الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اعتداء سيناء ومعاهدة كامب ديفيد

اعتداء سيناء ومعاهدة كامب ديفيد

شهدت الحدود المصرية الفلسطينية الإسرائيلية يوم الأحد الماضي الموافق السابع عشر من رمضان المبارك 1433 هـ الموافق 5 أغسطس 2012 م حدثاً أمنياً خطيراً ستكون له تداعياته على أمن و استقرار المنطقة ، حيث قام عدد من المعتدين «مجهولي» الهوية باستهداف الجنود المصريين و هم يتناولون الإفطار في رمضان فاستشهد منهم بيد الغدر 16 جندياً مصرياً ، 

كما قام المجرمون بالاستيلاء على مدرعتين مصريتين و اخترقوا بها الحدود الإسرائيلية عند معبر كرم سالم لمسافة كيلومتر واحد قبل أن تهاجمهم القوات الإسرائيلية وتقضي عليهم. 

و على الفور قامت الحكومة الإسرائيلية بتوجيه التهمة في هذه العملية الغامضة الأهداف و المعالم إلى جماعة إرهابية مجهولة الهوية من غزة ؟! 

اتخذت الحكومة المصرية الجديدة العديد من الإجراءات لمواجهة الموقف بداية من التعهد بالتوصل إلى الجناة و الاقتصاص منهم ، و التوجيه بقفل معبر رفح مؤقتاً ، بعد أن كان الحديث يدور عن فتح المعبر بشكل دائم ، و بسد الأنفاق الواصلة بين رفح و غزة. كما صدرت قرارات من الرئيس المصري محمد مرسي بإقالات كبيرة في صفوف القيادات العسكرية و الأمنية المصرية المسؤولة عن أمن سيناء ، و تعيين قيادات جديدة. 

بدورها قامت الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة بنفي أي صلة لحكومة غزة و سكانها بهذا الحادث الأثيم و طالبت بتشكيل لجنة مصرية فلسطينية مشتركة في التحقيق عن مسؤولية الجريمة، و بالطبع يستبعد المنطق السليم أن يكون أهل غزة هم من قام بذلك الهجوم أو كان لهم أي دور فيه لا سيما و إن مصر ما بعد مبارك هي المنفذ الأوحد لغزة المحاصرة على بقية العالم حيث تم كما أسلفنا الاتفاق على فتح معبر رفح بين الجهتين المصرية والفلسطينية و كذلك قيام مصر بتزويد محطة إنتاج الكهرباء اليتيمة بغزة بالوقود من مصر . فمن يا ترى صاحب المصلحة في تنفيذ ذلك الجرم الكبير ؟. 

مما يستدل به على أن الموساد الإسرائيلي ضالع بدرجة أو أخرى في هذا الهجوم الأثيم ، هذا إن لم يكن مسؤولاً عنه 100% هو علم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي المسبق عن الجريمة تماماً كما كانت تعلم الإستخبارات الإسرائيلية عن هجوم 11 سبتمبر 2001 م على برجي التجارة بنيويورك عام 2001 م ، و لم تخبر إسرائيل الجهات الأمنية الأمريكية بما لديها من معلومات ، فطبقاً للمصادر الإسرائيلية فإن إسرائيل كانت على علم بالهجوم على سيناء المصرية قبل وقوعه و أنها لم تقم بتحذير الجيش المصري لكي يتصدى للهجوم الذي جاء مباغتاً و الجنود منشغلون في تناول إفطار الصيام ، 

فقد نقلت وكالة الأنباء اليهودية التالي : كانت الإستخبارات الإسرائيلية على علم بالهجوم المدبر، و كان الجيش الإسرائيلي مستعدا بطائرات الهليكوبتر في المنطقة و التي دمرت إحدى المدرعتين المصرية المختطفة في ظرف دقائق من دخولها لإسرائيل. 

وطبقاً للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نقلاً عن وزير الدفاع الإســرائيلي بأن مصر و إسرائيل بقيتا على تواصل دائم أثناء الحدث. 

كما أن إسرائيل قد دعت رعاياها قبل الحادث بأيام قلائل إلى مغادرة سيناء فورًا ، و إلى عدم السفر إليها حتى إشعار آخر، كما قامت إسرائيل بإخلاء معبر كرم سالم الحدودي من جميع الموظفين المدنيين قبل الحدث بسويعات. 

وحدث بهذه الخطورة يهدف إلى التدخل الإسرائيلي في الشأن المصري و المصري-الفلسطيني و دفْعِ القيادة المصرية والقوات المسلحة لاتخاذ مواقف «صارمة» ضد الشعب الفلسطيني في غزة بدلاً من التخفيف عنها ، و إلى إغلاق معبر رفح لفترة طويلة و إلغاء التسهيلات التي حصل عليها الفلسطينيون ، إلى محاولة إهانة مصر عموماً و الرئيس محمد مرسي خصوصاً بالتأكيد على سماح إسرائيل بدخول مزيد من القوات المصرية لمجابهة الإرهابيين في سينا ، 

و إلى تصوير مصر عموماً بصورة الدولة الفاشلة التي لا سلطة لها على كامل كيانها. 

و رغم تأكيد الرئيس المصري الجديد محمد مرسي على إلتزام مصر بالمعاهدات الدولية ، فإن استمرار العمليات الإجرامية ضد مصر و شعبها و جيشها قد يدفع بالحكومة المصرية إلى إعادة النظر في تطبيق إتفاقية كامب ديفيد من قبل كل الأطراف أو إلغائها إن لم يتحقق ذلك. و قد يدفع الحكومة المصرية إلى إعادة النظر في أفكار إنشاء بنية تحتية قوية في سيناء تكون جاذبة لإعمار المنطقة و تأهيلها لسكنى المصريين القادمين من الداخل المصري و سد الطريق على الأطماع الإسرائيلية في سيناء التي تنظر إليها بأن تركيبتها الجيولوجية شبيهة بجيولوجيا الدول العربية النفطية ، هذا ناهيك عن المزاعم التاريخية. 

المصدر: المدينة

-- أ.د. سامي سعيد حبيب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*