الأحد , 4 ديسمبر 2016

ثقافة الحوار (1)

راج في الآونة الأخيرة مصطلح الحوار، وعلى الرغم من أنّه كلمة ليست مستحدثةً في لغتنا، وليست غريبةً على معاجمنا العربية، إلا أنّ تناولها من حيث مفهومه والترويج له يعدّ حديثاً، وقد أُصدِرَت فيه الكثير من المطبوعات التي شملت كتباً ودورات تدريبية ومحاضرات، واستُخدِمتْ من أجله الشبكةُ العنكبوتية بخدماتها كافة كالبريد الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك، والتويتر، واليوتيوب، ولم تكد تتوافر وسيلة إعلامية إلا واستُثمِرت بغرض نشر ثقافته. لا أقصد من وراء حديثي اليوم تكرار ما قيل، غير أنّ لي وقفةً وتعليقاً:

أمّا الوقفة فإنّها مع بعض المُتحمّسين الذين يدعون إلى تبنّي الحوار كأسلوب حضاري في فهم الآخر (المخالف)، فإذا تحدّث عنه استفاض فيه حتى إذا سمعته تصوّرت أنّك أمام إنسان قد أوتي مجامع الكلم ومنابع الحكمة، فإذا ما جمع القدر بينك وبينه وأسمعته ما لا يوافق رأيه، رأيت منه غير ذلك.

هذا الصنف من النّاس غالباً تنقصه أهم قواعد الحوار، ألا وهي التجرّد والحيادية التي تُعدّ أهمَّ مبادئه، أمّا من يتعصّب لرأيه، ويظن أنّه قد ملك ناصية الحقيقة دون غيره، أو يعتقد أنّ ما تعلّمه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وربما مارس نوعاً من الدكتاتوريّة على مُحاوِره بهدف أن يخرج من جلسة الحوار وهو من مريديه، فأظنّ أنّ مثله في حاجة إلى تدريب عمليّ مُكثّف.

البيت هو أولّ مكان يمكننا أن نختبر فيه أنفسنا حول مدى أهليّتنا للحوار، فالزوجان متفقان في الأهداف ومختلفان في الوسائل، والأبناء بتنوّع خبراتهم، واختلاف أنماطهم، وطُرُق تفكيرهم مجالٌ خصب لممارسة الحوار، الذي يفضي إلى فهم الآخر واحترام رأيه دون الانتقاص من شخصه.أمّا التعليق فسيكون حديثنا المقبل بإذن الله.

———–

نقلاً عن الشرق 

-- أسماء الهاشم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*