الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في سيناء، حان وقت امتحان نوايا حماس

في سيناء، حان وقت امتحان نوايا حماس

فتح المعابر من الجانب المصري يجب أن يقابله إغلاق الأنفاق من الجانب الفلسطيني. لا يمكن أن تتعايش الثقة والتهديد في مناخ واحد.

سيناء قطعة أرض مصرية عزيزة على كل مصري ومصرية، لسنوات طوال كانت محتلة وعادت بفضل الدماء المصرية التي روت أرضها، عادت لتحمل الخير لمصر فهي منبع ثروات طبيعية، فيها ثلث البترول المصري، وفيها العديد من الثروات المعدنية مما جعلها المورد الأول للثروة المعدنية في مصر وتشتهر بأجود أنواع الفيروز في العالم ومنها أخذت اسمها سيناء أرض الفيروز.

تشتهر سيناء بالزراعة وبالثروة الحيوانية والسمكية، وتشتهر بالسياحة بجميع أنواعها الشواطئية، الدينية والعلاجية حيث تشتهر بشواطئ الرمال الغنية بالعديد من العناصر التي تستخدم في الإستشفاء، وتعد سيناء منفذ مصر الآسيوي ويربطها بالقارة الأسيوية مما جعلها نقطة التقاء القارة الأفريقية والقارة الأسيوية.

ما سبق من معلومات لم أقصد أن أضعها كمعلومات جغرافية ولكنها معلومات تهم كل من لم يزر سيناء ويبرز أهميتها، كما يساعد في الشعور بفداحة أخطاء الحكومة المصرية التي أهملت سيناء لفترات طويلة، مما جعلها تعاني من العديد من المشكلات التي تنذر بالخطر.

أول هذه المشكلات والمسئولة مسئولية مباشرة عما حدث بالأمس هو عدم التواجد الأمني المناسب لحفظ الأمن في سيناء، خاصة في المنطقة ج وهي المنطقة الواردة في اتفاقية كامب ديفيد والتي حددت التواجد الأمني المصري بعدد محدود وبأسلحة خفيفة وهذا ما شجع العديد من الجماعات الإسلامية المتطرفة أن تتخذ من هذه المنطقة ومن المناطق المجاورة في الشيخ زويد والعريش، وأغلب العاملين والمهتمين بسيناء والأمن القومي المصري يعرفون أن جبل الحلال ومنطقة المهدية هي منطقة تخزين الأسلحة وايواء هؤلاء الإرهابيين، ولقد تزايد الوجود المكثف لهذه الجماعات بعد ثورة يناير وأصبحت هي اللاعب الأساسي في هذه المنطقة، بل وقامت في العديد من المناسبات بالإعتداء على أقسام الشرطة المصرية والشرطة المصرية وضربها بالأسلحة الثقيلة، وكثير ما كتب عن الدور المتزايد للكتائب الفلسطينية وتورطها بهذه الأفعال، كل هذا معروف ومع ذلك لم تقم الدولة بأي دور لتأمين هذه المنطقة الحيوية أي منطقة الحدود والمعروف عنها أنها تشكل خطرا شديدا على الأمن القومي المصري، لم يكن هذا الوجود مجهولا ومع ذلك استمرت السلطات المصرية في تجاهل الأمر والتعامي عنه وانكار وجود هذه الجماعات رغم أن الجيش سبق أن قام بحملة لمطاردة هؤلاء الإرهابيين.

قد يقول البعض أننا محكومين باتفاقية كامب ديفيد وهذا قول مردود عليه، فإسرائيل قد أعلنت ولأكثر من مرة أنها في مقابل تأمين حدودها والتخلص من هذا الخطر الداهم فهي على استعداد لأن تراجع اتفاقية كامب ديفيد في هذه النقطة، وتسمح بزيادة الوجود الأمني المصري وزيادة تسليحه، اذا الكرة الآن في الملعب المصري وعليهم أن يسعوا إلى اعادة كتابة الإتفاقية في هذه النقطة تحديدا كي نزيد من فرص تحقيق الأمن القومي المصري.

لكن هذا لن يكون كافيا ما لم يصاحبه اتفاقية مصرية حمساوية تقوم من خلالها حماس بقفل الأنفاق واغلاق هذا الملف، مقابل أن تقوم السلطات المصرية بفتح المعابر المصرية لدخول البضائع والسلع التي يحتاجها أهل غزة، ويسمح أيضا دخول أهل غزة لمصر وفق القوانين المصرية المنظمة لهذا الدخول، اعتقد أن حماس والتي تجد الآن أشد درجات الترحيب والقبول من الرئاسة والحكومة المصرية.

وهذا ما يجب أن يسهل الوصول لمثل هذه الاتفاقية ويثبت حسن نوايا حماس ورغبتها الحقيقية في دعم الأمن المصري وابعاد الشبهة عن نفسها وقيادتها أنها وراء مثل هذه الحوادث، على قادة حماس أن يدركوا جيدا أن الغضب المصري في قمته مما حدث بالأمس ولن يخمد هذا الغضب أو يقل، ولربما ما قامت به اليوم الإثنين قبائل سيناء من تشكيل قوات من افراد القبائل تقوم بتفتيش السيارات وانزال الفلسطينيين الداخلين لمصر بطرق غير مشروعه وتسليمهم للأمن المصري، وكذلك مهاجمة الشاحنات المحملة بالبضائع والمتجهة إلى الأنفاق واجبارها على العودة لمدينة العريش وتهديد سائقيها بالحرق والضرب في حالة الرفض ما يؤكد أن هذه المرة مهمة حماس في استخدام هذه الأنفاق لن يكون سهلا، ولن يستطيع الرئيس المصري أن يجابه هذا الغضب ما لم تساعد حماس في قفل الأنفاق وتقديم المعلومات عمن قاموا بهذه العملية ممن ينتمون للجانب الفلسطيني والذين دخلوا لمصر عبر الأنفاق وبغير ذلك لا أعتقد أن أي مصري سيقبل باعادة فتح المعابر أو استقبال أي من قيادات حماس في مصر، ومن لا يصدقني عليه أن يقرأ تعليقات المصريين أو لنقل غالبيتهم على ما حدث، وتعليقاتهم تحديدا على حماس والرئيس المصري كي يدرك مبلغ الغضب المصري العارم.

ما سبق خطوات هامة ولابد أن تبادر السلطات المسئولة باتخاذها حتى تدعم الأمن القومي المصري، وعليها أن تدك جبل الحلال وتهده على من فيه كي نتخلص من هؤلاء المجرمين الذين يستوطنون أرض سيناء الحبيبة.

من القضايا الهامة التي أهملت لفترة طويلة قضية تنمية سيناء، سيناء التي تتمتع بموارد هائلة وتعد منجم ذهب لمصر تعاني من فقر شديد في التنمية، مناطق محددة كشرم الشيخ وطابا ودهب تتمتع بخدمات عالمية، لكن ماعدا ذلك فهناك نقص شديد جدا في التنمية والبنية التحتية في سيناء خاصة في محافظة شمال سيناء والتي تكاد تكون فيها الخدمات منعدمة وهو ما يولد ثورة شديدة في نفوس المواطنين هناك، وكثيرا ما حاول سكان سيناء لفت انتباه الحكومات المصرية المتعاقبة لما يعانونه وما يحتاجون إليه لكن للأسف لم يستمع لهم أحد.

ولم يقم أحد بمحاولة الاستجابة لهذه المطالب أو حتي دراستها وكل ما فعلته هذه الحكومات هو تقديم الوعود المتتالية والتي سئم منها أهل سيناء وباتوا لا يصدقونها، وللأسف استمر الحال بعد الثورة بل ربما ساءت الأحوال أكثر وأكثر خاصة في شمال سيناء، ويكفي أن نعرف أن من 6 مراكز ادارية تتكون منها هذه المحافظة فهناك 3 مراكز وهي رفح والشيخ زويد والعريش أصبحت خارج السيطرة المصرية وتفتقد للأمن ولكل الخدمات الأساسية وهو ما جعلها مركزا لجذب الخارجين على القانون والغاضبون من الإهمال الحكومي لسيناء وأهلها، تنمية سيناء أصبحت الآن قضية أمن قومي ولا يمكن أي يقبل من حكومة الثورة أن تهملها أو تتهاون فيها لان هذا سيقود لكارثة حقيقية ومصر والمصريون سيدفعون وقتها ثمنا أغلى مما دفعناه.

من القضايا الهامة جدا في هذا المجال هو قضية بدو سيناء، لا يمكن انكار أن النظام السابق ترك مرارة في نفوس بدو سيناء لما فعله معهم، ترك مرارا كبيرا فلقد نكل بهم وتعامل معهم على أنهم خونة ومهربين ولا يمكن اعتبارهم مواطنين مصريين ولهذا كان دوما الغضب يعتمل في نفوس بدو سيناء، خاصة نتيجة لاعتقال أبناءهم ومطاردتهم واجبارهم على قبول شيوخ موالين للنظام ولكنهم لا يتمتعون بالقبول المجتمعي هناك، والأمر الأخير كان أكبر أخطاء النظام السابق، أي دارس لطبيعة المجتمعات القبلية سيعرف أن لشيخ القبيلة دور شديد الأهمية في حياة هذه المجتمعات وكلمته يحترمها الكبير والصغير، وأنه يختار وفق آلية محددة لا تختلف في اي مجتمع قبلي حتى لو اختلفت الدول ولهذا فالشيوخ الذين فرضوا من قبل الأمن لم يحظوا باي احترام في هذه المجتمعات ما لم يكن لهم رصيد شعبي سابق لهذا الاختيار، وربما هذا يفسر عدم قدرة بعض الشيوخ على السيطرة على ابنائها ومنعهم من التعامل بما يهدد الأمن القومي المصري، الوضع الآن تغير وأبدى أهل سيناء من البدو حبا جارفا لمصر ولا يخفي على أحد أن الكثير منهم هم من وقفوا لحماية الحدود عند اندلاع الثورة، ولا يجهل الا الجاحد دورهم في حروب مصر مع إسرائيل، واجبنا جميعا الآن أن نتعامل معهم كمواطنين لهم كافة حقوق أهل مدن مصر وحضرها، وأن نشعرهم بأنهم مواطنون كاملو الأهلية.

قلبي يتمزق مصري الحبيبة وتذرف العين الدمع مدرارا على كل نقطة دم مصرية سالت وهي تدافع عن ترابك الحبيب ولكني أعلم أنكٍ قوية، ستنهضين من جديد وسنقضين على طيور الظلام ولن نتهاون يوما في أي نقطة دم مصرية.

لشهداء مصر الرحمة والخلود ولمصر السلامة والآمان.

————–

نقلاً عن ميدل ايست أونلاين

-- بقلم: سهام فوزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*