الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مؤتمر مكة : ماذا ينتظر المسلمون منه ؟!!

مؤتمر مكة : ماذا ينتظر المسلمون منه ؟!!

يمر العالم العربي والإسلامي بمرحلة استثنائية من تاريخه الحديث، فهناك دول عربية مرت بمرحلة ما يسمى بـ «الربيع العربي» وبعضها استقرت أحواله أو استقرت ــ إلى حد ما ــ والبعض الآخر لا يزال يمر ببعض الاضطرابات الداخلية، وهناك «سوريا» التي لايزال شعبها يتعرض لإبادة جماعية قل نظيرها في التاريخ القديم والحديث كل ذلك من أجل أن تبقى أسرة الأسد حاكمة لهذا الشعب حتى وإن فني معظمه من أجل بقائها !!. 

ومشكلات العالم الإسلامي لا تقل عن نظيرتها في العالم العربي، فإيران تتعرض لتهديد مباشر من إسرائيل وأمريكا بسبب برنامجها النووي، وهي

ــ أي إيران ــ لها مواقف سلبية من سوريا وتركيا والعراق والخليج كذلك، وهذه المواقف تجعل التعاطف مع قضاياها لا مكان له بين معظم الدول العربية، وكل هذا له سلبيات ــ دون شك ــ على الجميع. وإذا نظرنا إلى الأقليات الإسلامية في كثير من دول العالم فإننا سنجد أن معظم هذه الأقليات لا تعامل بصورة معقولة، بسبب الخوف غير المبرر من الإسلام أو الحقد على المسلمين بصورة عامة كما هو الحال في ميانمار التي يتعرض مسلموها لأسوأ أنواع التنكيل والتهجير والقتل. 

هذه الأوضاع المضطربة جعلت خادم الحرمين الشريفين ــ وفقه الله ــ يدعو لاجتماع إسلامي استثنائي في مكة المكرمة في يومي 26،27 من هذا الشهر الكريم لبحث كل هذه القضايا وسواها مما قد يراه المجتمعون.. هذه الدعوة الكريمة التي تبناها خادم الحرمين استشعارا بأهمية دور هذه البلاد ومكانتها الإسلامية والدور الذي يجب أن تقوم به رائدة الدول العربية والإسلامية فجاءت دعوته لهذا الاجتماع وجعلها في هذا الشهر الكريم وفي العشر الأواخر منه وفي أطهر بقاع الأرض، مكة المكرمة، ولهذا كله رمزية كبرى يدركها كل مسلم. 

على قادة المسلمين أن يدركوا أن هناك شعوبا تنتظر منهم الكثير، وعليهم أن يدركوا أن هذه الشعوب سئمت اجتماعاتهم المتكررة التي لا يخرجون منها بنتائج إيجابية يراها كل الناس واقعا في حياتهم. 

قضية فلسطين ــ مثلا ــ بحثت مئات المرات ولكنها لاتزال تراوح مكانها، ولازال العدو الصهيوني ينظر باستخفاف لكل القرارات العربية والإسلامية بل والأممية في بعض الأحيان. 

قادة أمريكا يتسابقون لإرضاء الصهاينة على حساب قضية فلسطين وكذلك بعض القضايا العربية مع أن بلادهم تعتمد كثيرا على بلادنا العربية والإسلامية ومع هذا لا يقيمون للعرب وزنا، وكان من المفترض أن يكون لقادة المسلمين موقف حازم من كل ذلك، ولعلهم يفعلون هذا في اجتماعهم القادم. 

قضايا العرب الداخلية لا يحلها الأجانب وضغوطهم، فهؤلاء يبحثون عن مصالحهم بينما يبقى العرب وجامعتهم شبه متفرجين بينما هم المعنيون بكل ما يجري في بلادهم.. فهل يفعل قادتنا شيئا لإعادة الأمور إلى وضعها الصحيح ؟! 

قضايا الأقليات المسلمة أمانة في أعناق المسلمين جميعا وها نحن نرى كيف يتم التعامل مع أقلية الروهينغا وقبلهم مسلمو تركستان في الصين ومع هذا فلا يكاد أحد يتحدث عنهم أو يقف إلى جانبهم بحزم يتلاءم مع ما يجري لهم.. 

العالم الإسلامي يملك الكثير من المقومات التي تجعله قويا في إرادته حرا في تصرفاته قادرا على تحقيق التقدم لشعوبه، وهذا الاجتماع فرصة لتحقيق كل ذلك.. نريد أن نسمع هذه المرة شيئا مختلفا يثلج الصدور ويحقق الآمال ويرسم صورة مغايرة عما كنا نألفه سابقا.

المصدر: عكاظ

-- محمد بن علي الهرفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*