أو المواطنين الفلسطينيين، لأن الأمر يتعلق بأمن وطني لا تسامح أو تهاون فيه،، بل ويمنح إسرائيل شهادة خاصة بها عندما تغلق ممراتها، فالحادثة كبيرة، وأعباؤها عليهم أكبر، وعلى حماس أن تظهر وجهها الحقيقي، بدلاً من سلخ ثوب إيراني، وسوري وتبديلهما بثوب إسلامي آخر، إخواني، أو غير إخواني، والنتيجة ستكون مأساوية على الشعب هناك، والذي لا يستطيع إنكار ما قدمه المصريون من تضحيات ومن وقفة كريمة معهم أثناء الحصار وما قبله..

قطعاً لن تصمت السلطة في مصر على الجريمة، فهناك تحقيقات وجمع معلومات وإعادة نظر شاملة لإعادة الأمن لممراتها، ومطاردة تلك التنظيمات، ومهربي السلاح، لأن هيبة الدولة خط أحمر، وعلى الفلسطينيين، وحتى ممن تتسرب منهم الأسلحة، التعاون بشكل جدي مع الحكومة المصرية، لأن هذه الجماعات لا تفرق بين مصر وجيرانها في ليبيا والسودان، أو سكان غزة..

الجريمة كبيرة لأن العدد الذي قام بها غير سهل ودماء الضحايا الأبرياء، يجبر مصر على اتخاذ جميع الإجراءات التي لا تعرضها لهذه الهزة، والتي كشفت أن الجماعات الإرهابية تقوم بخدمة إسرائيل، سواء عن عمد أو غباء بهذا التصرف، وعموماً فأجنحة التطرف توالدت وتنامت ودوافعها إجرامية لا دينية مهما حاولت أن تعطي من تبريرات..

————-

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*