السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هجوم سيناء والشرك الاسرائيلي

هجوم سيناء والشرك الاسرائيلي

مرة أخرى تعرف إسرائيل كيف تستفيد من تغيرات على الأرض لصالحها. المصريون والفلسطينيون اليوم في مواجهة وهي تتفرج وتجني الأرباح.

بعد كل عملية صغيرة أو كبيرة او اي هجوم مسلح ضد اسرائيل أو الحصول على أي معلومة تمس امن هذا الكيان، تعودنا على ردود الفعل الاستباقية أو التحرك السريع بقصف ومهاجمة قطاع غزة واتهام حركة حماس وفصائل اخرى بذلك. صمت إسرائيل هذه المرة مريب.

بعد الهجوم على الجنود المصريين في رفح فان اسرائيل، التي تملك المعلومات الكافية لإرسال تحذيرها الشهير من العملية قبل أيام من حدوثها، لم تتهم اي جماعة بعينها واكتفت بالصمت حول هذا الموضوع الذي يثير الشك وتركت مجالا للتكهنات والتحليلات لتحصد نتائج الهجوم التي بدون ادنى شك هي المستفيد الاكبر منه.

فإسرائيل كانت تملك المعلومات قبل ايام من وقوع الهجوم بتحذير مواطنيها بعدم السفر ومغادرة سيناء ومن المحتمل ان تكون على معرفة بالجهة التي نفذت وخططت لهذا الاعتداء الاثم، وذلك من خلال اختراق عملاءها لهذه المجموعات واما ان تكون زرعت بعض العملاء لها لتحريض هذه المجموعات للقيام بهذه العملية والحاق اكبر الخسائر في صفوف جنود الجيش المصري لتكون ردة الفعل المصرية قوية لتحقق اسرائيل اهدافها. ومن هذه الاهداف اجبار الجيش المصري على القيام بعملية لضرب هذه الجماعات المتشددة واتهام حركة حماس المسؤولة قانونيا عن قطاع غزة بهدف زرع الفتنة بينهما، وخاصة ان مصر بعد فوز مرسي وطدت العلاقة مع حركة حماس وتعهُد الجانب المصري بفتح معبر رفح وتسهيل حركة مرور الفلسطينيين. لكن الهجوم غير التوجيهات التي امر بها مرسي بتسهيل الحركة على معبر رفح بحيث تم اغلاق هذا المعبر تماما امام الفلسطينيين العالقين وزيادة معاناتهم في غزة من خلال تدمير واغلاق الانفاق.

ان جميع السيناريوهات محتملة وسيناريو ان تكون اسرائيل متورطة بهذا الهجوم المجرم غير مستبعد ولكن حتى وان لم تكن متورطة فهي قد جنت ثمار هذا الهجوم وحققت مكاسب سياسية وامنية جمة وهو ضرب الجانبين المصري والفلسطيني ودق اسفين الفتنة ولكي تضغط على الجانب المصري بأن لا يتهاون مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

ولكن هناك تقصير من الجانب المصري الذي كان يعلم بأن شيئا ما سيحدث من خلال المعلومات التي تلقاها من اسرائيل وبالطبع المخابرات المصرية لم تعلم الجهات المعنية ولم يتم الاستفادة من هذه المعلومات لمنع وصد الهجوم على جنوده.

ان التستر على المعلومات من قبل اسرائيل وعدم مهاجمة قطاع غزة يثير الشك لان اسرائيل ارادت اظهار المسألة بأنها مصرية داخلية أو مصرية- حمساوية وان الامرلا يعنيها وهذا الاحتمال من الممكن ان يشير بأن هدف العملية لم يكن اسرائيل وانما الهدف الرئيسي كان الجيش المصري.

حتى ولو كانت اسرائيل هي المستهدفة وكان بحوزتها معلومات بأن الهدف الاول سيكون قتل الجنود المصريين فانها سمحت لهذا الهجوم ان يتم ولم تتصدَ له الا بعد حدوثه، وتم القضاء على المجموعة الارهابية بسرعة ودون خسائر في صفوف الجيش الاسرائيلي.

اصبح واضحا بأن اسرائيل ارادت ان تصبح مصر هي الاداة التي تحمي أمن اسرائيل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبعد هذا الهجوم أرادت اسرائيل ان تبرهن بأن مصر ضعيفة وغير قادرة على حماية حدودها.

اسرائيل تريد من مصر ان تتحمل مسؤولية وعبء حماية حدودها لكي لا تضطر هي الى فعل ذلك مما يؤدي الى مواجهة مع الجيش المصري، فاسرائيل خلصت نفسها من هذا العبء. وبالطبع حماية الحدود المصرية هي واجب الجيش المصري، ويجب على الجيش المصري ادخال السلاح اللازم وبسط سلطته وممارسة السيادة الكاملة دون اذن من اسرائيل التي تنظر الى هذا الامر من منظار اخر وهي تسعى لأن يقوم الجيش المصري بمحاربة كل من يحاول تهديد امن اسرائيل ليصبح الجيش المصري أداة بيد اسرائيل لحماية امنها.

ومن الاهداف الاسرائيلية ايضا هو اجبار مصر بتوثيق التعاون معها والتنسيق في المجال الامني، وما تصريحات الادارة الاميركية التي اعلنت بعد الهجوم عن استعدادها لمساعدة مصر في محاربة الارهاب الا لتحقيق هذا الهدف والذي يتمثل بتعاون مصر مع اسرائيل والولايات المتحدة وربط مصر باتفاقيات امنية جديدة لمحاربة العدو المشترك وهو التطرف.

الجيش المصري يجب ان يدافع في سيناء عن الامن القومي المصري والعربي وكل الاختراقات الامنية من جانب القوى المتطرفة التي هي عدو مصر وتهدد امن مصر وايضا من جانب اسرائيل التي تخترق مصر داخليا وتحاول تجيير كل المسائل لصالحها بالدفاع عن امنها وتريد من الاخرين المشاركة بخدمة اهدافها، وتنسينا بأنها دولة محتلة يجب محاربتها.

————

نقلاً عن ميدل ايست أونلاين

*كاتب وصحافي فلسطيني

-- *بقلم: إبراهيم الشيخ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*