الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حادث رفح والجهاد بـ«القتل»

حادث رفح والجهاد بـ«القتل»

جاء حادث التفجير الإجرامي الذي استهدف قوة مصرية على الحدود مع الدولة العبرية وقطاع غزة، والذي سقط فيه قرابة 16 عنصرًا أمنيًا، ليكشف عن المكتوم في الأوضاع المصرية التي لا يُراد لها أن تكون بخير أبدًا.

وإذا كانت المقولة التي تدعو للبحث عن المستفيد من العملية الإجرامية، صحيحة تمامًا، إلا أن التساؤل الأكبر عن التوقيت، الذي لا يقل بشاعة، ويكشف حجم الحقد والتضليل الذي يستخدمه البعض لتمرير أفكارهم وإجرامهم. وإلا ما الذي يعني أن تتم العملية الإرهابية في شهر رمضان الفضيل، شهر الحرمات، وأن تقع وقت أن بدأ الجنود الصائمون بتناول طعام الإفطار؟ وأن يكون هناك من يهلل ويكبر ساعة إطلاق الرصاص وصواريخ الآر بي جي على مجرد جنود آمنين لا علاقة لهم بعيرٍ أو نفير؟ ثم ما معنى أن نسمع عن أن جهة ما وصفت نفسها بـ»الجهادية» هي التي أعلنت مسؤوليتها عن الجريمة؟

أي جهادٍ هذا؟ وأي إسلام؟ بل أي ضمير إنساني يمكن له أن «يُحلل» لنفسه إزهاق الأرواح بهذه الطريقة البشعة.. وفي هذه الأيام المباركة.!

لقد ذكرنا ما حدث في رفح، بما كانت تنتهجه جماعات العنف والتكفير في بلادنا قبل سنوات، وكيف كانت في كل جرائمها لا ترعى ضميرًا أو ذمة أو عهدًا، والمؤسف أن منظري هذه الجماعات كانوا يعتبرون قتل الأبرياء نوعًا من التقرب إلى الله، وكانوا لا يتورعون عن إطلاق صيحات التكبير وهم يقطعون الرؤوس، وكأنهم يذبحون هديًا لله!

مصيبتنا في عالمنا الإسلامي، في تلك العقليات التي لا تزال ماضية في غيّها وفي تفسيراتها الشخصية للدين ولآيات الله، ومصيبتنا أننا لا نفتأ بين الحين والآخر، نفاجأ ببعض المنتسبين للإسلام، يقومون بأعمال لا يمكن أن تمت لمجمل صحيح الدين، فضلًا عن أنها تنافي الذوق العام والفطرة السليمة، وتتعارض مع أدنى وأبسط القواعد والأخلاقيات الإنسانية.

وبغض النظر عن التطرف الديني ـ إذا صحّت مسؤوليته ـ فإنه إذا كانت إسرائيل هي المستفيدة الأولى مما حدث، بحكم التقارب الملحوظ بين مصر وحركة حماس في المرحلة الراهنة، خاصة بعد وصول التيار الإسلامي إلى السلطة، عقب ثورة 25 يناير، إلا أننا يجب ألا نغيب التفاعلات الداخلية المصرية أيضًا، والتي يمكن استغلالها تبعًا لمصالح البعض السياسية والضيقة. ولو كانت على حساب الوطن الكبير للأسف الشديد.

ندرك حجم التقاطعات الهائلة، وندرك أيضًا التحديات التي تواجه بلدًا عريقًا لا يكتفي بأن نواسيه في جراحه، ولكن يجب أن نقف معه وندعمه حتى تنجلي الغمة بإذن الله.

————

نقلاً عن صحيفة اليوم

-- كلمة اليوم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*